تدويل سوريا.. وهل من جديد تحت الشمس؟

عبد الحميد الشدة19 يونيو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
تدويل سوريا.. وهل من جديد تحت الشمس؟
27294191 2055917624637019 1793888570 n - حرية برس Horrya press

إن تدويل سوريا وما حولها ليس مسألة جديدة فهي بدأت في القرن التاسع عشر عندما تدخلت الدول الأوربية الكبيرة في الدولة العثمانية وفرضت عليها أموراً مثل حق التدخل لحماية الأقليات فأصبحت كل أقلية (دينية) تتبع لدولة معينة، وهذا على حساب سيادة الدولة العثمانية وأيضاً على حساب الوحدة الداخلية للولاية التي هي اليوم سوريا. وكان هذا تحت إسم ماعرف بـ “مسألة الشرق”. وجاء وعد بلفور كنتيجة من نتائج هذا التدخل الدولي الخارجي والذي جعل التواجد الدولي مستمراً في المنطقة عن طريق خلق إسرائيل ودعمها فيما بعد.

الانتداب (الوصاية) الفرنسية على سوريا كانت تدويلاً للواقع السياسي السوري في فترة هيمنة الإستعمار وانحسر كثيراً بعد الإستقلال ليعود في من شبابيك الحرب اللبنانية الطائفية.

وجاء تدخل جديد وهو التدخل الإيراني بإسم حماية الشيعة متزامنا مع التدخل الروسي. والأول جديد بينما الثاني له جذور منذ أيام العثمانيين حيث اقتطعت روسيا موضوع حماية الأرثوذوكس مقابل الفرنسيين والإنكليز الذين استحوذوا على حماية الطوائف الأخرى وجاءت لهم فرصة للتدخل المباشر في سوريا لحماية نظام الأسد، حليف الأرثوذوكس.

وشكلت الأزمة الحالية حجة للأمريكان لكي يتدخلوا في سوريا بشكل مباشر لأول مرة في تاريخهم حيث بنوا قواعد عسكرية وتتواجد قوات عسكرية أمريكية في الشمال الشرقي السوري وبرفقتها قوات أخرى من دول أوروبية. والجديد أيضاً هو تحالف جديد بين قوى كردية سوريا وبين الدول الغربية التي وجدت “أقلية جديدة” في سوريا تتحالف معها وتتدخل باسم حمايتها.

ولا يفوتنا التذكير بأن التنظيمات التي دخلت الساحة السورية بقوة مثل داعش والقاعدة ليست سوى وجها من وجوه تدخل الدول الأجنبية حيث أنه ليس فقط عناصرها وقياداتها هم في معظمهم غرباء، لكن لايجادل أحد في تبعية هذه التنظيمات للدول التي خلقتها أو ىخترقتها لتنفيذ مصالحها.

والواقع اليوم هو أن ست دول أجنبية على الأقل تتقاسم الأراضي السورية روسيا وإيران وإسرائيل ولبنان وأمريكا وتركيا. ورغم ظاهره المرتدي لباس الباحث عن الأزمة السورية، فإن التدخل الأممي في إطار الأمم المتحدة أو بمساهمتها ليخدم في الحقيقة سوى مصالح الدول المتدخلة والتنسيق بينها. ودي ميستورا الذي لم يجد أي حل أو إجراء لحماية المواطنين السوريين من الجرائم أو لحماية مبادئ القانون الدولي الأساسية، هذا الموظف الدولي نفسه يحاول خلق آلية خلق دستور جديد وانتخابات جديدة لتغطية القضايا الأساسية والتي منها حقوق الشعب السوري في العيش في دولة آمنة مستقلة وذات سيادة. إن الكلام عن تفاصيل وإصلاحات دستورية هو ذر رماد في العيون للتمويه على مسائل جوهرية هامة. وتجاهل المنظمة الدولية للإحتلالات والتدخلات الخارجية يعطي لون المرحلة القادمة التي قد تكون وصاية مشتركة بين الدول الأقوى على سوريا لفرض نظام سياسي هزيل ينفذ أوامرها أو للإنتهاء بتكريس الواقع وتقسيم البلد إلى دويلات مهلهلة كل واحدة منها تتبع دولة خارجية مختلفة على حساب الوطن سوريا وطموحاته. تبقى بعض العوامل التي قد تقلب الأمور وتغير مجرى التاريخ المطبوخ في مستشاريات الدول وهي إرادة الشعب السوري ووعيه ونهضته وإيمانه. هذا الشعب الذي قلب على نظام الأسد الطاولة وفاجأ العالم بثورته قد يفاجئ الدول المتآمرة برفضه ومقاومته لمشاريعها.

قد يكون من علامات هذه الإرادة وهذا الوعي إيقاف إنجرار الثورة نحو الخنوع للدول الأجنبية. وأعتقد أن أول ما يجب فعله هو تطهير المعارضة من موظفي الدول في مؤسسات المعارضة والتوقف عن سياسة إرضاء الجميع. نبذ كل من يدخل في مسرحية اللجنة الدستورية الهزيلة هو من أضعف الإيمان في طريق تحرير الوطن سوريا وإنقاذها من تدخل الدول.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة