رماية وزير الصحة تفتح جدلاً حول السلاح في المجتمع السوري

سمر بدر7 سبتمبر 2026آخر تحديث :
وزير الصحة السوري مصعب العلي خلال تجربة الرماية في جناح وزارة الداخلية بمعرض دمشق الدولي – مواقع التواصل.

أعاد مقطع مصور انتشر أمس السبت لوزير الصحة السوري مصعب العلي، وهو يجرب إطلاق النار من مسدس داخل جناح وزارة الداخلية في معرض دمشق الدولي. النقاش حول السلاح إلى منصات التواصل الاجتماعي، لكن هذه المرة من بوابة مختلفة طبيب وجراح أعصاب يتولى حقيبة الصحة بدا مرتاحاً في التعامل مع المسدس، في مشهد لم يعتده كثيرون من مسؤول مدني.

وكان العلي يزور جناح وزارة الداخلية برفقة وزير الثقافة محمد ياسين الصالح ضمن جولة اطلعا خلالها على أقسام الجناح والخدمات والتقنيات التي تعرضها الوزارة لزوار المعرض، وهي زيارة وثقتها وزارة الداخلية عبر منصاتها الرسمية.

وانقسمت التعليقات على المقطع بين من أعجب بطريقة تعامل الوزير مع السلاح وثباته أثناء الرماية وتعامل مع المشهد بخفة أو مزاح وبين من استغرب أن يكون وزير للصحة بهذه الألفة مع المسدس فيما ذهب آخرون أبعد من ذلك وأبدوا خشيتهم من أن يكون ظهور المسؤولين المدنيين بالسلاح جزءا من استمرار حضوره في الحياة العامة بعد سنوات طويلة من الحرب. لكن معرفة طبيب أو وزير باستخدام السلاح ليست، بحد ذاتها حالة استثنائية أو دليلاً على خلفية عسكرية. فظهور سياسيين ومسؤولين مدنيين في ميادين للرماية أو خلال زيارات لمعارض عسكرية وأمنية ليس أمراً غير مسبوق في دول أخرى ويبقى الفارق في السياق الذي يظهر فيه السلاح وطريقة التعامل معه.

وهنا يبدو الغضب من المقطع مفهوماً لدى جزء من السوريين فالسلاح في سوريا ليس مجرد هواية أو صورة عابرة بالنسبة إلى مجتمع ما زال يدفع ثمن الرصاص الطائش والاستخدام غير المنضبط للأسلحة. ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، منذ بداية عام 2026 وحتى الثالث من أيلول الجاري، مقتل 132 شخصاً وإصابة 140 آخرين نتيجة الرصاص الطائش أو إطلاق النار عن طريق الخطأ بينهم عشرات الأطفال.

كما ترتبط صورة السلاح لدى كثيرين بمظاهر الفتوة واستعراض القوة وإطلاق النار في الأفراح والمناسبات والمشاجرات هي ثقافة ساهمت سنوات الحرب في توسيعها، كما كرستها أحياناً صورة البطل المسلح في بعض الأعمال الدرامية والمسلسلات. لذلك لا ينظر الجميع إلى مشهد الرماية باعتباره مجرد رياضة أو مهارة شخصية منفصلة عن الواقع المحيط بها.

في المقابل، يرى آخرون أن المشكلة ليست في امتلاك السلاح أو حتى تعلم استخدامه، وإنما في السلاح غير المرخص وسوء استخدامه. ويستشهد أصحاب هذا الرأي بالولايات المتحدة، حيث يتمتع اقتناء السلاح بحماية دستورية مع اختلاف واسع في القوانين والقيود بين الولايات، ويعتبرون أن امتلاك سلاح مرخص في المنزل والتدرب على استخدامه بصورة آمنة قد يدخل ضمن حق الدفاع الشخصي، ولا يعني بالضرورة نشر ثقافة العنف.

وبين الرأيين، ربما لا يقول مقطع مصعب العلي الكثير عن الوزير نفسه بقدر ما يكشف حساسية السوريين تجاه السلاح. فالفارق كبير بين شخص يتعلم الرماية ضمن مكان مخصص وبضوابط واضحة، وبين تحويل حمل السلاح وإظهاره واستخدامه العشوائي إلى مظهر للقوة والوجاهة. والمشكلة التي تستحق النقاش ليست أن طبيباً يعرف كيف يطلق النار، وإنما أين ينتهي الاستخدام المسؤول للسلاح وأين تبدأ ثقافة السلاح المنفلت.

اترك رد

عاجل