حربنفسة.. قصة صمود أسطورية.. وغياب تام لأي دعم

فريق التحرير20 يناير 2017آخر تحديث : منذ 4 سنوات
16129792 624530944408994 158679422 o  - حرية برس Horrya press

سارية عزو – حرية برس

بعد أكثر من عام على تهجيرهم، يعيش النازحون من قرية حربنفسة ظروفاً إنسانية قاسية في ظل الحصار وفقدان المواد الأساسية وارتفاع أسعارها الجنوني إن وجدت، وفقدان المحروقات والغاز المنزلي، وأضحى رغيف الخبز حلماً للكثيرين حيث يقارب سعر الكيلو منه 400 ليرة سورية. ويتقاسم هذه المعاناة نازحو حربنفسة مع أهلهم في قرى ريف حماة الجنوبي عقرب وطلف وباقي الريف الشمالي، في حين الوضع الصحي لا يقل سوءاً حيث يعاني أهل المنطقة من غياب المشافي الميدانية وندرة الأدوية، فالنقاط الطبية إمكانياتها محدودة وغير مؤهلة لعلاج المدنيين والمصابين نتيجة المعركة والقصف الذي تتعرض له خصوصاً قرى حربنفسة وطلف وعقرب، كل ذلك يساهم بتضييق الخناق على المواطن المخنوق أصلاً، في ظل غياب لكافة الهيئات والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية.

في تصريح لحرية برس ناشد السيد أحمد الحسين رئيس المجلس المحلي لقرية حربنفسة المنظمات والهيئات المعنية بمساعدة الأهالي والنازحين؛ قائلاً إن القرية لم يصلها أي دعم مادي أو إغاثي أو طبي منذ تاريخ 12-1-2016 أي منذ أكثر من عام.

وأضاف الحسين أن قوات الأسد دمرت معظم بيوت القرية بعد الحملة العسكرية الشرسة التي شنتها منذ عام بدعم من الطيران الروسي، حيث أحصى المجلس المحلي خلال شهرين متواصلين 1400 غارة جوية نفذها الطيران الروسي والأسدي وأكثر من 5000 قذيفة صاروخية، بالإضافة لأكثر من عشرة آلاف قذيفة مدفعية، كل ذلك في بقعة لا يتجاوز قطرها 1 كم مربع.

صمود الأيام الستين!

في ضوء الحملة العسكرية الشرسة التي يقوم بها النظام المجرم مستغلاً الدعم الروسي والإيراني اللامحدود ومستفيداً من تشتت الفصائل الثورية والتي تمكن من خلالها من استعادة السيطرة على مساحات واسعة من حلب قام النظام بفتح معركة جديدة في ريف حماة الجنوبي والذي كان مستقرا منذ سنوات، انطلقت حملة عسكرية من اللواء 47 (جنوب حماة ب15 كم تقريبا) متجهة نحو قرى جرجيسة – حربنفسة – دير الفرديس وكان الهدف هو الوصول إلى بلدة حربنفسة والسيطرة عليها بهدف فصل المناطق المحررة في المنطقة الوسطى بالكامل التي تأخذ شكل (الساعة الرملية) وتمثل حربنفسة الاختناق وسط الساعة الرملية ولو أن قوات النظام سيطرت عليها ستفصل المناطق المحررة لقسمين :الحولة وعقرب وطلف والبرج والسمعليل وكيسين قسم والرستن وتلبيسة وما حولهما من الريف الشمالي لحمص قسم آخر.

قامت مجموعات من الأشخاص في كلا من جرجيسة و دير الفرديس بتسليم هاتين القريتين للنظام دون إطلاق رصاصة واحدة (سموها مصالحة وطنية!!) وعندما حاول النظام اتباع نفس الأسلوب في حربنفسة قوبل بالرفض القاطع، فحاول النظام استخدام أسلوب الترغيب واعداً أهل القرية بكل ما يحلمون به من تسهيلات وفتح الطرق ومساعدات اغاثية وإنسانية، وقد قوبل العرض بالرفض أيضا لمعرفة الجميع بخداع هذا النظام وعدم الثقة به إطلاقاً، فما كان منه إلا أن بدأ بقصف القرية بشكل مفاجئ قصفاً عنيفاً أدى لاستشهاد عائلة كاملة منهم (ستة أطفال و امرأتين) مما أدى لحركة نزوح كبيرة جداً، حيث تم إخلاء القرية خلال الليل بشكل كامل من الأهالي الذين اتجه غالبيتهم إلى ريف حمص الشمالي (الحولة – الرستن) وإلى باقي قرى الريف الحموي (عقرب – طلف) حيث كانت بداية المأساة التي صادفت اشتداد برد الشتاء وتفاقم الحصار وانعدام مقومات الحياة وفقدان كل شيء.

همجية النظام وحقد روسيا واستخدامها للصواريخ الهائلة الانفجار أدى لتدمير كامل للبلدة (حيث شوهدت حفر قارب عمقها 8 م وقطرها 15 م)، وفي يوم واحد فقط (الخميس 14-1-2016) تم تسجيل 64 غارة طيران وأكثر من مئة من صواريخ الراجمات والأسطوانات المتفجرة و 700 من قذائف المدفعية والدبابات والهاون وكل ذلك في يوم واحد على مساحة لا تتجاوز كيلومتر مربع واحد!!!

المقاومة الأسطورية التي أبداها الثوار وطبيعة الأرض (الجروف الصخرية العالية) فاجأت النظام الذي زج بمزيد من القوات محاولاً اقتحام القرية وجرب ذلك من أكثر من محور، فبعد تسليم جرجيسة و دير الفرديس للنظام أصبحتا نقطة انطلاق وخط امداد لقواته باتجاه حربنفسة وساهمتا في حصار البلدة بالاشتراك مع القرى الموالية الزارة و جدرين و كفرنان وبالتالي أصبحت حربنفسة محاصرة بشكل شبه كامل بالشكل التالي: جرجيسة من الشرق والزارة من الجنوب الشرقي و كفرنان من الجنوب ودير الفرديس من الشمال وجدرين والبحوث العلمية من الغرب والمعبر الوحيد الذي لم تستطع قوات النظام قطعه هو من جهة الجنوب الغربي باتجاه قرية كيسين الواقعة تحت سيطرة الثوار.

أكبر خيبة أمل أصابت النظام وجنوده بعد تدمير الآليات الثقيلة (دبابة T72 ودبابتين T55 ومدفع 57 مم وبيك آب رشاش ثقيل) واغتنام مدفع 23 ومدفع 14.5 والكثير من الأسلحة الخفيفة والذخائر التي أعاد الثوار استخدامها ضد النظام وكبدته خسائر فادحة بالأرواح من الجنود والميليشيات الموالية وخصوصا عند صد محاولات الاقتحام والتسلل اليومية التي كان يقوم بها (الثلاثاء 1/3/2016 شهد مقتل 19 عنصرا للنظام بعد محاولة اقتحام فاشلة) ليتجاوز العدد الإجمالي لقتلى النظام 200 عنصر منذ بدء الحملة، حيث بلغ عدد محاولات الاقتحام 27 محاولة تصدى لها الثوار جميعها.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة