مسار محاسبة رموز النظام البائد يبدأ غداً بمحاكمة عاطف نجيب

فريق التحرير26 أبريل 2026آخر تحديث :
محاكمات رموز نظام الأسد المخلوع تبدأ بمحاكمة عاطف نجيب

تشهد سوريا حراكاً مؤسسياً وقضائياً غير مسبوق يهدف إلى معالجة إرث الانتهاكات السابقة، عبر مسار متكامل، تتعاون فيه وزارتا العدل والداخلية مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ويجمع بين الإجراءات القضائية الرسمية والحملات الأمنية الواسعة، لمحاسبة رموز ومجرمي النظام البائد لترسيخ دولة القانون.

ومن المنتظر أن تباشر محكمة الجنايات الرابعة يوم غد الأحد، جلسات المحاكمة العلنية لعاطف نجيب ضمن ملف العدالة الانتقالية، وذلك بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام.

ونقل تلفزيون سوريا عن مصدر خاص، أن هذه الخطوة جاءت بعد استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية، مشيراً إلى أن المحاكمة ستُعقد وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، إلى حين إقرار مجلس الشعب مشروع قانون العدالة الانتقالية بعد انعقاده.

وقال وزير العدل السوري، مظهر الويس في تغريدة له على منصة x اليوم السبت إن “أولى المحاكمات لأزلام النظام البائد ستكون حول أحداث درعا”.

وأكد الوزير الويس أن هذه المحاكمة فهي ليست عادية، بل جزء من مسار كشف الحقيقة وتخليد الذكرى، وأضاف الويس: “فكما كانت البداية من درعا، مهد الثورة، فإن العدل يقتضي أن تكون منها انطلاقة المسار القضائي المختص بالعدالة الانتقالية”.

وكانت قوى الأمن الداخلي في اللاذقية قد ألقت القبض على نجيب في ريف جبلة بعد عملية استمرت عدة أيام، وأمس الجمعة، ألقت قوى وزارة الداخلية السورية، القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق عام 2013.

وكان النائب العام في الجمهورية العربية السورية القاضي حسان التربة أعلن في الـ 30 من تموز 2025، تحريك دعوى الحق العام بحق أربعة من كبار رموز ومجرمي النظام البائد، وهم: عاطف نجيب، وأحمد بدر الدين حسون، ومحمد الشعار، وإبراهيم الحويجة، حيث جاء هذا القرار انطلاقاً من تطبيق العدالة الانتقالية، وجرى إحالة الملفات إلى قاضي التحقيق المختص لبدء الإجراءات القانونية.

وعلى التوازي مع المسار القضائي، نفذت الأجهزة الأمنية سلسلة عمليات دقيقة طالت مسؤولين كبار متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السوريين.

ولم تقتصر الملاحقة على الداخل، بل امتدت لتشمل إجراءات قضائية دولية، ففي الـ 27 من أيلول الماضي، أصدر قاضي التحقيق السابع في دمشق، توفيق العلي، مذكرة توقيف غيابية بحق المجرم الفار بشار الأسد، بتهم تشمل القتل العمد والتعذيب المؤدي إلى الوفاة في أحداث درعا 2011، تمهيداً لتعميمها عبر الإنتربول.

كما شملت الحملات تفكيك شبكات الجريمة المنظمة، حيث جرى إلقاء القبض على متهمين بارزين في تجارة المخدرات مثل وسيم الأسد ونمير الأسد.

من هو عاطف نجيب؟

تنقّل العميد عاطف نجيب، وهو ابن خالة بشار الأسد، بين عدة أفرع للأمن السياسي في دمشق وطرطوس قبل أن ينتهي به المطاف رئيساً للفرع في محافظة درعا قبل اندلاع الثورة السورية، اتهمته مصادر صحفية وحقوقية بالتورط بقضايا فساد خلال ترؤسه قسم أمن الشرطة في فرع دمشق للأمن السياسي بحسب مشروع الذاكرة السورية.

وذاع صيت عاطف نجيب بعد انطلاق المظاهرات التي مثلت شرارة الثورة السورية في مدينة درعا في 18 من آذار/ مارس 2011، والتي هتفت ضده وطالبت بإسقاطه، على خلفية اعتقال أطفال درعا، وانتشرت قصص عن تهديده الوجهاء والأهالي وإهانتهم بأعراضهم قبل ذلك.

وأنشأ بشار الأسد لجنة تحقيق في أحداث درعا، كمحاولة لتهدئة المظاهرات، ولكن لم يقم بتنحية عاطف نجيب، وإنما نقله إلى فرع الأمن السياسي في إدلب. وأصدرت لجنة التحقيق في 13 من حزيران/يونيو 2011 قراراً بمنع عاطف نجيب ومحافظ درعا السابق فيصل كلثوم من السفر.

تم وضع عاطف نجيب على قائمة العقوبات الأميركية في 29 من نيسان/أبريل 2011 وعلى قائمة العقوبات الأوروبية في 9 من أيار/مايو 2011. وفي 3 من كانون الأول/ديسمبر 2020 حجز النظام السوري على أموال أخته ريم وزوجها علاء إبراهيم محافظ ريف دمشق السابق.

اترك رد

عاجل