روسيا تتعثر في إدلب.. وتواجه اللوم العالمي بـ”الكيماوي”!

فريق التحرير17 مايو 2019آخر تحديث : منذ شهر واحد
r3 - حرية برس Horrya press
صورة لجنديين روسيين من القوات الخاصة يشاركان في المعارك الجارية في حماة وإدلب 10 مايو 2019 – المصدر : وكالة “ANNA” الروسية

ياسر محمد – حرية برس:

على الرغم من استمرار قصفها الجوي وهجومها البري، عجزت روسيا وقوات الأسد عن تحقيق التقدم المنشود في أرياف حماة وإدلب، وتعثرت مساعي روسيا أكثر بعد لهجة تركية حادة لإعادة الحدود في إدلب إلى ما كانت عليه قبل الهجوم الأخير، وكذلك الضغوط الأممية لوقف الهجمة الوحشية التي أدت لتشريد نحو 350 ألف مدني وقتل وجرح العشرات من الأبرياء والأطفال.

مصادر صحفية قالت إن “الفيلق الخامس” الذي تعتمد عليه روسيا في هجومها البري، مُني بخسائر فادحة خلال المعارك في ريف حماة واللاذقية، كما فر أكثر من 100 عنصر منه جميعهم من عناصر “مصالحات” درعا، والذين كانوا عماد ونواة تشكيل “الفيلق” التابع لروسيا تبعية كاملة.

ومع عجز قوات النظام وحليفها الروسي، عن احتلال منطقة “كبينة” الاستراتيجية في ريف اللاذقية الشمالي، وتراجعهم قليلاً في أرياف حماة، وتكبدهم مئات القتلى والجرحى، عززت تركيا موقعها العسكري بعد تعزيز موقفها السياسي الرافض لأي تغيير في حدود منطقة “خفض التصعيد” بإدلب، وفق ما أبلغت شريكها الروسي مؤخراً.

فقد دخل رتل للجيش التركي إلى منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي، اليوم الجمعة.

وقالت مصادر محلية إن الرتل دخل من قرية خربة الجوز واتجه إلى بلدة كفرعويد، وفيما بعد إلى نقطة المراقبة في “شير المغار” بسهل الغاب.

ويتزامن دخول الرتل التركي مع استمرار العملية العسكرية لقوات الأسد في المنطقة، إذ تحاول حالياً التوغل في منطقة سهل الغاب، والتي سيطرت على عدة قرى منها، في الأيام الماضية، إلا أن النقطة التركية وتعزيزاتها ربما تقف حائلاً دون إتمام النظام إطباق سيطرته على المنطقة.

وقالت وسائل إعلام إن نقطة المراقبة التركية في “شير المغار” تعرضت مؤخراً لقذائف مدفعية من جانب قوات الأسد، ورغم ذلك لم يخلِ الجيش التركي النقطة، واستمر بإرسال التعزيزات والآليات إلى معظم نقاط المراقبة في محافظة إدلب.

فيما أكد وزير الخارجية التركية، مولود جاويش أوغلو، يوم الأربعاء، أن نقاط المراقبة التركية في سوريا لم تتعرض لأي هجوم، وقال جاويش أوغلو إنه “لا يوجد هجوم على نقاط المراقبة في إدلب، وهذا الموضوع ليس مشكلة لكن توجد مخاوف”.

دولياً، تتزايد الضغوط على روسيا ونظام الأسد لوقف الهجوم على إدلب، فيوم أمس الخميس، أدانت نجاة رشدي، مستشارة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، جير بيدرسن، “بشدة” الهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت المدنية في إدلب والأرياف المحيطة.

وقالت رشدي أمس، عقب مشاركتها في اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا، في مدينة جنيف بسويسرا، إن 180 ألف شخص نزحوا من مناطقهم شمال غربي سوريا منذ نيسان الماضي، وتوجهوا إلى أماكن أكثر أمناً، وأغلبهم ما زالوا يعيشون تحت أشجار..

وأكدت أن “الغارات الجوية بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة، لا يمكن تفسيرها بأي مبدأ إنساني”.

واليوم، حذرت الأمم المتحدة، من تداعيات “إنسانية كارثية” تهدد السلم والأمن الدوليين، حال استمرار الأعمال العدائية الحالية في محافظة إدلب.

جاء ذلك في إفادة وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روز ماري ديكارلو، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، عقدت اليوم الجمعة.

وأضافت: “نحن أمام منعطف جديد للصراع في سوريا.. إن الأمم المتحدة تدين أعمال القصف والغارات الجوية، لا سيما التي تستهدف المدنيين والمرافق المدنية، خاصة المدارس والمستشفيات”.

وتابعت: “يجب احترام مذكرة التفاهم التركية الروسية بشأن إدلب (اتفاق سوتشي)، كما أن مكافحة الإرهاب يجب ألا تتخطى القانون الدولي”.

مندوب بلجيكا الدائم لدى الأمم المتحدة، مارك بيكستين، قال إن الهدف من عقد الجلسة هو “الضغط على روسيا” من أجل وقف الغارات الجوية والقصف الذي يستهدف المدنيين شمال غربي سوريا.

ولمواجهة هذه الضغوط المتصاعدة، زعمت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الجمعة، وجود تحضيرات من قبل “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، قرب مدينة سراقب بإدلب، لاتهام القوات الروسية باستخدام مواد كيماوية ضد المدنيين.

وقالت الوزارة في بيان صادر عنها، إنها حصلت على معلومات من سكان في سراقب، حول استعداد “تحرير الشام” للقيام باستفزازات مستخدمة مواد كيماوية، وشظايا أسلحة روسية، بهدف اتهام القوات الروسية بأنها استخدمت سلاحاً كيماوياً، على حد زعمها.

وبدأت الآلة الإعلامية التابعة لروسيا ونظام الأسد بترويج هذه المزاعم، على الرغم من إثبات الآلية المستقلة للتحقيق في الجرائم الكيماوية في سوريا، والتابعة للأمم المتحدة، عشرات الجرائم الكيماوية على نظام الأسد، ما دفع روسيا إلى اتهام الهيئة نفسها!.

يذكر أنه مساء اليوم الجمعة، وتزامناً مع جلسة مجلس الأمن، عقدت مجموعة العمل المشتركة (التركية- الروسية) اجتماعها الأول في أنقرة، لبحث الوضع في إدلب، وسط توقعات بضغوط تركية كبيرة على الطرف الروسي لوقف الهجوم وإعادة الأمور إلى ماكانت عليه وفق اتفاق سوتشي الموقع بين الروس والأتراك في أيلول 2018 والذي يحدد وضع منطقة إدلب.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة