
نيويورك – حرية برس:
ألقى رئيس سوريا للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، خطاباً تاريخياً شاملاً اليوم الأربعاء، 23 سبتمبر/أيلول 2026، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين المنعقدة في نيويورك، استعرض فيه ملامح العهد السوري الجديد ومسار البناء والنهوض عقب طي صفحة العقود الماضية.
وأكد الرئيس الشرع في مستهل كلمته أن سوريا بدأت رحلة التعافي والنهوض الفعلي، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة نجحت في حصر السلاح بالتوازي مع إعادة توحيد الجيش وتوحيد البلاد من شمالها إلى جنوبها.
وفي سياق استعراضه للملفات الداخلية، أعلن الشرع عن انطلاق مسار العدالة الانتقالية كركيزة أساسية لبناء دولة القانون والاستقرار الإنساني الشامل، وأشار إلى أن “غيوم العقوبات قد انقشعت عن البلاد”، بما في ذلك إلغاء قانون قيصر الأميركي، ورفع اسم سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما أتاح مد جسور الشراكات الدولية من أرضية سيادية صلبة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح الشرع أن دمشق استعادت طاقتها الإنتاجية مع عودة عجلة العمل إلى أكثر من 3 آلاف خط إنتاج في مختلف القطاعات، وهو ما يثبت للعالم أجمع أن “أمن الشرق الأوسط يُنسج في دمشق”.
وفي الشق الإقليمي، ركّز الخطاب بشكل صارم على ملف الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث شدد الشرع على أن مرتفعات الجولان أرض سورية معترف بها أممياً، مؤكداً أن جميع قرارات الاحتلال الإسرائيلي بضمها هي قرارات باطلة وملغية ولا مجال للنقاش في تبعيتها أو ملكيتها، وجدّد الرئيس التزام دمشق باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، داعياً المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال للانسحاب الكامل من الأراضي السورية المحتلة ومندداً بالانتهاكات المستمرة لسيادة البلاد.
وكشف الشرع عن حجم الانتهاكات الإسرائيلية الموثقة، واصفاً سياسات الاحتلال بممارسة “الشذوذ والتعدي” عبر تنفيذ ما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل عسكري داخل الأراضي السورية.
ويأتي هذا الخطاب في إطار الزيارة الرسمية التي يقودها الشرع إلى نيويورك برفقة وفد حكومي رفيع المستوى، يضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، حيث شهدت كواليس الجمعية العامة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً للوفد السوري؛ حيث التقى الرئيس الشرع بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحث معه سبل دعم السيادة السورية والتعافي المؤسسي، وشارك الرئيس الشرع أمس الثلاثاء، في اجتماع عقده رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب مع عدد من قادة الدول العربية والإسلامية، وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
كما عقد الشرع لقاء بارزاً مع أعضاء من الكونغرس الأمريكي، بالإضافة إلى مشاركته في جلسة حوارية شاملة نظمها المجلس الأطلسي استعرض خلالها رؤية الحكومة لملفات إعادة الإعمار، وتأمين العودة الطوعية والآمنة للمهجرين تحت شعار “سوريا بلا مخيمات”.
وتعكس مشاركة الشرع هذا العام التحول الاستراتيجي الكبير الحاصل في المكانة الدولية لـ”سوريا الجديدة”، والانتقال الكامل من سنوات العزلة الدبلوماسية إلى تفعيل الشراكات الدولية وإعادة فتح السفارات وانخراط دمشق الفاعل كعنصر استقرار أساسي في المحافل الأممية.








