
قتل 11 شخصاً على الأقل، بينهم رضيعان ومسعفان، وأصيب خمسة آخرون، جراء غارات للاحتلال الإسرائيلي استهدفت بلدة كفررمان في قضاء النبطية جنوبي لبنان، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال موجة التصعيد الأخيرة في الجنوب.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن إحدى الغارات استهدفت، بعد منتصف ليل الأحد – الاثنين، مبنى سكنياً في كفررمان، ما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة خمسة آخرين، بينما استهدفت طائرة مسيرة في ضربة منفصلة سيارة في البلدة، ما أسفر عن مقتل مسعفين كانا بداخلها.
ونقلت وكالة «رويترز» أن جيش الاحتلال لم يصدر تحذيراً لإخلاء المبنى قبل استهدافه، فيما لم يقدم، حتى وقت نشر التقرير، رداً على أسئلة بشأن وجود مدنيين في المواقع المستهدفة. وأظهرت صور من البلدة أضراراً واسعة في المبنى المستهدف، فيما واصلت فرق الإنقاذ أعمال البحث ورفع الأنقاض خلال ساعات الصباح.
وتأتي غارات كفررمان بعد يوم دامٍ آخر في جنوب لبنان، إذ أسفرت ضربات للاحتلال يوم الأحد عن مقتل سبعة أشخاص في مناطق متفرقة، بينهم امرأتان، إضافة إلى إصابة عدد من المدنيين. كما طالت إحدى الغارات بلدة عربصاليم وأدت إلى إصابة ستة أشخاص بينهم طفلتان، وسط اتساع رقعة الاستهدافات في محافظة النبطية ومناطق جنوبية أخرى.
وكان التصعيد الأخير قد بدأ يتسارع منذ الأحد، على وقع تبادل الاتهامات بين الاحتلال ومليشيا «حزب الله»، إذ قال جيش الاحتلال إن ضرباته جاءت رداً على إطلاق طائرات مسيرة باتجاه الأراضي المحتلة، في حين يتهم الحزب الاحتلال بمحاولة الضغط على الحكومة اللبنانية في ظل المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية.
ويأتي ذلك رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه خلال حزيران الماضي بعد جولة واسعة من المواجهات بدأت في آذار، إلا أن الاتفاق لم يضع حداً كاملاً للعمليات العسكرية إذ واصل الاحتلال تنفيذ غارات جوية وهجمات بطائرات مسيرة وعمليات عسكرية في مناطق من جنوب لبنان.
وتسببت المواجهات منذ آذار بمقتل أكثر من أربعة آلاف و300 شخص في لبنان، وفق أرقام نقلتها «رويترز»، كما دفعت أكثر من مليون شخص إلى النزوح خلال ذروة القتال، ولا تزال عائلات كثيرة في الجنوب غير قادرة على العودة إلى منازلها بسبب الدمار واستمرار التوتر الأمني.
وعادت المخاوف من موجة نزوح جديدة مع تجدد القصف واقتراب موعد افتتاح المدارس في لبنان منتصف أيلول، في وقت ما تزال فيه قرى ومناطق جنوبية تعاني أضراراً واسعة في المنازل والبنى التحتية، وسط حالة من القلق بشأن قدرة السكان على العودة والاستقرار في ظل استمرار الغارات.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد دان التصعيد الإسرائيلي الأخير وطالب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك لوقف الاعتداءات، في وقت تستمر فيه الاتصالات السياسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الجنوب اللبناني إلى جولة مواجهة أوسع.








