أسواق رمضان.. بهجة الأجواء يبددها ضغط الأسعار

ارتفاع الأسعار وقلة السيولة يزيدان أعباء رمضان

بدر الدين المنلا22 فبراير 2026آخر تحديث :
حركة في أسواق مدينة حمص بشهر رمضان رغم ارتفاع الأسعار – عدسة بدر المنلا

تتبدّل ملامح الأسواق في مدينة حمص بين زحمة المتسوقين وبهجة الأجواء الرمضانية، في وقتٍ يفرض فيه الواقع المعيشي نفسه بقوة على حركة البيع والشراء.

وفي استطلاع للرأي أجراه مراسل “حرية برس”، عبّر مواطنون وأصحاب محال تجارية عن آرائهم حول حركة الأسواق، ومستوى الإقبال، وتأثير ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية خلال الشهر الفضيل.

تباين في الحركة وقلق من ارتفاع الأسعار

يقول “عبيدة مشعلجي” إن حركة الأسواق “جيدة نوعاً ما”، مشيراً إلى ملاحظة ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، ولا سيما مواد السحور مثل مشتقات الحليب والأجبان والألبان.

ويضيف أن مقارنة الأسعار برواتب الموظفين، خصوصاً المتقاعدين، تكشف فجوة كبيرة في القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
ويتابع مشعلجي: “نرى الزحام وبهجة رمضان في الأسواق، لكن عند التوقف في المحال نلاحظ ارتفاعاً واضحاً في الأسعار مقارنة بما قبل رمضان، خاصة اللحوم والدجاج”.

يقول مشعلجي “اليوم اشتريت كيلو جبنة ب 40،000 ومن ذات المحال كنت آخذه ب 30،000، نتمنى من التموين مراقبة الأسعار”.

من جهته، يرى “عماد عبد المولى” أن حركة الأسواق “ضعيفة جداً” نتيجة الغلاء وقلة السيولة لدى المواطنين. ويوضح أن سعر صرف الدولار المتداول في الأسواق لا ينعكس بشكل عادل على الأسعار، مشيراً إلى أن الأسعار الفعلية تُحتسب على أساس أعلى من السعر المتداول.

كما لفت إلى ارتفاع كبير في أسعار الخضروات، حيث تضاعفت أسعار بعض الأصناف مقارنة بالفترات السابقة.

التجار: الإقبال تراجع إلى النصف

على مستوى أصحاب المحال، يؤكد “أبو فادي”، صاحب محل أجبان وألبان، أن الإقبال هذا العام تراجع إلى ما يقارب النصف مقارنة بالسنوات الماضية.

ويشير إلى أنه لم يرفع أسعاره، بل خفّض أسعار بعض المنتجات، إلا أن ضعف القدرة الشرائية حال دون تحسن المبيعات.

ويضيف: “الزبون الذي كان يشتري كيلو أصبح يشتري نصف كيلو، والناس لم تعد تملك المال الكافي، حتى من كانوا يشترون حصصاً لتوزيعها على المحتاجين قلّصوا الكميات، من كان يأخذ 20 حصة أصبح يكتفي بسبع فقط”.

بدوره، يوضح “توفيق أرناؤوط”، صاحب سوبر ماركت، أن حركة العمل انخفضت بأكثر من النصف، مشيراً إلى أن العديد من السلع شهدت ارتفاعاً في أسعارها تراوح بين 20 و25 بالمئة من قبل التجار، أما الخضروات، فقد ارتفعت أسعار بعض أصنافها بنسبة وصلت إلى 100 بالمئة، بحسب قوله.

ويتابع أرناؤوط: “من كان يشتري كيلو خيار أصبح يشتري حبتين فقط، الأسعار ارتفعت والناس لا تملك المال الكافي، مشتقات الحليب شهدت زيادة بحدود 10 بالمئة، لكن في النهاية يتحمل المستهلك كامل العبء”.

بين بهجة الشهر الفضيل وضغط المعيشة

تعكس آراء المواطنين وأصحاب المحال في حمص صورة متناقضة لرمضان هذا العام، أجواء روحانية وحركة ظاهرة في الأسواق من جهة، وضغط معيشي واضح وتراجع في القدرة الشرائية من جهة أخرى.
وبينما يطالب الأهالي بتشديد الرقابة على الأسعار وضبط الأسواق، يؤكد التجار أنهم بدورهم يواجهون ارتفاعاً في تكاليف التوريد.

ويبقى شهر رمضان مناسبة ينتظرها السوريون بفرحٍ كل عام، غير أن التحديات الاقتصادية والمعيشية المتراكمة تجعل من تأمين مستلزماته عبئاً إضافياً على كثير من العائلات، في ظل آمال بأن تحمل الأيام المقبلة انفراجاً يخفف من وطأة الغلاء ويعيد التوازن إلى الأسواق.

حركة في أسواق مدينة حمص بشهر رمضان رغم ارتفاع الأسعار – عدسة بدر المنلا
حركة في أسواق مدينة حمص بشهر رمضان رغم ارتفاع الأسعار – عدسة بدر المنلا

اترك رد

عاجل