
أكد الرئيس أحمد الشرع أن مسؤولية البحث عن المفقودين هي مسؤولية إنسانية ومجتمعية، وهي مسؤولية الدولة أيضاً، مشدداً على أن قضية المفقودين ليست قضية ثانوية بالنسبة للدولة ولا قضية دعائية، وإنما واجب تحمله على أكتافها وتعمل عليه بكل صدق.
وقال الرئيس الشرع خلال لقائه أمس الأربعاء عدداً من عائلات المفقودين: “نحن نقوم بكل ما نستطيع القيام به، بالنسبة لنا، إن شاء الله، نحن خدم لكم، ووهبنا أنفسنا بهذا الطريق حتى نكون أيضا جزءاً من خدمة الناس”.
وأضاف الرئيس الشرع: “كنا نقول إن الحرب طرقت باب كل بيت في سوريا، لا أحد نجا من ظلم هؤلاء الأوباش الذين كانوا يحكمون سوريا، وأنتم بالتأكيد أكثر الناس ألماً خلال الفترة الماضية لأن الذي يعرف مصير أبنائه أياً كان أهون من الذي يبقى مصيره مجهولاً، فنحن نشعر بهذا الوجع لأننا عشنا هذه اللحظات، ومرت علينا لحظات كنا في عداد المفقودين أيضاً”.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن الله عز وجل قلب الظروف والتقت الناس مع بعضها، وقال: “وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا”، مبيناً أن والدته لم تكن تفقد الأمل للحظة واحدة على مدى سبع سنوات، وأن الله عز وجل أكرمها في النهاية.
وقال الرئيس الشرع: “بالتأكيد هذا البلاء لم يكن من الله عز وجل إلا لمعرفة معادن النساء السوريات، العالم كله استلهم منهن، وخصص يوماً كاملاً لهن تكريماً وتذكيراً للناس بهذه المعاناة”.
وأردف الرئيس الشرع: “نحن أيضاً بحاجة بشكل دائم أن نسمع صوتكم حتى نتقوى ونتذكر كمية الوجع والألم السوري الذي يساعدنا أيضاً على أن نعمل بجهد أكبر ونواصل على هذا الطريق”.
وختم الرئيس الشرع حديثه بالقول: “أشكركم مجدداً وأرجو أن تكونوا مطمئنين، قضيتكم ليست قضية ثانوية بالنسبة لنا ولا هي قضية دعائية، هذا واجب نحمله على أكتافنا ونحن إن شاء الله نعمل عليه بكل صدق”.
من جانبها، قالت عقيلة الرئيس السيدة لطيفة الدروبي: “كل الكلام الذي نريد قوله لا يصف الوجع والألم الذي تشعرون به، أسأل الله أن يمنحكم الصبر والقوة، نحن إلى جانبكم حتى تصلوا إلى الحقيقة”.
وعبرت أمهات عدد من المفقودين عن حجم المعاناة التي عاشوها، فقالت إحدى الأمهات المكلومات: ”أخذوا بشراً، وأعطونا أرقاماً”، موضحة أنها أم لثمانية شهداء، وأن زوجها مفقود منذ 14 سنة و7 أشهر و27 يوماً.
وبينت أم أخرى أنها أم لخمسة شهداء، وناجية من الاعتقال، وفقدت ما يقارب 15 شخصاً من عائلتها، بينهم شقيقتان ووالدها وأصهرتها وخطيبها وأولاد أعمامها، مشيرة إلى أن أغلبية العائلة فقدت بالاعتقال.
وقالت أخرى: “كنت أنكر وجوده وهو الحاضر في قلبي”، مضيفة: “أنا ابنة عائلة مفقودة بالكامل”، وأبحث عن تسعة أطفال، لأن هناك أملاً في أن يكون أحد هؤلاء الأطفال موجوداً على قيد الحياة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت أمس الأول الإثنين بالإجماع مشروع القرار الذي تقدَّمت به سوريا لإعلان الـ 19 من كانون الأول من كل عام يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين.
ورحبت سوريا باعتماد المشروع مؤكدة أنه مبادرة تجسد تقديراً لنضال النساء اللواتي حملنَ على عاتقهن مهمة البحث عن ذويهن المفقودين، وتمسكن بحقهن في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وضمان عدم التكرار.








