
قال الرئيس السوري أحمد الشرع بأن بلاده تتجنب الصدام مع إسرائيل، ولا تعتزم التدخل عسكريا في لبنان.
جاء ذلك في مقابلة مع قناة “الجزيرة”، بثت الأحد سلسلة من عناوينها الرئيسية، على أن تبثها كاملة في الساعة 20:05 “ت غ”.
وقال الشرع: “نتجنب الصدام مع إسرائيل، ولا مصلحة لنا في ذلك”.
وبوتيرة شبه يومية، تنتهك إسرائيل سيادة سوريا، لا سيما عبر توغلات برية عسكرية تتضمن عادة إقامة حواجز وتفتيش مارة واعتقال سوريين.
وأضاف الشرع: “نعمل للوصول إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة مجموعة من الدول”.
وتابع: “إذا نجح الاتفاق الأمني مع إسرائيل، فسيمهد لسلام شامل دون التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل“.
ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر عام 2024، إذ أعلنت انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
الحل في لبنان
وبشأن مستقبل العلاقات بين سوريا ولبنان في مرحلة ما بعد نظام الأسد، قال الشرع: “لا نعتزم القيام بأي تدخل عسكري في لبنان”.
وأردف: “نبحث مع الحكومة اللبنانية حلولا تساعد على إخراج لبنان إلى بر الأمان”.
واعتبر أن “الحل في لبنان ليس بالضرورة أمنيا، ونعمل على مقاربة شاملة للأزمة”، مشددا على أن “أي فوضى في لبنان ستنعكس مباشرة على سوريا”.
ومضى قائلا: “ندعم احتكار الدولة اللبنانية للسلاح وقرار السلم والحرب”.
وتنفذ الحكومة اللبنانية برنامجا لحصر السلاح، بما فيه سلاح “حزب الله”، بيد الدولة، بينما يتمسك الحزب بسلاحه، ويشدد على أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي.
والثلاثاء، أعلن الجيش اللبناني بدء انتشاره في بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية (جنوب)، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق “صيغة الإطار” بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية.
وتعد زوطر الغربية، الواقعة جنوب نهر الليطاني، من المناطق التجريبية المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق الموقع بواشنطن في 26 حزيران/ يونيو الماضي.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى “حزب الله”.
رقعة الحرب
وبشأن الوضع الإقليمي، قال الشرع: “نخشى اتساع رقعة الحرب في المنطقة”.
ومنذ يومين يسود هدوء حذر في المنطقة، بعد جولة تصعيد عسكري استمرت نحو أسبوعين، عبر هجمات أمريكية على إيران، ردت عليها الأخيرة باستهداف ما قالت إنها منشآت ومعدات عسكرية أمريكية بدول عربية، بينها البحرين والكويت والأردن، جار سوريا.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانا على إيران، ما أسفر عن أكثر من 3 آلاف قتيل، بحسب طهران، التي ردت بهجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
ووقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في 18 حزيران/ يونيو الماضي، وشرعتا في مفاوضات لإبرام اتفاق نهائي، قبل أن تنشب خلافات بشأن ضمان حرية وأمن الملاحة بمضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والتجارة.
الاتفاق مع “قسد”
وبشأن الاتفاق بين الحكومة السورية ومليشيا “قسد”، قال الشرع: “هناك بطء في تنفيذ الاتفاق، لكننا لا نزال نعول عليه”.
وفي 18 يناير/ كانون الثاني الماضي، وقعت الحكومة و”قسد” اتفاقا لوقف إطلاق النار ودمج عناصر ومؤسسات التنظيم ضمن الدولة، لكن التنظيم واصل ارتكاب خروقات وصفتها الحكومة بأنها “تصعيد خطير”.
وجاء الاتفاق بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري، واستعاد خلالها مناطق واسعة في شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات من مليشيا “قسد” لاتفاق مع الحكومة في آذار/ مارس 2025.
ونص ذلك الاتفاق على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة.
العراق وروسيا
وبالنسبة إلى العلاقات مع العراق، الجار الشرقي لبلاده، أفاد الشرع بأنها تشهد تحسنا مستمرا. أما بالنسبة إلى موسكو، فقال: “لم ننته بعد من النقاش مع روسيا بشأن مستقبل قواعدها العسكرية في سوريا”.
ودعمت روسيا نظام بشار الأسد عسكريا وسياسيا خلال الحرب التي شنها على المعارضة بين عامي 2011 و2024.
ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، تعمل الإدارة السورية الجديدة على إحلال الأمن، وإصلاح الوضع الاقتصادي، وترميم العلاقات الخارجية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان.








