وفيات الأطفال في “الهول”… الجوع والمرض يحصدان الأرواح بالمخيم

فريق التحرير
2022-01-27T21:37:13+02:00
قضايا ساخنة
فريق التحرير27 يناير 2022آخر تحديث : الخميس 27 يناير 2022 - 9:37 مساءً
2018 - حرية برس Horrya press
مخيم الهول – أرشيف – عدسة: محمد العبد الله – حرية برس©

تحقيق متعدّد الوسائط
يقاسي أطفال مخيم الهول الخاضع لسيطرة “قوات سورية الديمقراطية”، أهوالاً تفتك بهم، أخطرها الجوع والمرض اللذان يحصدان أرواحهم في بيئة غير آمنة ومكان غير مناسب ليكبر فيه الصغار كما تكشف روايات عاملين ومنظمات دولية

هربت العشرينية السورية زينب العاصي برفقة أطفالها الثلاثة وقريبتها وطفلتها من مخيم الهول الواقع على المشارف الجنوبية لمدينة الهول بمحافظة الحسكة، في إبريل/نيسان الماضي، عبر الاختباء في صهريج مياه غادر المخيم بعد إتمام عمله، مصطحباً العائلة في مقابل 5000 دولار حصل عليها المهرب مقتسماً المال مع الحراس التابعين لقوات سورية الديمقراطية (قسد). استمرت الرحلة 4 ساعات ونصف وكاد الأطفال أن يختنقوا، بحسب رواية العاصي، التي آثرت المغامرة هروباً من “الموت المتربص بالأطفال في المخيم” بسبب الجوع والمرض.

ويعيش في المخيم 60 ألف شخص، من بينهم 40 ألف طفل، نحو 50% منهم سوريون، يعانون ظروفا حياتية صعبة للغاية، وسط احتياجات طبية ضخمة، وفق رد المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر بالشرق الأوسط، فابريزو كاربوني على أسئلة لـ”العربي الجديد” عن مشاهداته وتقييمه بعدما زار المخيم في يوليو/تموز 2021، محذراً من زيادة وفيات الأطفال داخل المخيم خلال العام الجاري عن عام 2020، موضحاً أن بعضهم فقدوا حياتهم لأسباب كان من الممكن تفاديها.

ما هي معدلات وفيات الأطفال في المخيم؟
تتضارب أعداد وإحصائيات وفيات الأطفال التي توثقها المنظمات العاملة داخل المخيم، إذ تكشف لجنة الإنقاذ الدولية IRC عبر تقرير صادر في 16 سبتمبر/أيلول 2019، عن تسجيل 339 حالة وفاة بين الأطفال خلال الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2018 وحتى سبتمبر/أيلول 2019. وفي الوقت الذي ينفى فيه الرئيس المشترك لمكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية، شيخموس أحمد، استمرار وفيات الأطفال، ويؤكد أن عدد الأطفال المتوفين لا يتجاوز ثلاثة خلال العامين الأخيرين، أعلنت منظمة أنقذوا الأطفال Save the Children في تقريرها الصادر 23 سبتمبر2021، تسجيلها وفاة 62 طفلا في الهول خلال العام الحالي، بمعدل طفلين كل أسبوع، بالإضافة إلى قتل 73 شخصا بينهم طفلان بحسب المنظمة.

ولا يتطابق ادعاء شيخموس مع ما رصدته معدة التحقيق خلال 3 أشهر من التقصي والتواصل مع المنظمات الدولية العاملة في المخيم، وهي منظمة الصليب الأحمر، ومنظمة إنقاذ الأطفال، ومنظمة الهلال الأحمر الكردي، بالإضافة إلى اليونيسيف، والتي أعلنت عن 99 حالة وفاة لأطفال خلال عامي 2020 و2021.

وتثبت روايات وثقتها “العربي الجديد” على لسان نازحين وعاملين في الهول استمرار وفاة الأطفال لأسباب مختلفة، إذ شهدت عاملة في قسم الاستقبال بعيادة الهلال الأحمر الكردي الموجودة في المخيم رفضت الكشف عن هويتها، عن وفاة 10 أطفال حديثي الولادة خلال الأربعة أشهر الأولى من عام 2021، بينما شهدت السورية هدى شمّر، والتي غادرت المخيم في سبتمبر 2020 موت 3 أطفال في الخيام المجاورة لها خلال شهرين، أحدهم مات احتراقاً واثنان لأسباب مرضية.

لماذا يموت أطفال المخيم؟
يعزو كاربوني وفاة الأطفال إلى الأمراض التي يصابون بها وسط رعاية طبية ضعيفة، وسوء التغذية الشديد، إذ أظهرت نتائج مسح أجرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر العام الماضي، انتشار التهابات الجهاز التنفسي وسوء التغذية بين الأطفال، وحتى نهاية ديسمبر 2020، تم فحص 5143 طفلا للكشف عن سوء التغذية، وكان 16% منهم يعانون المرض، بينما 84% حصلوا على تغذية جيدة.

انتشار التهابات الجهاز التنفسي وسوء التغذية بين الأطفال المحتجزين في الهول

ويتطابق ذلك مع ما جاء في تقرير لجنة الإنقاذ الدولية، والذي ربط وفاة الأطفال بمضاعفات سوء التغذية الحاد، والإسهال مع الجفاف والالتهاب الرئوي، وهي مؤشرات على سوء الأحوال الصحية وعدم الوصول إلى المساعدات الإنسانية، وكان أكبر عدد من وفيات الأطفال دون سن الخامسة من الذين يعيشون في الملحق (قسم مخصص لنساء تنظيم داعش الإرهابي من الأجنبيات مع أطفالهن)، ويُقيَّد وصولهم إلى الخدمات الطبية، إذ بلغت نسبتهم 34% من وفيات الأطفال المسجلة حتى منتصف يوليو 2019. ويؤكد تقرير منظمة أنقذوا الأطفال الأخير على الأسباب ذاتها المؤدية لموت الأطفال، مشيراً إلى أن الحرائق تشكل سببا رئيسيا أيضا في وفاتهم، بعدما تسببت بوفاة 13 طفلا خلال العام الجاري. ويدل تكرر حوادث الحريق في مخيم الهول على مدى تدهور الأوضاع المعيشية في المخيم وتأثير ذلك على حياة الأطفال بشكل مباشر، وفق إيمان طرابلسي، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط والأدنى، مشيرة إلى نشوب حريق في فبراير/شباط عام 2021 قضى على حياة 8 أشخاص في المخيم وأصيب العشرات ومنهم أطفال. كما قضى طفل إثر احتراق خيمة بموقد غاز استخدم للتدفئة في سبتمبر عام 2020.

ولم يسلم الأطفال من العنف المتفشي داخل المخيم، إذ قتل 3 أطفال جراء إطلاق نار خلال مارس المنصرم، وفقا لليونيسيف ومنظمة أطباء بلا حدود.

ووفق شهادة الطبيب محمد مخلوف، المسؤول السابق لقسم سوء التغذية في النقطة الطبية التابعة لمنظمة اليونيسيف في المخيم والتي عمل فيها منذ عام 2019 وحتى منتصف العام الماضي، فإن النقص في الحصة الغذائية لكل طفل، إضافة إلى قلة الخبرات العاملة في مجال سوء التغذية، والتأخر في تشخيص الأمراض وقلة الأدوية، أسباب تؤدي إلى وفاة الأطفال، مؤكدا أن غالبية الوفيات تحدث بسبب سوء التغذية الحاد والإسهال، ويتوافق ذلك مع إفادة زينب العاصي، والعراقي داود أبو مصعب والذي كان محتجزاً في الهول منذ 2017 قبل السماح له بمغادرته إلى مخيم في العراق برفقة 94 عائلة عراقية في إطار ترتيبات بين لجنة عراقية مختصة تابعة لوزارة الهجرة والمهجرين العراقيين وإدارة المخيم وقوات سورية الديمقراطية، إذ يتحدث بألم عن إصابة طفليه وزوجته بسوء التغذية الحاد، ويؤكد على ذلك عليان أبوفادي، المحتجز في مخيم الهول منذ نزوحه وعائلته من الباغوز أثناء الهجوم الذي شنته قوات قسد مدعومة بقوات التحالف الدولي عليها في معركتهم الأخيرة مع داعش، مشيراً إلى أنهم لا يحصلون شهرياً إلا على سلة غذائية لا تحتوي على البيض والحليب والفاكهة والخضار واللحوم. ويقول إن سعر عبوة البيض (14 واحدة) في سوق المخيم يبلغ 14 ألف ليرة سورية (تقريبا 5 دولارات) ولا مورد مادياً لديه لشراء هذه الحاجيات، وهو ما تعانيه باقي العائلات ومنهم هدى شُمر والتي كانت تحتاج شهرياً إلى 30 دولاراً ثمن حليب طفلها الرضيع وهذا غير متيسر دوماً.

نقص الاختصاصيين والدواء
يعمل في المستشفى الميداني داخل المخيم والذي تديره اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالاشتراك مع الهلال الأحمر العربي السوري 3 أطباء اختصاصيين فقط، أحدهم تخصص باطني وآخر نسائي وطبيب أطفال وممرضات ومتطوعون، وفق كاربوني الذي يؤكد في حديثه لـ”العربي الجديد” أن الاحتياجات الطبية لا تزال ضخمة، بما في ذلك رعاية صحة الأم والطفل وطب الأطفال والجراحة والصحة العقلية وإعادة التأهيل البدني.

ويتحدث موظف إداري في مشفى الهلال الأحمر الكردي طلب تعريفه باسم مستعار كامل هاشم، خوفا من التعرض لمضايقات أمنية، عن النقص الكبير في الاختصاصات الهامة كالقلب والأعصاب والأسنان والعيون، موضحا أن النقاط الطبية في المخيم، إسعافية تقدم خدمات الرعاية الأولية وليست علاجية، بينما يحتاج المرضى لتلقي العلاج إلى الحصول على إحالات إلى مشافي الحسكة أو القامشلي.

وأسهم نقص الأطباء في تفاقم الوضع الصحي لأطفال العاصي، إذ ازداد وضع طفلتها ذات الخمس سنوات المصابة بالضمور الدماغي والتهاب الأذن الحاد سوءاً بسبب عدم حصولها على أي نوع من الرعاية، فيما عانى طفلاها من التهاب الأذن المزمن والتهاب المجاري التنفسية والمسالك البولية إضافة الى الإسهال، وعندما كانت تتجه بأي منهم إلى النقطة الطبية، كل ما كانت تحصل عليه عبارة عن دواء مسكن وخافض للحرارة، مع وصفة طبية لأدوية غير متوفرة.

وهو ما يؤكده العراقي حماد عبدالخالق، الذي كان من بين العائلات التي غادرت الهول في إبريل/نيسان 2021، قائلاً :”الأطباء في النقاط الطبية المختلفة يصفون أدوية للمرضى رغم علمهم بعدم توفرها وعدم السماح ببيعها بشكل مراقب ضمن صيدليات في المخيم”، وهو ما أجبر إحدى قريبات العاصي على دفع 40 دولاراً لسائق صهريج حتى يؤمن لها دواء الكِلى شهرياً لأنها مصابة بتورم الكلى، وذات مرة دفعت له 30 دولاراً لتأمين خافض للحرارة لطفلها الذي عانى من الحمى 4 أيام متتالية، وتطابقت شهادات 9 أشخاص يقيمون في الهول حول لجوئهم إلى السوق السوداء لتأمين أدوية أطفالهم والمرضى منهم، وتصلهم عبر سائقي الصهاريج أو سيدات يتولين ترتيب أمر إدخال الدواء مقابل المال.

الإحالات الطبية تحتاج لأشهر
الحصول على إحالات للعلاج في مشفى خارج المخيم، هو المعاناة بحدّ ذاتها وفق إكرام عبد الواحد (اسم مستعار لأرملة نازحة من الباغوز تعيش مع أطفالها الأربعة وأمها المسنة في المخيم)، إذ تنتظر منذ 3 أشهر دون نتيجة للحصول على إحالة لطفلها المصاب بنوبات اختلاج حاد (تشنجات) ويعاني من ضمور دماغي. ويقرّ منسق مناطقي في مشفى الهلال الأحمر الكردي داخل الهول، طلب عدم الكشف عن هويته، بوجود مشكلة كبيرة في الإحالات بسبب إعطاء الأولوية للحالات الإسعافية المستعجلة، بينما تضاف الحالات غير المستعجلة إلى قائمة الانتظار التي قد تصل إلى 500 اسم.

وتُحصر الإحالات الطبية في 3 مشافٍ، هي مشفى الحكمة الخاص في الحسكة، الذي تحال إليه الحالات المرضية عن طريق منظمة الصحة العالمية المتعاقدة معه، والمشفى الوطني (مشفى الشعب) التابع للإدارة الذاتية، ومشفى القلب والعين في القامشلي، الذي يلزم المرضى دفع نصف القيمة وليس مجانيا، لكن الطلب يزداد على مشفى الحكمة كونه يشمل جميع الاختصاصات، لذلك تعدّ إدارة المخيم قائمة تشمل ما بين 100 إلى 120 اسما في كل فترة تعاقدية له مع المنظمة ومدتها 6 أشهر.

وتشير عبد الواحد إلى أنه في حالات كثيرة يضطر الناس لدفع رشاوى تصل إلى ألف دولار لسماسرة من أجل الحصول على إحالات، وهو ما تؤكده العاصي التي دفعها يأسها من الحصول على إحالة، رغم استدعاء حالة طفلتها لذلك، إلى أن تتخذ قراراً بالهرب، فيما تؤكد نورا خليل، الرئيسة التنفيذية لمنظمة شمس للتأهيل والتنمية (منظمة كردية) أن هناك متابعة يومية وتعمل الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف بلا تقصير ويتم تحويل المريض إذا لزم الأمر إلى مشفى خارج المخيم.
وتشير فنيّة المختبر ندى علاء الدين، التي تعمل في مشفى الحسكة الوطني وفي مخيم الهول، إلى أن هناك أشخاصا لا يحتاجون إلى مشاف، يحصلون على إحالات ويشغلون أسرّة لمجرد الخروج من المخيم، وهو ما يحرم المحتاجين الحقيقيين من الحصول على إحالات، مضيفة “أن من المرضى من يخشون الذهاب إلى المشافي والتخلص منهم بأدوية قاتلة تبعا لما ينشر بينهم من شائعات”.ومن جهته، تجاهل خالد إبراهيم رئيس مكتب شؤون المنظمات التابع للإدارة الذاتية الرد على الاستفسارات المتعلقة بموضوع الإحالات.

المياه الملوثة تنشر الأمراض
يؤكد شيخموس أحمد أن المياه التي تصل إلى الهول منذ إيقاف ضخ المياه إليه من محطة علوك في الحسكة في أكتوبر/تشرين الأول 2019 بسبب المعارك مع تركيا، غير صالحة للشرب، إذ تصله المياه حاليا من بحيرات الخاتونية والسد والتنين في الحسكة عبر صهاريج غير خاضعة للمراقبة، وفق تأكيد ندى علاء الدين.

ويربط الدكتور مخلوف بين عدم توفر مياه نظيفة في المخيم وانتشار الإسهال وحالات الجفاف الحاد، وهو ما عانى منه أطفال العاصي قبل هربهم من المخيم، وبعد حصولهم على مياه نظيفة عقب خروجهم توقف الإسهال.

ويشتكي عليان أبو فادي من عدم وجود شبكة صرف صحي وانكشاف قنواته أمام الخيام وحولها ما زاد من انتشار الأمراض والأوبئة والحشرات، خاصة بين الأطفال، ويتسبب استخدام المراحيض الجماعية بانتقال كثير من الأمراض، إذ يتوفر لكل 24 خيمة 6 مراحيض فقط. وبحسب رصد الهلال الأحمر الكردي لشهر مايو/أيار 2021، كانت نسبة الاشتباه بالتهاب السحايا بين الأطفال 100%، وداء الليشمانيات 70.01%، و20% من الحالات المرصودة اشتبه بإصابتها بالكوليرا، و11.68% أصيبت بإسهال حاد.

من المسؤول؟
وسط هذه الظروف، تتبادل الإدارة الذاتية والمنظمات العاملة في المخيم الاتهامات، إذ يُحمّل خالد إبراهيم رئيس مكتب شؤون المنظمات التابع للإدارة الذاتية، المنظمات ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) مسؤولية الفوضى القائمة فيه أمنياً وخدمياً وإدارياً قائلاً، لا يسمحون لنا بمراقبة أعمالهم.

وفي المقابل تحيل المنظمات المسؤولية إلى الإدارة الذاتية، كما جاء في بيان نشرته منظمة أطباء بلا حدود في 2 مارس 2021 تحمل فيه السلطات المحلية المسيطرة والقوى الأمنية المسؤولية عن الظروف المعيشية غير الآمنة التي يواجهها سكان المخيم الذي تصفه بأنه “بيئة غير آمنة ومكان غير مناسب ليكبر فيه الأطفال”. وتوضح مديرة الإعلام في لجنة الإنقاذ الدولية – منطقة الشرق الأوسط “كيرستي كاميرون”، في ردها المكتوب على “العربي الجديد” أن دخولهم المخيم يتطلب إذنًا وموافقات من إدارة وسلطات المخيم كونها المسؤولة، ولا تتبع اللجنة مقدار المساعدات التي تدخل المخيم.

ويؤكد أحمد شاكر (اسم مستعار) متخصص في التقنية الطبية /قسم صيدلة وناشط مهتم بشؤون المخيمات في الرقة، أن أموالا كثيرة ضخت في المخيم خلال الأعوام الماضية، لكن أدنى الاحتياجات الطبية لم تُلبَّ، وهو ما يؤكده مخلوف قائلا إن “المنظمات الدولية تقدم مبالغ خيالية، ولكن الشريك على الأرض أداؤه سيئ جدا، ويلفت إلى وجود نوعين من المنظمات العاملة في المخيم، الأول يعمل بالتعاون مع الحكومة السورية، وهي يونيسيف ومنظمة الصحة العالمية وصندوق التنمية والسكان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهذه لها ميزانيات سنوية تقدمها للشريك، والنوع الثاني منظمات دخلت إلى المنطقة والمخيم بالتعاون مع الإدارة الذاتية.

المصدرالعربي الجديد
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة