اللص الذكي

منوع
نور محمد20 مايو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
نور محمد
nomofobia2 - حرية برس Horrya press

نور محمد – حرية برس

انظر إلى يمينك ويسارك إن شئت علّك تراه على مقربة منك ولربما يكون في يدك الآن. أجل إنه الرفيق الملاصق لك، الموجود دائماً بلقاءاتك مع أصدقائك وبأيدي المتحلقين على طاولة الطعام أيضاً.

إنه (الهاتف الذكي) سُميَّ بالذكي لتقديمه عدد كبير من الخدمات التي لا حصر لها؛ من ذاكرة ذاتية وتخزين بيانات وقدرة على الاتصال بشبكة الإنترنت.

إذاً العالم بين يديك الآن، تستطيع الحصول على أية معلومة تريدها بنقرة واحدة فقط، إنها (ثورة التكنولوجيا والمعلومات) كم سيكون هذا رائعاً لو استخدمناها بالبحث، المعرفة والاستكشاف إن استطعنا أن نمتلكها، لا أن تمتلكنا.

إدمان البعض منا لمواقع التواصل الاجتماعي واقع يصعب تجاهله أو حظره لذلك يحتاج لوسائل توعية لنكون على قدر من المسؤولية ومراقبة الذات، وفي هذا المقال سأضيء على بعض تلك الجوانب.

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الشركة الإعلامية (We Are Social) عن تجاوز عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم حاجز الثلاثة مليارات شخص.

كما نشرت كلية دبي للإدارة الحكومية دراسة تبين أنّ 64% من مستخدمي “السوشل ميديا” في البلدان العربية هم تحت عمر الـ 30.

وقد أصبح موقع فيس بوك مؤخراً مصدر حصول البعض على الأخبار دون أن يأخذ بالحسبان مدى صحتها وما إذا كانت مجرد إشاعة تهدف للتضليل وطمس الحقائق أو الترويج لشيء ما.

كم من الصداقات أنشأنا على مواقع فيس بوك وإنستغرام دون أن نعي بأنّ بعض تلك الحسابات قد يكون وهمياً.

كم من الساعات التي تبخرت دون عمل أو إنجاز متجاهلين واجباتنا أثناء تصفحنا لحساباتنا الشخصية.

كم أصبحت مشاعرنا عبارة عن وجوه تعبيرية (إيموشن) نوضح خلالها إن كنا نضحك أو نبكي أو… وكم من مرة استخدمنا وجوهاً تضحك دون أن تجد الابتسامة إلى وجهنا طريقاً.

وفي حوار نُشِر لـ “باليهابيتيا” (الرئيس السابق لشؤون تنمية أعداد المستخدمين بشركة فيس بوك): أن تفاعلاً مثل أن تروق لك (like) صورة على الفيس بوك ربما أصبح أكثر إشباعاً على المدى القصير من أصل وأساس التواصل الحقيقي والعلاقات المجدية.  إذاً هل استبدلنا علاقاتنا على أرض الواقع بعلاقاتنا بالعالم الافتراضي؟

لكم يؤلمني مشهد مجموعة من الأصدقاء الذين يبدون للوهلة الأولى بأنهم يجلسون سوياً ولكنهم ليسوا كذلك مع الأسف، فكلّ منهم مشغول بشيء ما في هاتفه الذكي، يتكلمون دون النظر إلى وجه بعضهم البعض ولربما يقومون بإرسال رسالة نصية لأحد منهم مفادها “هل يمكنك إحضار ملح الطعام”.

أصول العلاقات البشرية تصبح أكثر هشاشة كلما توغلنا بالعالم الرقمي دون أن نعي ذلك.

في سؤال للأصدقاء ماذا لو انقطع الاتصال بالإنترنت ماذا سوف تفعلون؟ أجابت إحداهن سأتصل بك لنخرج ونقضي وقتاً ممتعاً، أما الأخرى فقالت: سأقرأ وأجلس مع عائلتي، والأخيرة علقت: هنالك العديد من الأشياء التي أريد القيام بها منها إنهاء قائمة العام الماضي للكتب التي أريد قراءتها.

هل حقاً يجب على شبكة الإنترنت أن تنقطع لنشعر بالحياة ونمارس أنشطة من المفروض أن تكون عادية في يومنا.

الكثير من الدراسات الحديثة تتطرق الآن إلى انعكاسات مواقع التواصل الاجتماعي علينا كمستخدمين.

وتجدر الإشارة هنا إلى قصة المراهق (داني ياومان) الذي حاول الانتحار لأنه لم يكن راضٍ عن جودة صور السلفي التي التقطها لنفسه وتفاعل الناس معها وصرح: ” لقد أخبروني أن جسدي به أخطاء شكلية وليس نموذجياً وهذا أشعرني بالخزي”.

ما تلك إلا ظاهرة السلفي (الالتقاط الذاتي للصور) التي أدت إلى شعور الشباب بالقلق إزاء صور أجسامهم، حيث انحصر التقدير الذاتي للشخص بعدد التعليقات والأعجاب (like) على صورته الشخصية.

وفي عام 2016 توصلت دراسة شارك فيها 1787 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 19 و32 في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى وجود علاقة بين الوقت الذي يقضيه الشخص ع مواقع التواصل الاجتماعي يومياً، وعدد أعراض الاكتئاب التي تظهر عليه.. فكلما زادت الساعات التي يقضيها الفرد على هذه المواقع، زاد شعوره باليأس وانعدام الثقة وضعف الهمة وفقاً لهذه الدراسة.

فستذكرك صور الشوارع المكتظة بالألوان والمارة بأنك لن تستطيع مغادرة المنزل، ولو رأيت صور أصدقائك ستتحسر على الفرص التي ضيعتها لتكون برفقتهم.

فالجميع اليوم يشاركنا بماذا يأكل؟ وماذا يلبس؟ ومتى وأين يسافر؟ وأين يتسوق؟ وما الهدايا التي حصل عليها؟ ولماذا كان مبتهجاً اليوم؟

وهكذا وأنت جالس على أريكتك تقلب الصور والحكايات فقط وترى كيف أن الجميع يقضي وقتاً ممتعاً إلاك -حيث لا أحد يشارك لحظات يومه السيئة – سيتملكك الإحباط والاكتئاب بالتدريج.

تلك الحياة المفتوحة الخالية من الخصوصية التي يتسابق عليها الجميع سمحت لجرائم مثل الابتزاز والاختطاف إلى جانب التعرف على الجهات التي يمكن سرقتها وكذلك ارتكاب أفعال إباحية واستغلال بالإضافة إلى الاحتيال المصرفي وغير ذلك من الجرائم.

ووجدت رويترز أن السبب هو أن “عدم اهتمامنا بالمعلومات المقدمة في مواقع التواصل قد يعرض المستخدمين للابتزاز”.

حيث أن المستخدمين يضعون باختيارهم الحر معلوماتهم على جميع مواقع الشبكات الاجتماعية وهم لا يدركون أحياناً خطورة هذا الأمر مع الأسف، لذلك علينا أن نكون أكثر حذراً عندما نشارك معلوماتنا الشخصية.

وإليك عزيزي القارئ حمية شاركتها صحيفة مكة للتخلص من إدمان مواقع التواصل الاجتماعي.

كما يمكنك قراءة كتاب “مصيدة التشتت” كيف تركز في فوضى العالم الرقمي ل “فرانسيس بووث”، وتذكر دائماً أنت ربان سفينتك فتسلح بالوعي والمعرفة قدر ما تستطيع ولا تدع شيء يثنيك عن المضي قدماً بحياتك ونجاحاتك.

ww - حرية برس Horrya press
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة