بين آلام النزوح وآثار الحصار تستمر معاناة “أبو جهاد” في ريف حمص

فريق التحرير19 فبراير 2018آخر تحديث : الأربعاء 20 يونيو 2018 - 1:58 صباحًا
WhatsApp Image 2018 02 19 at 1.35.07 PM1 - حرية برس Horrya press
أبو جهاد بات مضطراً للبحث عن طريق جديد لالتقاط الرزق فانتهى به المطاف في العمل على “بسطة” يبيع عليها المحروقات ـ عدسة سليمان طه

حمص ـ حرية برس:

يعيش النازحون في ريف حمص الشمالي أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل غياب أدنى مقومات الحياة، عائلة “أبو جهاد المروان”، أحدى العوائل المهجرة من مدينة تلبيسة، بعد اتباع قوات النظام سياسة التهجير القسري، ثمانية أفراد من هذه العائلة جمعتهم غرفة واحدة بعد فقدهم لمنزلهم، إثر قصف قوات النظام عليه وتدميره، فبين ضيق المكان وقلة الحيلة تتنوع مأساتهم.

يذكر “أبو جهاد”، في حديثه لـ” حرية برس”، كافة التفاصيل منذ إندلاع أحداث الثورة السورية، مسلسلاً الأحداث بقوله، “بعد انتفاضة مدينة تلبيسة بوجه النظام، وبعد انتشار حواجز قوات الأسد في منطقة تلبيسة شمال حمص، هبت مجموعات من الشباب الشرفاء من أجل الدفاع عن المدن والقرى بامكانيات وأسلحة بسيطة جداً”.

ونوه “أبو جهاد”، خلال حديثه “أن قوات النظام، لم يكن تتوقع هذه القوة في الإصرار من قبل أهالي المدينة، من أجل اهداف الثورة و عودة حقوقهم المسلوبة، وبدأت عمليات تحرير الحواجز المتواجدة في المدن والقرى المحيطة”.

وأضاف “ومنذ ذاك الوقت بدأت عمليات التصعيد العسكرية من قبل قوات الأسد من المدفعية الثقيلة والراجمات وقصف الطائرات الحربية، وبدأت آنذاك نتائج الحملات العسكرية ضد المدنيين بالظهور، حيث أن كارثة النزوح عن منازلهم، أقل الأضرار، نتيجة التصعيد العسكري الكثيف”.

ولفت “المروان”، بائع المحروقات، إلى أن أغلبية المهن لا تزال فعالة، لكنها تعرضت للضرر نتيجة نقص وارتفاع أسعار المواد المستخدمة في هذه المهن، مثل العمل بالمواد المعدنية والزراعة وتربية الحيوانات، إلا أن الحصار المفروض على المنطقة، يجعل الوضع الإنساني، مأساوي”.

وبات مضطراً للبحث عن طريق جديد لالتقاط الرزق فانتهى به المطاف في العمل على “بسطة” يبيع عليها المحروقات في أحد الأسواق، بريف حمص الشمالي.

WhatsApp Image 2018 02 19 at 1.35.07 PM - حرية برس Horrya press

وتابع متحدثاً عن قصته المأساوية، “منذ سبعة سنوات ونتيجة قصف منزلي، في مدينة تلبيسة شمال حمص، وبعد تدمير المنزل بشكل كامل نتيجة غارات الطيران الحربي، لم اترك خلفي إلا ركام المنزل، و نزحت مع عائلتي، هرباً من شبح الموت إلى أحد بيت غير مجهز للسكن”.

مشيراً أن خلال مساعدة بعض الجيران، تمكن من إحضار بعض أغراض منزله التي كانت بعضها محروقة وبعضها الآخر لا يصلح للاستخدام حتى، إلى أن وصلت به مسيرة النزوح إلى إحدى المزارع الشرقية، والآمنة نسبياً، في منطقة السعن الأسود شمال حمص إلا ان الوضع الإنساني لم يشهد تحسن منذ نزوحه”.

ولا يزال يسكن مع عائلته وأطفاله الصغار، في ظل ظروف إنسانية صعبة، في منزله الجديد الغير صالح للسكن، وحسب وصفه

وجدت نفسي أحتاج إلى أشياء كثيرة، أولها السطح الذي يُدخل علينا المياه، بسبب تشققاته، و جدران المنزل المثقوبة التي تدخل منها موجات البرد والصقيع، ويجد نفسه في مكافحة هذه الصعوبات من خلال إصلاح المنزل الغير قابل للسكن، بعمله على إغلاق الثقوب و وضع “شوادر”، بسيطة من أجل عدم دخول المياه إلى الغرفة التي يوجد فيها أطفاله وزوجته”.

وعن معاناته في فصل الشتاء تابع قائلاً، “بعد تمكني بصعوبة من تأمين مدفأة تعمل على الحطب بمساعدة بعض النازحين الذين تمكنوا من إخراج بعض أعراضهم، إلا أن الحطب، يعتبر عملة نادرة بسبب غلاء سعره”.

في هذه الغرفة الصغيرة، التي تحوي الأب والأم والأولاد الصغار، تفتقر لشبكات المياه والكهرباء، وشبكة الصرف الصحي، مزورة بمطبخ صغير ضمن الغرفة البسيطة، فيه بعض معدات الطبخ التي لم تؤمن إلا من بعض الأقارب و الأصدقاء، كل هذا يلخص المأساة والمعاناة، التي يعيشها “أبو جهاد”، و عائلته الهاربة من شبه الموت”.

يأتي ذلك بعد أن بات أكثر 65,000 مدني، هم سكان مدينة تلبيسة بريف حمص، شبه أحياء، بعد مرور نحو 5 سنوات على حصار قوات الأسد لهم، حيث أصبحت المدينة بالنسبة لقوات النظام والمليشيات الموالية لها بمثابة حقل رماية، أهدافها الدائمة هم المدنيين”.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

فريق التحرير