رحيل أبو حطب وسوء طالع الثورة

عبد الحميد الشدة3 مارس 2019آخر تحديث :
رحيل أبو حطب وسوء طالع الثورة

في مجلس خاص وأمام شهود صرخ أحد أعضاء الإئتلاف في وجه رئيس الحكومة المؤقتة، هذا الطبيب الذي عاش في المناطق المحررة قرب مناطق التماس بعد خروجه من دمشق، وقال له بغطرسة “نحن قمنا بتعيينك وعليك أن تطيعنا”. حصل هذا أثناء مشادة حول ضعف دعم الإئتلاف للحكومة المؤقتة والذي قد يقارب الخمسة بالمئة فقط من ميزانية الإئتلاف. رقم مثير للسخرية وأقول ايضاً للمسخرة حين نعلم أن المسؤوليات الحقيقية ومهام الثورة تقع على عاتق الحكومة المؤقتة، كان رد رئيس الحكومة الصمت الحزين والمؤدب، مشهد سيريالي من مشاهد الحالة السورية. جاء جواد أبو حطب كرئيس حكومة مؤقتة واستقال بدون أن تحدث أية ضجة لهذين الأمرين.

كان تعيين أبو حطب من قبل الائتلاف قد تم بواسطة السكايب وعلى مضض وعجل من الائتلاف، وخلال سنوات مسؤوليته لم تكن علاقته مع الائتلاف جيدة أبدا ولم يلق لا الدعم السياسي ولا المادي اللازم وحاول خلالها التخلص من هذه “الخطيئة البدء” التي رافقت حكومته وأضاعت مصداقيتها وهذه الخطيئة التي لا ذنب له فيها هي أن الائتلاف هو من عينه.

لم يهتم أحد بمحورين أساسيين ركز عليهما أبو حطب وهما تشجيع المجالس المحلية المدنية وخلق نواة جيش وطني حر منظم. وكان يصر على تواجد الوزراء في المناطق المحررة وليس في تركيا وكان يتجنب الإتصال بالدول والقوى الأجنبية ويحاول تجنب الذهاب إلى الخارج كي لا يخضع للضغوطات.

لسوء حظه ولسوء حظ الثورة كل الظروف الداخلية والخارجية كانت معاكسة لتوجهاته ومشاريعه فهو لم يحظ من الائتلاف إلا سوء سمعة هذا الأخير ولم تدعمه القوى الخارجية ولا تركيا نفسها التي لم تمنع نشوء حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام وكان بإمكانها فعل ذلك. تركيا التي كانت عندها إمكانية تقويته أهملته وتعاملت مع قادة الفصائل وقنوات معارضة موازية.

البعض اقتنع بأن أبو حطب قابل لأن يكون قطباً معقولاً للخلاص الوطني، وحاولت إيصال فكرة أبو حطب إلى بعض القوى السياسية خارج الائتلاف لكن الرفض والحذر كانا سيدا الموقف.

الذي حصل هو تعويم على السطح لشخصيات مثل أحمد طعمة رئيس حكومة عينتاب المؤقتة والذي كان قد غادر المركب الغارق لتقوم الدول وقوى الائتلاف بصناعة مركب جديد وضعته فيه تحت عنوان سوتشي والتفاوض والدستور. كانت فترة أحمد طعمة وحكومته عنوانها الفساد والفوضى وما أسميه “الفشل المقصود”.

كنت شاهداً على محاولات متكررة لأبو حطب لجمع وإقناع الناس وأعرف أنه حاول تجميع كل قوى الثورة الفاعلة في الداخل وقام بمصالحات بين الفصائل بهدف توحيد قوى الثورة. وبعكس قوى المعارضة الخارجية وأحمد طعمة توجه إلى السوريين أولا بدل التوجه إلى دول الخارج ومحاولة إرضائها. وربما كان هنا مقتل حكومته.

الجميع عمل على محاربة حكومة أبو حطب، فمنذ البداية تم اغتيال وزير المجالس المحلية وقطع الموارد المادية عن حكومته.

أعتقد أن الشخص المتواضع الذي ليس له تبعية سياسية حزبية ليس مثالياً ولا يتمتع بكاريزما متميزة وله أخطاء تم تنبيهه عليها مثل تعيين أشخاص غير أكفاء، لكنه كان أفضل الموجود، سمعت أنه تعرض لعدة محاولات إغتيال، وأنا واثق أنه ليس فاسداً وأنه إداري جيد وأنه وطني مخلص.

في انتظار طبخة وطنية مناسبة وظروف أفضل أعتقد أننا أضعنا فرصة إيجابية في الثورة، مثل فرص كثيرة أضعناها، عن وعي أو بدون وعي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل