
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الاثنين، تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام الأسبق لحزب الله حسن نصر الله بمناسبة مرور عامين على اغتياله. وتسلّط التفاصيل التي أوردتها الصحيفة، الضوء على ما دار داخل غرفة النقاشات السرية لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وسلاح الجو، نقلاً عن ضابطين لعبا دوراً محورياً في قيادة العملية، وتحدّثا عمّا زعما أنه حدث خلف الكواليس.
وبحسب هذه التفاصيل، فقد استمر التعقّب الاستخباراتي لنحو عقد من الزمن، وصولاً إلى المفهوم الخاطئ الذي ساد لدى نصر الله، وفق التقديرات الإسرائيلية، واللحظة التي ألقى فيها سلاح الجو الإسرائيلي، 83 طناً من القنابل على الموقع الذي كان موجوداً فيه. وفي السياق، يدّعي أحد الضابطين، أن فريقاً تولّى مراقبة زعيم حزب الله، قبل عامين من الهجوم، لفهم نمط حياته وتحرّكاته، وبحث أدق التفاصيل، بما في ذلك موعد خلوده إلى النوم، والطعام الذي يفضّله، ومع من يتحرك.
ووصف الضابط هذه المعلومات بأنّها “تمنح قوة كبيرة”. وساد اعتقاد إسرائيلي بأن نصر الله كان يشعر بأنه في أمان كبير. وبحسب أحد الضابطين، عرفت اسرائيل مكان وجود نصر الله، حتى قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأوّل 2023. ويدّعي أحد الضابطين، أن الأمين العام شعر براحة معيّنة في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لاعتقاده أن إسرائيل تركّز على غزة، وبناءً على ذلك تصرف إلى حد كبير كما هو معتاد، حيث شدد على تحرّكاته السرية، ولكن ليس كما لو أنه في حالة حرب كاملة.
واعتبر أحد الضابطين أنّ نقطة التحوّل كانت في عملية تفجيرات أجهزة النداء الآلي (البيجر)، والتي “أدخلت التنظيم في حالة غير مسبوقة من الفوضى”، إذ “أدركوا في تلك اللحظة أنّهم لا يسيطرون على شيء”. ورغم الضربة الكبيرة، فإن نصر الله لم يهرب، وفقاً للضابط، وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنه كان من الصعب عليه إدراك حجم الحدث والحصول على صورة الوضع كاملة. ويأتي الكشف الذي وُصف بـ”الجديد” في إطار تباهي إسرائيل بأنها حققت اختراقاً في الحروب الأخيرة، وأمعنت في القتل والاغتيالات، كما بدى ذلك جلياً في خطاب رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، الذي كرر في أكثر من مناسبة نجاح الاحتلال في اغتيال قادة حماس وحزب الله وإيران، قبل أن يستعرض أداة واحدة من أبشع الجرائم الأمنية (البيجر) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام، خلال مغادرة 80 ممثلاً القاعة وسط صيحات الاستهجان.
في غضون ذلك، أشار أحد الضابطين، إلى توقّع الإسرائيليين انتقال نصر الله إلى مكان جديد بعد عملية البيجر، لكنه بقي في المكان الذي كانوا يعرفونه، مقدّرين أن ذلك يعود لتقدير خاطئ من قبله لما كان يحدث على الأرض، كما “لم يحلل تواتر الأحداث بصورة صحيحة، وأنه يتوجّب عليه المغادرة، ربما بسبب مفهوم خاطئ وعدم اعتقاده بأن إسرائيل ستذهب حتى النهاية”. كما يعتقد الضابط نفسه أن نصر الله ربما أدرج حدث تفجير أجهزة البيجر واغتيال كبار المسؤولين في الحزب ضمن خانة تبادل الضربات المعتادة، ولم يلحظ أن إسرائيل تقود الوضع نحو حرب شاملة. وبحسب الضابط نفسه، فإن فريق العمل الذي راقب نصر الله، كان يدفع المستويات الرفيعة لاتخاذ قرار باغتياله، قبل أن يدرك هو ما تتجه إليه الأمور.
ويرى أحد الضابطين، أن عملية الاغتيال غيّرت وجه الحزب، ولعبت دوراً حاسماً في الحرب على الجبهة اللبنانية، معتبراً أن “حزب الله من دون نصر الله، لم يعد المنظّمة نفسها” التي كانت في عهده، “وهذا بات واضحاً ومعروفاً”. كما يعتقد الضابط بأن حزب الله، “ليس قريباً حتى من القدرات التي كانت لديه في الثامن من أكتوبر”، وأن قدراته قد تضررت على نحو كبير.
وتتباهى إسرائيل بأنها حققت اختراقاً في الحروب الأخيرة، وأمعنت في القتل والاغتيالات. وكشف تحقيق لـ”التلفزيون العربي” أخيراً بأنّ جريمة “البيجر والووكي توكي” في لبنان التي راح ضحيتها مئات المدنيين، وتركت إصابات دائمة، تعدّ جريمة حرب.








