انتقاماً للعن روح والده يقصفنا.. ذكرياتنا مع تأليه الأسد

تدوينات
عبيدة العمر10 يونيو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
عبيدة العمر
Untitled 2 copy - حرية برس Horrya press

ذكرى خالدة تلك التي منحها الله للسوريين يوم وفاة بطل الممانعة الأول على مستوى المجرة الخالد الرئيس العظيم المبروك “حافظ الأسد”، نعم في العاشر من حزيران من عام 2000 كنا نلعب كرة القدم في المدرسة وفجأة نادى أحدهم “يا شباب مات حافظ الأسد”، وبغير إحساس انفجرت الكرة من الحزن وسيطر الخوف على مهاجعنا وانطلقنا مسرعين لتقصي الحقيقة.

اجتمع الشبان والأطفال خرجنا في مسيرة مؤيدة لروح القائد الخالد تخللها مناداة شعارات كان أهمها “حافظ يا وردة حمرا انقطفت من أول عمرا”، ثم مشينا كل شوارع البلدة والآهات تنطلق من حناجرنا لتناجي روح البطل أبا باسل في مرقده، لم نصدق أن حافظ مات وكيف لحافظ الأسد أن يموت وهو الوحيد في العالم الذي لا يجب أن يموت كي لا تحتل “إسرائيل” الوطن العربي!.

استلم ابنه بشار الحكم وخرجت المسيرات في أنحاء البلاد مهللة ومباركة توريث السلطة لطبيب العيون الذي سيجعل من سوريا دولة مزدهرة بعلمه وثقافته وحسن تصرفاته، وكالعادة سكن أبو حافظ بين الجدران وفي الحدائق وتوزعت نثرات جسده الطاهر على كامل التراب السوري لتسمع كل ما يتكلمه الشعب بخصوص الدولة، حتى بات قسم كبير من الشعب يصدق أن للحائط جدران.

انقضت أيام وأيام وسنين، وفجأة انطلقت ثورة الحرية والكرامة على أبو حافظ، وتبين لي أن الشعب السوري الذي كان لم يصدق أن هناك إمكانية بأن يموت حافظ الأسد قد تقلبت حاله وبدأ يدعي بالموت على آل الأسد جميعاً، هي تحول نوعي شهده الحس الوطني السوري من تأليه لآل الأسد إلى الاقتناع بأنهم مجموعة من اللصوص سرقوا مقدرات البلد وهتكوا عرض المواطن الفقير بحجة الممانعة.

نعم أبو حافظ في مواجهة الشعب الذي لم يتوقع يوماً أن يرفع رأسه ويقول كلمته، سقط القناع وأيقن طبيب العيون أن عيناه ستقلعان إن أمسك به أحد المتظاهرين، وهنا كان لابد له من السير على نهج والده في الإجرام وتدمير الشعب حفاظاً على كرسي ورثه وهو ليس من حقه.

قتل حافظ الأسد عشرات الآلاف من السوريين في حماه وإدلب وتدمر وصيدنايا وغيرها، وكذلك بشار فاق والده إجراماً.

في صباح اليوم الموافق لذكرى موت حافظ الأسد، عندما تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي ترى أن ما يسيطر على منشورات المستخدمين السوريين هو عبارة واحدة “يلعن روحك يا حافظ”، من لم يقلها اليوم سيشعر بنقص كبير في الرجولة التي اغتصبها منه آل الأسد لعشرات السنين، نعم لو عددنا عدد الشتائم التي ستطال روح القائد الخالد في قبره ربما لن ننجح لكثرها، فكيف لا وملايين السوريين قلتهم وهجرهم ولده الطبيب.

ربما ساءه اليوم حال إدلب، كثير من اللعنات توجهت من المحافظة غرباً لتصفع روح حافظ في مرقده، وهو ما دفع ولده البار بشار للثأر من أطفال تفتناز وبنش وطعوم ورام وحمدان وأريحا وغيرها، نعم يا سادة ولى زمن العبادة والذل، لن تقتل طائراتك كلماتنا، سيحيى أطفالنا بالجنة، ونبقى نلعن روح والدك ولعل الله يكرمنا مرة ثانية ويجعل لنا عرساً ثانياً عندما نلعن روحك.
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة