فوضى عارمة وانتقام عشائري في السويداء

فريق التحرير29 سبتمبر 2017آخر تحديث :
السويداء - غياث الجبل - حرية برس
مدينة السويداء – أرشيف

تشهد محافظة السويداء منذ قرابة العامين، حالة من الفلتان والفوضى أدّت لانتشار ظواهر جديدة وغريبة عن المجتمع في المحافظة من خطف وقتل عشوائي وسرقة، الأمر الذي جعل أهالي المدينة يصفون السويداء بمدينة الفوضى.

وأثارت حادثة اختطاف الشابة “كاترين مزهر”، قبل مدة، غضباً كبيراً بين المدنيين في المحافظة، لا سيما مع تكشف خيوط جريمة الخطف، التي فضحت رؤوساً في النظام وعرّت شخصياته الأمنية كـ”أنور الكريدي” قائد ميليشيا البستان، ومدير مكتب رئيس فرع الأمن العسكري “وفيق ناصر”.

وأفادت مصادر أهلية في السويداء لـ”حرية برس” بأن والد الفتاة كان أحد عناصر ميليشيا “البستان”، وأن خلافاً نشب بينه وبين قائد الفصيل “الكريدي”، ما دفع الأخير للانتقام منه وفقا لاعترافات المتورطين الثلاثة في قضية الخطف.

وقال الناشط “سامر الفضل” إن المتورطين الثلاثة الذين أقدم والد الشابة من آل مزهر على إعدامهم، اعترفوا لذوي الفتاة بإقدامهم على الخطف بالتنسيق مع الكريدي، وذلك لإذلال والد الفتاة من خلال خطف ابنته، والاتجار بأعضائها بعد بيعها لإحدى العصابات في اللاذقية.

وأضاف الفضل لحرية برس “بأن اعترافات المتهمين لم تكن مستهجنة لدى المدنيين، لاسيما أن الكثير منهم باتوا يعرفون أن جميع العصابات في المحافظة تنشط بتشجيع من قبل أفرع النظام الموجودة فيها”.

وأكد على أن “إعدام المتهمين الثلاثة من قبل أقارب الفتاة، وإن كان يصبّ في مصلحة السلم الأهلي على اعتبار أنه يعني التخلص من مجرمين ثلاثة يعملون بتجارة الأعضاء، إلا أنّه أيضا يساهم في زيادة الشرخ بين عائلات جبل العرب”.

ورأى أن “إصدار بيانات من قبل عائلات المتهمين، والتبرؤ من أعمالهم، فوّتت فرصة كبيرة على النظام بخلق اقتتال داخلي بين أبناء السويداء أنفسهم لطالما عمل من أجله، وذلك نتيجة فقدان الأهالي الثقة بمؤسسات النظام الأمنية بسبب كثرة الحوادث التي أثبتت تورطه بشكل أو بآخر، وبالتالي تخلي الأهالي عنه واعتباره جزءاً من مشكلة لا جزءاّ من حلّ.

وأردف “إنّ الأمثلة كثيرة على تلك الحوادث، ولعلّ آخرها هي إفراج قوات النظام، قبل أيام، عن عصابة الخطف من بلدة عريقة بعد أن قبض عليها شبان من بلدة قنوات عقب عملية خطف فاشلة، حيث سلّموا العصابة للنظام ليفرج الأخير بدوره عنها بحجة الخوف من ردود فعل باقي أفرادها”.

واعتبر الناشط “داني مهنا” “أن النظام وبعد فشله بخلق فتنة بين السويداء ومحيطها، بدأ يعمل على تفكيك المجتمع داخلياً، وهذا ما ينبغي على الأهالي أن يحذروا منه كي لا يقعوا بفخ الفتنة الداخلية”.

وتابع مهنا لحرية برس “بأن السويداء تمرّ بإحدى أصعب المراحل منذ ست سنوات، في ظل غياب قيادة اجتماعية جامعة لشرائح المجتمع كافة من جهة، وغياب القانون من جهة أخرى.

وأما عن الحلول التي يمكن اتخاذها لإيقاف هذه الظواهر قال “مهنا”: “إن الحل يكمن بتشكيل سلطة قضائية مستقلة تتألف من محامين يحظون بثقة الأهالي، وتفويض منهم، وتكون مهمتهم ملاحقة المجرمين ومحاكمتهم دون أن يترتب على ذلك قضايا ثأر وانتقام”.

وأضاف “مهنا” “بأن مشايخ الكرامة يمكن أن يشكلوا بديلاً منطقياً جيداً، إلا أنهم لا يحظون بالتأييد الشعبي الكامل نتيجة التشرذم الذي أصاب الحركة وقياداتها مؤخرأ، وتستّر الكثير من الأشخاص المتورطين بقضايا عدة باسم الحركة لتمرير أعمالهم”، مشيراً إلى أنّه “بات من الضرورة البحث عن بديل مدني مقنع ليحلّ محلّ النظام المتهالك، وإن لم يكن ذلك على المدى القصير”.

يذكر أن ناشطين في السويداء يوثّقون اختطاف مدني على الأقل بشكل يومي، وأن غرض الخطف غالباً يكون مادياً، حتى أنه بات يطال مدنيين من خارج السويداء نفسها مع توجه هذه العصابات لنقل نشاطها حتى إلى خارج السويداء، واستدراج مدنيين من العاصمة دمشق ليقعوا ضحايا الخطف النصب وحتى السرقة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل