أهالي الغوطة الشرقية يعيشون أسوأ حالاتهم

جرحى وإصابات من المدنيين، جراء تصعيد قوات الأسد وقوات العدوان الروسي، وتيرة حملة القصف الهمجية على مدن وبلدات الغوطة الشرقية – الخميس 8/1/2018 – حرية برس©

حرية برس:

قالت الأمم المتحدة يوم الاثنين إن معاناة المدنيين السوريين تفاقمت منذ أن دعت الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار قبل أسبوع في مبادرة إنسانية سرعان ما أعاقتها حملة قصف أشد كثافة.

وتبادلت قوات الأسد وقوات المحتل الروسي خلال الاسبوعين الماضيين تنفيذ أشرس حملة قصف عرفها السوريون خلال سنوات الحرب التي يشنها نظام الأسد وحلفاؤه على الشعب السوري المطالب بالحرية والديمقراطية.

فبينما نفذ طيران الاحتلال الروسي المجازر اليومية في إدلب وريفها، شنت قوات الأسد والمليشيات المتعاونة معها أشرس حملة قصف بالطيران والمدفعية والصواريخ على مدن وقرى الغوطة الشرقية.

وكان اللافت خلال الأسبوع الماضي الرسائل المتبادلة من قبل القوات التي تحتل سوريا، فبينما حاولت روسيا دفع مليشيات تابعة لها للتقدم إلى نقطة أمريكية تبنى في معمل غاز كونيكو، رد الامريكان بتدمير القافلة وايقاع خسائر كبيرة.

وحاولت ايران فرض واقع جديد مع الكيان الصهيوني، عبر اسقاط طائرة F16 صهيونية، فتم الرد بقسوة على هذه المحاولة، وقصفت 12 موقع عسكري لقوات الأسد والقوات الإيرانية في سوريا.

وقال علي الزعتري الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا ومنسق الشؤون الإنسانية يوم الاثنين ”للأسف، إن دعوتنا إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية لنتمكن من إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، بما في ذلك إجلاء الجرحى والمرضى ذوي الحالات الحرجة، تبقى بلا مجيب”.

وأضاف “الزعتري” في بيان أن هناك تقارير عن ”سقوط مئات الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح، ونزوح كبير للسكان وتدمير للبنية التحتية المدنية بما فيها المرافق الطبية“

ووصف المسؤول الدولي التطورات الأخيرة بأنها ”إحدى أسوأ فترات القتال على مدى سنين النزاع“ الذي يوشك على دخول عامه الثامن وشهد مقتل مئات الآلاف من الناس ونزوح ملايين آخرين عن ديارهم.

وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية يوم الاثنين ”إن التصعيد العسكري في كل أنحاء سوريا ومنها الأحداث التي جرت على الحدود الإسرائيلية خلال نهاية الأسبوع تثير القلق بشدة. من الممكن حقاً أن تؤدي إلى تداعيات خطيرة”.

الغوطة الشرقية أسوأ مكان للأطفال في العالم

وكانت الغوطة الشرقية قد عاشت هدوءاً نسبياً بعد أسابيع من التصعيد الدموي الذي نفذته قوات وطائرات الأسد في الغوطة الشرقية، استهدفت فيه الأحياء السكنية في مدن وبلدات الغوطة الشرقية، وأدى لسلسة من المجازر.

الهدوء حصل بعد أن نفذ الطيران الصهيوني عدة طلعات استهدف فيها مواقع ومطارات لنظام الأسد.

وقال “ألون ماكدونالد” المتحدث باسم جمعية إنقاذ الطفولة في الشرق الأوسط، إن المنطقة التي تسيطر عليها قوات المعارضة بالقرب من دمشق هي أسوأ مكان في العالم الآن للأطفال، مضيفاً في حديث له مع شبكة “ABC” : “إن ما نشهده الآن في الغوطة الشرقية ينافس بالتأكيد أي شيء آخر نشهده في أي مكان من حيث القصف وعدد الضحايا”، فضلاً عن “مستوى الدمار في المنازل والمدارس، والأطفال المتلهفين للذهاب إلى المدارس بسبب الحصار، والمحاصرين في الملاجئ بسبب القصف. بإمكاننا أن نشعر باليأس في أصواتهم عندما نتحدث إليهم. وفي الوقت الراهن إن الغوطة الشرقية هي الأكثر تطرفاً مقارنة بغيرها من الأماكن”.

من جهتها دعت فرنسا وبريطانيا، يوم الثلاثاء الماضي، المجتمع الدولي إلى تحرك سريع لوقف مأساة سكان الغوطة الشرقية بريف دمشق ومحافظة إدلب شمال غربي سوريا.

ويزور وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون الأردن وتركيا خلال الأسبوع الجاري ضمن جولة بالشرق الأوسط لبحث عدد من القضايا منها الشأن السوري. ولا تحقق الجهود الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة بهدف إنهاء الصراع تقدم يذكر.

وقال الكرملين يوم الاثنين إن الدعم الأمريكي لتوطيد الاستقرار في سوريا غير كاف، لكنه لم يقدم تفاصيل. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ”يوجد نقص في هذه المساعدة“.

وقال الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان يوم السبت إن الغارات الجوية السورية والروسية على إدلب والغوطة الشرقية اللتين تسيطر عليهما قوات المعارضة أسفرت عن مقتل 230 مدنيا خلال الأسبوع الماضي في أحداث قد تصل إلى حد جرائم الحرب.

وأدان “الحسين” تصاعد الغارات الجوية والهجمات البرية من قبل قوات الأسد ضد المدنيين في الغوطة الشرقية، وهجمات طيران العدوان الروسي على المدنيين في إدلب، مطالياً جميع الأطراف أن تبذل “قصارى جهدها لحماية المدنيين” بالالتزام بالقانون الدولي في تحييد المدنيين في مناطق القتال.

كما اتهم راميش راجاسينغام، منسق مكتب الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في سوريا نظام بشار الأسد بمنع عمليات إجلاء المرضى من الغوطة الشرقية المحاصرة بريف دمشق، التي تواصل طائرات النظام الحربية ومدفعيته استهدافها منذ أيام ماتسبب بمئات الشهداء والجرحى.

وقال الزعتري ”أما آن لهذه المعاناة أن تنتهي؟ أناشد مرة أخرى جميع الأطراف، والمؤثرين عليهم، إلى الإصغاء إلى مناشدتنا ومناشدة المتضررين“.

ودعت الأمم المتحدة يوم السادس من فبراير شباط لوقف فوري لإطلاق النار في أنحاء سوريا لمدة شهر على الأقل لاعتبارات إنسانية.

وقالت إليزابيث هوف ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا إن أكثر من 700 مريض في جيب الغوطة الشرقية المحاصر بدمشق ينتظرون الإجلاء الطبي.

وأضافت هوف أن المنظمة التابعة للأمم المتحدة أرسلت 11 طلبا لوزارة الخارجية السورية منذ مايو أيار الماضي بهذا الشأن ولكن تم إجلاء 29 من الحالات المرضية الأكثر خطورة فقط في أواخر ديسمبر كانون الأول. وأفرجت جماعة جيش الإسلام حينها عن 29 محتجزا في الغوطة الشرقية في إطار اتفاق مع الحكومة.

وقالت هوف لرويترز في جنيف يوم الاثنين، متحدثة من دمشق ”هذه مسألة سياسية لا يمكن حلها بالجهود الإنسانية… للأسف قائمة المرضى تتزايد“.

وأضافت ”الوضع الأمني بالغ السوء ولا يوجد ما يكفي من الفرق الطبية على الأرض ولا تملك إمدادات. لم نتمكن من توصيل أي شيء منذ 28 من نوفمبر“.

Print Friendly, PDF & Email
المصدر - حرية برس + وكالات
رابط مختصر
2018-02-13 2018-02-13
فريق التحرير