من فيينا إلى درعا.. توقيف مصعب أبو ركبة

فريق التحرير15 أغسطس 2026آخر تحديث :
مصعب أبو ركبة خلال ظهوره في مدينة نوى بريف درعا عقب عودته إلى سوريا من النمسا. مواقع التواصل الاجتماعي.

درعا – حرية برس:

ألقت قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا، اليوم السبت، القبض على المقدم السابق في أجهزة النظام المخلوع مصعب أبو ركبة، بعد أسابيع من صدور حكم قضائي بحقه في النمسا بالسجن ثماني سنوات على خلفية انتهاكات بحق معتقلين خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، وعودته لاحقاً إلى مدينة نوى بريف درعا.

وقالت وكالة الأنباء السورية «سانا»، نقلاً عن قوى الأمن الداخلي، إن أبو ركبة كان مقدماً سابقاً في فرع الأمن السياسي بمحافظة الرقة خلال عهد النظام المخلوع، وإن توقيفه جاء ضمن عمليات ملاحقة المتورطين في قضايا أمنية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. وأكد مصدر رسمي في درعا لمنصة «تأكد» أن عملية التوقيف جرت في مدينة نوى صباح السبت.

وجاء توقيف أبو ركبة بعد يوم واحد من كشف وكالة رويترز أنه غادر النمسا خلال نظر الطعن في الحكم الصادر بحقه، وعاد إلى سوريا مطلع آب/أغسطس الجاري، بحسب أربعة مصادر ورسائل اطلعت عليها الوكالة. وكانت عائلته قد أقامت استقبالاً له في نوى عقب عودته، فيما تداولت صفحات على مواقع التواصل صوراً ومقاطع من الاستقبال، ما أثار انتقادات وتساؤلات عن كيفية عودته ومصير الحكم الصادر بحقه.

من هو مصعب أبو ركبة؟

عمل أبو ركبة لسنوات ضمن أجهزة الشرطة والأمن التابعة للنظام السابق في محافظة الرقة، وشغل، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان ومعلومات موثقة أمام القضاء النمساوي، موقعاً في قسم التحقيقات بالشرطة الجنائية. وقال أبو ركبة نفسه خلال استجوابه أمام السلطات النمساوية إنه عمل في الرقة منذ عام 1999، قبل نقله مطلع عام 2012 إلى إدارة الأمن السياسي، حيث شملت مهامه مراقبة شخصيات معارضة وإجراء استجوابات.

وارتبط ملفه القضائي بوقائع حدثت بين عامي 2011 و2013 خلال قمع الاحتجاجات المناهضة للنظام في الرقة، حيث استمعت المحكمة الإقليمية الجنائية في فيينا خلال المحاكمة إلى 25 شاهداً في 13 جلسة، بينهم 19 من الضحايا المباشرين، إضافة إلى خبراء، واعتمدت على شهادات وصور وتقارير طبية وخبرات متخصصة.

وفي 6 تموز/يوليو 2026، أدانت المحكمة أبو ركبة بجرائم شملت إلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، وقضت بسجنه ثماني سنوات، في القضية نفسها التي حوكم فيها المسؤول الأمني السابق في الرقة خالد الحلبي. ونفى أبو ركبة خلال المحاكمة مسؤوليته عن الانتهاكات ودفع ببراءته، بينما اعتبر محاميه أن الأدلة المقدمة بحقه غير كافية.

ورغم صدور الحكم، بقي أبو ركبة طليقاً خلال إجراءات الاستئناف، إذ أفاد متحدث باسم المحكمة النمساوية بأن القضاء لم يضعه قيد الحبس الاحتياطي ولم يفرض عليه قيوداً تمنعه من السفر، وبالتالي لم تشكل مغادرته النمسا مخالفة لقرار قضائي نافذ، قبل أن يعود إلى سوريا ويظهر علناً في نوى.

ويعيد توقيف أبو ركبة ملفه إلى القضاء السوري بعد أن انتقل لسنوات إلى المحاكم الأوروبية، في واحدة من القضايا البارزة المرتبطة بمحاسبة مسؤولين سابقين في أجهزة النظام على انتهاكات ارتُكبت بحق السوريين، وسط ترقب للإجراءات والتهم التي ستعلنها السلطات السورية بحقه ومسار محاكمته داخل البلاد.

اترك رد

عاجل