نظام الأسد يُضيّق الخناق على حاملي ورقة التسوية في درعا

فريق التحرير7 نوفمبر 2018آخر تحديث :
عمد النظام إلى عرقلة المعاملات المدنية لحاملي التسوية في درعا – أرشيف

لجين المليحان – حرية برس:

“انتهت الحرب في درعا، وتم القضاء على الإرهابيين، وعاد الأمن والسلام والإستقرار إليها”، هكذا يدعي إعلام النظام، ولكن حال الأهالي في درعا لا يقول ذلك، إذ يواجه السكان في درعا وخصوصاً حاملي التسويات صعوبات يفرضها نظام الأسد عليهم تحول دون عودتهم إلى حياتهم الطبيعية.

ومن هذه التضييقات مشكلة الإجراءات في الأحوال المدنية بالغة الصعوبة والتعقيدات في دوائر ومؤسسات النظام لحاملي بطاقات التسوية التي تم إجراؤها مؤخراً للسكان الذين رفضوا التهجير إلى الشمال السوري، حيث تختلف معاملتهم مع غيرهم من عدم إجراء تسهيلات والابتزاز من قبل موظفي النظام، فضلاً عن فرض اتاوات و رسوم وغرامات بحقهم.

يأتي هذا، في الوقت الذي يقوم به السكان بالاقبال على دوائر الدولة لاستخراج بطاقات الهوية لأبنائهم ودفاتر العائلة وشهادات الوفاة، بالإضافة لترسيم السيارات والمركبات، وغيرها الكثير من الأمور التي لم يتمكنوا في السنين الماضية من إجرائها.

وقال “المحامي سليمان القرفان” المدير العام للأحوال المدنية في درعا والقنيطرة في تصريح خاص لحرية برس: إن “من واجبات أي نظام هو تحييد موضوع الأحوال المدنية عند أي صراعات ودوائر الأحوال المدنية، ويفترض أن تنأى بنفسها عن أي نزاعات وتستمر بتقديم خدماتها لكافة المواطنين بغض النظر عن توجهاتهم، إلا أن النظام السوري كما عهدناه استثمر كل شيء في سوريا لمعاقبة معارضيه وقد استغل دوائر الأحوال المدنية، وأصبحت مرتعاً للاعتقالات وامتنعت دوائر دوائر الأحوال المدنية عن توثيق واقعات معارضيه خلال سنوات الثورة” .

وأوضح القرفان أن “اليوم وبعد التسويات في الجنوب السوري لم تخف تلك التعقيدات، ولم تشفع بطاقة التسوية لحاملها بتسجيل واقعات بيسر وسهولة كما يفترض، بل على العكس على حامل بطاقة التسوية مراجعة الأفرع الأمنية للحصول على الموافقة بخصوص تسجيل أي واقعة سواء كانت ولادة أو وفاة، الأمر الذي يستغرق مدة طويلة من المراجعات تزيد عن الشهر”.

وأشار إلى أن “غالبية الثوار والمعارضين الحاملين لبطاقات التسوية يعزفون عن مراجعة دوائر الأحوال المدنية في الجنوب السوري، نظراً للتعقيدات والعراقيل التي وضعها النظام لمراجعي تلك الدوائر”.

وكما أخبرنا “هلال أبو محمود” من ريف درعا الشرقي أن من قاموا بإجراء التسويات لا يتم قبول شهادتهم في الدوائر الرسمية، وهو أمر يلمسه الجميع، وخصوصاً عند حاجة شخص لشهود أثناء إجراء عقد زواج في المحكمة الشرعية، فلا يجد من تقبل شهادته ليشهد له على زواجه بسبب أن جميع معارفه ممن يحملون بطاقات تسوية”.

بدوره، أوضح “خليل” وهو شاب من مدينة درعا أن تعقيدات كبيرة جداً تواجه أصحاب التسويات، مشيراً إلى أن بقي أكثر من شهر يسعى لتسجيل طفلته المولودة حديثا دون جدوى، وقد تم الطلب منه مراجعة أمن الدولة بدمشق من قبل موظف النفوس للحصول على ورقة موافقة تسجيل لها”.

السيدة “مريم” من منطقة اللجاة قالت لحرية برس: إنها “بقيت ثلاثة أسابيع وهي تتردد على دائرة النفوس والأحوال المدنية في مدينة إزرع وموظفي الدائرة يماطلون في تخليص معاملتها لإستخراج دفتر عائلة وتسجيل طفليها”.

وذكرت “مريم”: “طوال هذه المدة وأنا أذهب إلى دائرة النفوس ويقولون تعالي غداً، وذلك بعد علمهم أني أحمل ورقة تسوية، إضافة إلى المعاملة السيئة من قبل الموظفين للمراجعين، حيث قام أحدهم بإحضار فنجان القهوة وقال: اليوم لا مزاج لي لعمل معاملاتكم، ورمى الأوراق على الأرض”.

وكانت قوات الأسد سيطرت على الجنوب السوري في شهر آب الماضي وأخضعت الأهالي لاتفاقية التسوية والمصالحات، وذلك عقب عملية عسكرية شنتها بمساندة روسيا أسفرت عن وقوع مئات الشهداء والمصابين في صفوف المدنيين.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل