هرعوا لنجدة أصدقائهم المحاصرين.. وعادوا شهداء

فريق التحرير29 يناير 2018آخر تحديث :
الشهيد محمد عليوي (يمين) الشهيد نضال هلال (وسط) الشهيد عبيدة الحصني (يسار)

محمود أبو المجد – حمص – حرية برس:

ثلاثة شبان بعمر الورد، ليسوا كباقي الشباب فقد جمعتهم صفات كثيرة و فرقهم الموت، استشهدوا أثناء محاولتهم إنقاذ أصدقائهم المحاصرين من قوات الأسد.

بدأت القصة حينما خرج مجموعة من الشباب لإيصال كتيبة من الثوار بهدف الدخول إلى مدينة حمص، ولأن الشباب من أبناء المنطقة فهم أدرى بالمنطقة وتضاريسها، فأهل مكة أدرى بشعابها، وتمت المهمة بنجاح ونجح الشباب بإدخال أفراد الكتيبة، وأوصلوهم لما بعد الصوامع شمال مدينة حمص، وأثناء عودتهم الى بلدتهم “الدار الكبيرة”، كانت قوات النظام قد علمت بالأمر وأعدت لهم كمين، حيث انتشر عناصر من قوات الأسد مدججين بالأسلحة في الأراضي الزراعية شرق قرية “الخالدية”، التي تقع إلى الشرق من بلدة “الدار الكبيرة”، أحس الشباب على الكمين، فسارعوا لطلب المؤازرة من رفقائهم لفك الحصار عنهم عبر القبضات اللاسلكية.

سمع كل من نضال و عبيدة و محمد بأن أصدقائهم محاصرين، وكان الوقت مساء رمضان عام 2012، فنزلوا و هم صائمين ثم وصلوا المكان وافترقوا كلٌ في جهه، بدأت الاشتباك مع عناصر النظام ارتقى خلالها عبيدة الحصني شهيداً جميلاً، تمكن بعدها الشباب من الخروج وإخراج جثمان عبيدة معهم، وبقي محمد و نضال محاصرين، واستمرت الإشتباكات مع قوات الأسد حتى منتصف الليل.

تحدث قائد كتيبتهم مع محمد عبر قبضة اللاسلكي، وقال له أين أنت؟، فأجاب بأنه محاط بعشرات العناصر من قوات الأسد و لا يستطيع الخروج، وأثناء حديثهما كان الجميع بجانب القائد يسمعون صوت محمد، وقلوبهم تتسارع دقاتها، ولكن ما من سبيل للنجاة، ثم سمع صوت محمد عبر قبضة اللاسلكي يقول : “أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله”، فكانت هذه آخر كلماته التي تلفظ، ثم سُمع صوت إطلاق نار وفارق الحياة، هدأ الجميع بعدها وخيم الصمت عليهم، والدموع تنهمر من عيون الرجال بقهر وحرقة على مثل هؤلاء الشباب الذين باعوا دنياهم لرفع الظلم.

فجأة وبعد صمت تذكر الجميع نضال الذي لا زال على قيد الحياة، فاتصل به قائد الكتيبة عبر الهاتف،.. أين أنت ؟، فأجاب بسرعة “أنا بين الزرع، ابقوا بعيدين ولا يقترب أحد لأن عناصر الأسد في كل مكان”، ثم فقد الاتصال مع نضال، وفي صباح اليوم التالي تم العثور على جثته منكلاً به من قبل عناصر الإجرام، وبقيت جثة محمد مفقودة حتى الظهيرة، وجدوها ممثل بها كرفيقه في مشهد تأبى وحوش البراري أن تفعل ما فعلوه. ليلةٌ لا يمكن أن تنتسى، استشهد فيها ثلاثة من خيرة الشباب وأصيب أربعة من أصدقائهم، وأصيب قائد الكتيبة أيضاً، في محاولة منهم لفك الحصار عن اخوانهم رفقاء السلاح، قتلوا خلالها العديد من عناصر قوات النظام.

ومرت الأيام، ودارت السنين، وطوت بين ثنايها قصة لثلاثة شباب شجعان لم يرضوا أن يجلسوا مكتوفي الأيدي عندما حوصر رفقائهم، لبوا النداء ودفعوا حياتهم ثمناً لذلك، فطبتم وطاب ثراكم وإنا على دربكم سائرون.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل