تسريبات جديدة لانتهاكات بحق معتقلين في سوريا تعيد ملف العدالة للواجهة

فريق التحرير1 مايو 2026آخر تحديث :
لقطة من مقطع متداول يُظهر معتقلين داخل سجن صيدنايا (المصدر: مواقع التواصل)

شهدت الساحة السورية في اليومين الماضيين حالة غضب واسعة بعد انتشار مقاطع فيديو مسرّبة على مواقع التواصل الاجتماعي توثّق انتهاكات جسيمة بحق معتقلين، بينها مشاهد تعذيب قاسٍ واستئصال أعضاء بشرية داخل مشفى تشرين العسكري، على يد عناصر وميليشيات مرتبطة بنظام بشار الأسد المخلوع، ما أعاد ملف الجرائم والانتهاكات إلى واجهة النقاش العام.

وفي هذا السياق، ناقش برنامج “سوريا اليوم” الذي تبثه تلفزيون سوريا، في حلقة بعنوان “من يقف وراء تسريبات التعذيب وما دورها في العدالة الانتقالية والسلم الأهلي”، أبعاد هذه التسريبات وتوقيتها، بمشاركة الباحث والمحلل السياسي عمر ادلبي، والناشط في مجال السلم الأهلي فيصل ملحم، والدكتور وائل العجي المتخصص في علم الاجتماع.

وقال وائل العجي إن هذه المقاطع تؤكد مجددًا حجم الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال حكم بشار الأسد، معتبرًا أن البلاد تحولت خلال تلك الحقبة إلى “معتقل كبير”، وأن السجون والمشافي العسكرية كانت “مسالخ بشرية”، داعيًا إلى فتح تحقيقات شاملة ومحاسبة كل المتورطين الذين تظهرهم هذه التسجيلات أمام القضاء، ليكون ذلك عبرة قانونية وتاريخية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى عدم وضوح الجهة التي تقف خلف نشر هذه التسريبات.

بدوره، أوضح عمر ادلبي أن العديد من المقاطع المتداولة موثقة منذ سنوات وكانت بحوزة مراكز توثيق الانتهاكات، وقد سُلّمت للجهات الرسمية بعد سقوط النظام. ورجّح أن يكون توقيت نشرها مرتبطًا بمحاولة دفع مسار العدالة الانتقالية وتسريع المحاسبة، في ظل ما وصفه بتباطؤ في بعض الملفات، ومن بينها عدم محاسبة شخصيات بارزة مثل فادي صقر حتى الآن.

كما طرح احتمالًا آخر يتمثل في سعي بعض الأطراف إلى إثارة الفوضى والتوترات الطائفية داخل المجتمع السوري، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على الاستقرار المجتمعي.

من جانبه، حذّر فيصل ملحم من خطورة تصاعد خطاب التحريض الطائفي في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن حالة التململ الشعبي، إلى جانب التحديات الاقتصادية وتأخر تحقيق العدالة، قد تُستغل لتأجيج الانقسامات، خاصة في ظل غياب تقدم ملموس في ملفات المحاسبة، ما يزيد من قابلية الوضع الداخلي للاهتزاز.

كما شدد ادلبي على أهمية المضي بمسار العدالة، بما يشمل العدالة التصالحية إلى جانب المساءلة القانونية.

وتُظهر المقاطع المسرّبة مشاهد صادمة لمعتقلين يتعرضون للتعذيب والإعدام والإهانات ذات الطابع الطائفي، إضافة إلى عمليات استئصال أعضاء بشرية، ما يسلّط الضوء مجددًا على حجم الانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وفي موازاة ذلك، بدأت مؤخرًا أولى المحاكمات المرتبطة بهذه الملفات، ومن بينها قضية عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا وابن خالة بشار الأسد، والمتورط في القتل والتعذيب وقمع الاحتجاجات مع بداية الثورة السورية.

وفي هذا الإطار، يؤكد مراقبون أن تحقيق العدالة يقتضي محاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات، سواء من رموز النظام المخلوع أو من الموالين له ممن تورطوا في القتل أو الإساءة بحق المدنيين والثوار، إضافة إلى ضرورة محاسبة أي تجاوزات وانتهاكات وقعت في مراحل لاحقة، بما في ذلك تلك التي شهدتها مناطق الساحل أو أحداث السويداء، وأي انتهاكات منسوبة إلى عناصر أو فصائل مرتبطة بالحكومة السورية الانتقالية الحالية، وذلك ضمن مسار قانوني شامل يضمن عدم الإفلات من العقاب.

اترك رد

عاجل