لماذا يستهدف نظام الأسد وحليفه الروسي المنشآت الطبية بشكل ممنهج؟

فريق التحرير11 مارس 2021آخر تحديث :
مشفى الإخلاص للأطفال والنساء في جبل الزاوية بإدلب بعد تدمير من قبل طائرات العدو الروسي ليلة الثلاثاء/ الأربعاء 5 أكتوبر 2019، تصوير: علاء الدين فطراوي، حرية برس©

أقيم مشفى مغارة كفرزيتا على عمق 20 متراً في سفح جبل على أمل ان ينجو من القصف الجوي. وتم إنشاؤه عام 2015 بعيداً عن المراكز العسكرية والأخرى السكنية إلى الشمال من مدينة حماة، رابع أكبر مدينة في سوريا، وذلك لضمان استمرار الخدمات الطبية للمدنيين بعد تدمير المشفى الرئيسي. رغم مكانه الحصين نسبياً هوجم مشفى المغارة عدة مرات في السنوات اللاحقة حتى طرد المعارضين من المنطقة.

إزالة الأدلة؟

في أوائل هذا الشهر دمر المشفى بالكامل من طرف القوات الروسية لمنع إعادة استخدامه من قبل “الإرهابيين”، حسب تبرير وسائل إعلام روسية. ولكن منظمات حقوقية كالشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتبرت ذلك محاولة لإزالة الأدلة على أن المشفى تعرض للكثير من الهجمات على مدار السنوات الست الماضية: “تهدف الحكومة الروسية لإزالة الأدلة والعواقب الوخيمة لفظاعات وجرائم القوات الروسية في قصفها البربري للمشفى”، كما جاء في بيان.

في الواقع لم يكن مشفى مغارة كفرزيتا هو المنشأة الطبية الوحيدة التي تعرضت للهجمات خلال الصراع في سوريا الذي يشارف على إتمام عقد من الزمن.

تعرضت مشاف لأكثر من 400 هجوم خلال العشر سنوات الماضية، حسب ما يقول “الأرشيف السوري”، وهو منظمة غير حكومية مقرها برلين تعمل على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في الصراع السوري رقمياً.

وقد نشرت المنظمة قاعدة بيانات خلصت إلى أن 90 بالمائة من الهجمات على المشافي تحمل خاصيات الهجوم المتعمد وأن تدمير المنشأت الطبية كانت جزءاً من حملة استراتيجية للنظام السوري والقوات الروسية ضد المناطق بيد المعارضين.

“قاعدة البيانات هذه مهمة لأنها تظهر للعالم استراتيجية الهجمات ضد المنشأت الطبية وتداعياتها. غالبية تلك الهجمات وذلك الأسلوب جاء من قبل القوات السورية والقوات الروسية”، يقول هادي الخطيب مؤسس ومدير المنظمة في حوار لـ DW.

هذا ولم ترد وزارة الدفاع الروسية والسفارة السورية في برلين لطلب سابق على نشر التقرير من أجل التعليق عليه. على كل حال دأبت السلطات السورية والروسية على إنكار أي علاقة لها بتلك الهجمات.

هجمات ثنائية

الخبيرة القانونية العاملة في “الأرشيف السوري”، ليبي ماكوفي، أشارت إلى أن قاعدة البيانات تم تصميمها وفق معايير القانون الدولي. على سبيل المثال، تركز القاعدة على معلومات على طريقة استهداف المشافي بعد تعليمها ومن ثم استهدافها بصواريخ موجهة، أو طريقة التصويب المزدوج، أي استهداف منشأة طبية بضربة وبعد دقائق أو حتى ساعات تأتي الضربة الثانية.

على الأقل تم إعادة استهداف 216 منشأة طبية بهجمات مزدوجة، وهو ما يشكل نصف الهجمات التي تم توثيقها على المنشآت الطبية. الهجوم المزدوج (المتتابع) هو جريمة حرب حسب القانون الدولي.

وتأمل ليبي ماكوفي في أن يتم استخدام المواد والبيانات التي جمعتها مع زملائها يوماً ما من قبل الفرق القانونية والمحققين لتقديم الجناة إلى العدالة. لكن تبقى الكثير من التحديات الجسام؛ إذ أن تقديم الجناة للعدالة ومحاسبتهم يتطلب أكثر من التوثيق البصري على رغم أهميته في المعادلة، كما ترى ماكوفي.

توثيق في سيبيل “الردع”

يعتقد مراقبون بأن النظام السوري وبدعم روسي سيركز هدفه في نهاية المطاف على استعادة إدلب، آخر معاقل المعارضة. ويرى هادي الخطيب أن القوات السورية والروسية ستستمران باستهداف المشافي في محاولة لمنع أي خدمات طبية على المناطق التي ما تزال بيد المتمردين، وخاصة أن قاعدة البيانات تشير إلى ارتفاع معدل استهداف المشافي خلال المعارك الكبيرة.

“مهما يحدث لإدلب في المستقبل، ستكون المشافي والمنشآت الطبية في طليعة الأهداف. ونريد أن نكون قادرين على إظهار ذلك على أمل منع حدوثه في المستقبل”، يختم هادي الخطيب حديثه مع DW.

المصدر DW
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل