“فتاة التيك توك” حالة فردية أم أزمة مجتمعية؟

2020-05-31T22:01:42+03:00
2020-05-31T22:01:45+03:00
آراء
عبير الصفتي31 مايو 2020آخر تحديث : منذ 5 أشهر
“فتاة التيك توك” حالة فردية أم أزمة مجتمعية؟
Untitled 1 6 - حرية برس Horrya press

منه عبدالعزيز فتاة في السابعة عشر من عمرها خرجت إلينا منذ أيام لتعلن أنها تعرضت للإغتصاب والاعتداء والسرقة على يد بعض أصدقائها، وأن صديقاً لها يدعي”مازن” هو من اغتصبها واعتدى عليها بالضرب وأن إحدى صديقاتها هي من قامت بتصويرها قسرا ونشرت تلك الفيديوهات… لن أتحدث عن خطئها في انتقاء أصدقائها ولن أتساءل أين هم أهل هؤلاء الشباب ولن أتطرق لذلك الموضوع الآن ولكن دعونا نتساءل هل تلك الواقعة هي الأولى من نوعها؟ سنجد أن الإجابة لا ولن تكون الأخيرة، لماذا؟

لأننا في مجتمع وللأسف يميل الي الذكورية ويقدس السلطه الأبوية المطلقة، كيف؟ دعونا نتمعن أكثر في تفاصيل ما حدث الأنثى في مجتمعنا وسنقول هنا “منة” ليس لأنها فتاة قاصر وحسب ولكن لأنها حاله من ضمن المئات اللاتي تعرضن للتحرش والاغتصاب، واحدة من المئات اللاتي تسببت أسرهن في ضياعهن، أنثى تم اغتصابها وتعرضت للاعتداء ليس هذا وحسب بل والأدهى أن كل من تعاطف معها لقي استهزاء وهجوما من بعض أطياف مجتمع يبرر للمتحرش والمغتصب فعلته نظير التحكم في حرية الأنثى سواء في ملبسها، شكلها، أو حتى مسكنها وأفعالها، مجتمع تغاضى عن جريمة اغتصاب ونصّب نفسه إلهاً ليصدر الاحكام على طفله لم تصل لعامها الثامن عشر.

عندما خرجت منة لتعلن أنه تم اغتصابها انقسم رد فعل المجتمع بين متعاطف ومهاجم وكانت نظرة المتعاطف الطبيعية هي أنه لاشيء يبرر الاغتصاب وأن الذي حدث جريمة وأن حياة الفتاة الشخصية ملكها فقط ولا يجوز الخلط بينها وبين ماحدث، بينما كان للمهاجمون رأي آخر حيث قالت إحدى المهاجمات لمنة والمبررات لاغتصابها “إن لها صور وفيديوهات مع ذلك الشاب الذي تدعي أنه اغتصبها وأن صورهم سويا كانت مخلة بالآداب العامة والأعراف الاجتماعية” واستشهدت على ذلك بصورة كانت منة تجلس على رجل مازن صديقها حينذاك.

بينما هاجم آخرون من بحثوا عن حق منة واستخدموا شعار “هو انتم هتخلوها بطلة” ولم تنته القصة عند هذا الحد بل إنه تم ضبط وإحضار كلّ من منة ومازن وأصدقائهم المشاركين في الواقعة بعد أن خرجت منة لتقول أن لا شيء مما قالته بخصوص واقعة الاغتصاب صحيح وأنها هي ومازن عادوا كما كانوا أصدقاء كأن شيئاً لم يكن وهنا خرج الكثيرون يهاجمون الفتاة ويقولون إن ماحدث كان مسرحية سيئة الإخراج فعلتها منة كي تكتسب شهرة، وأثناء التحقيق اعترف مازن أنه بالفعل اغتصب الفتاه منة واعتدى عليها ،وهنا بدأت ملامح القصة تتضح، القصة ليست “منة” وحسب فمنة مجرد حاله كما قلنا من ضمن عشرات ومئات النساء في مجتمعنا اللاتي تعرضن للاعتداء سواء الجنسي أو الجسماني، البعض قال إنها أعلنت أنها يتيمة وآخرون قالوا فرت هاربة من بيت أهلها فإذا كان صحيحا أنها هربت من أهلها هل تساءل أحدنا لماذا هربت وممن؟ ألا يمكن أن تكون قد فرت من عنف زوجة أب أو تحرش زوج أم أو تعنت من الأب والأم وعنف جسدي جسماني جعلها لا تطيق أمان بيت الأسرة وتفر إلى ضياع الشارع في هذا العمر؟ ألا يمكن أن تكون قد فرت من تربية خاطئة لأب وأم لم يقرأوا حرفا عن كيفية تربية الأبناء وأتوا بها إلى الحياة لتصبح حقل تجاربهم؟ ألا يمكن أن تكون فرت من صعوبة العيش وضيق المادة؟ هناك مئات الاحتمالات لا أحد ينظر لها وهذه للأسف ليست احتمالات بل واقعاً نعيشه ونراه عشرات المرات من فتاة فرت من العنف الأسري لتقع تحت طائلة مجتمع لا يرحم هم فقط ينظرون إلى شكل ملابسها -التي هي في الأساس حريتها الشخصيه- تصرفاتها، حياتها الخاصة التي تعد ملكا لها وحدها.

دعونا نتساءل هل من هاجموا تلك الفتاه يدرون إنها قاصر؟ إذن فلننظر سيدي الفاضل لعدة نقاط قد تراها صغيرة:
أولاً: الفتاه دون الثامنة عشر أي إنها قاصر فحتى وإن مارست الجنس برغبة منها يعد ذلك طبقا للقانون المصري استدراج قاصر والاعتداء عليها سواء فعلت ذلك برغبة منها أم لا، فطبقا للمادة 267 من قانون العقوبات فإنه (من واقع أنثى بغير رضاها يعاقب بالاعدام أو السجن المؤبد ويعاقب الفاعل بالاعدام إذا كانت المجني عليها لم يبلغ سنها ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة) هذا بالنسبة لما تدعون أنه حدث برضى منها، أما ما تعرضت له من سب وقذف فوفقاً للمادة 308 من قانون العقوبات والتي جاء فيها (أنه إذا تضمن السب طعنا في عرض الأفراد أو خدشا لسمعة العائلات فيجب الحكم بالحبس والغرامة معا) والحبس هنا لا يقل عن 6 أشهر ناهيكم طبعا عن الضرب الذي تعرضت له الفتاة.

سيدي الفاضل؛ الفتاة التي هاجمتها ليست “منة” كشخص، لقد هاجمت كل أنثى مضطهدة، كل أنثى تسعى للاستقلال، كل أنثى تحاول أن تعيد حقها المسلوب، لقد أعطيت عزيزي مبرراً لكل مغتصب وكل متحرش وربما ستصبح كل أنثى تتعرض للاغتصاب أو التحرش فيما بعد تخشى بسببك الإفصاح لأنك وبكل بساطه نصبت نفسك إلهاً تحاسب كل فتاة وتحجر على حريتها في ملبسها ومسكنها وحياتها الشخصية التي هي ملكها وحدها.

أما الذكوريون في مجتمعنا وهم كثر فلهم مطلق الحرية في كل ما يفعلونه بل وسيبرر لهم أمثالك أفعالهم ولكن الرجال سيرفضون وجهة نظرك الذكورية تلك لأن “منهة” ليست مجرد حالة بل هي نتيجة لاتجاه مجتمعي يحقر ويضطهد النساء.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة