اتهامات بالتعذيب تثير غضباً في سوريا.. والأمن الداخلي يحقق

فريق التحرير15 أغسطس 2026آخر تحديث :
محمد حسام الدين غميرة وعبد السلام عبد الحكيم عكو خلال تلقيهما العلاج، بعد الجدل حول ظروف توقيفهما والحالة الصحية التي ظهرا بها. مواقع التواصل الاجتماعي.

أعادت حالتا شابين خرج أحدهما من السجن بحالة صحية متدهورة، فيما نُقل الآخر إلى العناية المشددة بعد توقيفه، ملف معاملة الموقوفين في سوريا إلى الواجهة، وسط موجة واسعة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي ومطالبات بكشف الحقيقة ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في تعذيب أو إساءة معاملة محتجزين.

وبدأت أحدث القضايا مع الشاب محمد حسام الدين غميرة، الذي أوقف في قسم شرطة الحفة بريف اللاذقية على خلفية ادعاء بسرقة مبلغ مالي. ويعاني غميرة أساساً من مرض الناعور «الهيموفيليا»، وهو مرض يؤثر في قدرة الدم على التخثر. وبحسب رواية عائلته المتداولة، كان بحالة صحية مستقرة قبل توقيفه، قبل أن تتدهور حالته وينقل إلى المستشفى مصاباً بنزيف دماغي، وسط اتهامات متداولة بتعرضه للضرب خلال فترة الاحتجاز. ولم تصدر حتى الآن نتيجة تحقيق رسمية تثبت أن إصابته نجمت عن التعذيب أو تحدد المسؤولين عنها.

وعلى إثر اتساع الجدل، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية مساء الجمعة 14 آب فتح تحقيق في ملابسات توقيف غميرة، موضحة أن التحقيق سيشمل ظروف احتجازه ومدى توافق الإجراءات التي اتخذت بحقه مع الأصول القانونية، إضافة إلى مراعاة مرضه وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة. وأكدت أن سلامة الموقوفين وحقوقهم وكرامتهم مصونة وفق القانون، وأن أي تجاوز يثبت وقوعه سيواجه بإجراء قانوني.

واليوم السبت، أعلن قائد الأمن الداخلي في اللاذقية العميد عبد العزيز الأحمد بصورة أكثر وضوحاً توجيه الجهات المعنية إلى تشكيل لجنة مختصة بشكل فوري وفتح تحقيق شامل في القضية، وقال إن الإجراءات القانونية ستتخذ بحق أي شخص يثبت تورطه في مخالفة أو تجاوز قانوني أو إنساني. وبذلك يكون الأحمد هو المسؤول الذي أعلن رسمياً تشكيل اللجنة المكلفة بمتابعة قضية غميرة.

وبالتزامن مع قضية غميرة، انتشرت على نطاق واسع صور للشاب عبد السلام عبد الحكيم عكو، مواليد 2002، بعد خروجه من سجن حماة المركزي، حيث تقول منشورات متداولة إنه أمضى نحو عام في السجن قبل تسليمه إلى عائلته بحالة صحية وجسدية أثارت صدمة وغضباً واسعين. ورافقت الصور اتهامات بتعرضه لسوء معاملة وتعذيب خلال فترة احتجازه.

لكن، وعلى خلاف قضية غميرة، لم تعثر حرية برس حتى لحظة إعداد هذا الخبر على بيان رسمي معلن من وزارة الداخلية أو قيادة الأمن الداخلي في حماة يوضح بصورة كاملة أسباب توقيف عكو أو تفاصيل وضعه الصحي أو يعلن نتيجة تحقيق في الادعاءات المتداولة حول تعرضه للتعذيب. ولهذا تبقى الصور والروايات المتداولة بحاجة إلى تحقيق رسمي يحدد ما حدث فعلياً ومن يتحمل المسؤولية.

ويأتي الجدل بعد يومين فقط من نشر منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة»، في 13 آب، تحقيقاً حقوقياً موسعاً حول التعذيب وسوء معاملة المحتجزين في سوريا بين حزيران 2025 وحزيران 2026. وقالت المنظمة إن تحقيقها استند إلى 19 شهادة لناجين وأقارب محتجزين وشهود، إضافة إلى مراجعة 14 حالة، وتحدث عن مزاعم تتعلق بالضرب والصعق الكهربائي والإذلال والتهديد والحرمان من الرعاية والاحتياجات الأساسية وحالات وفاة أثناء الاحتجاز.

وفي المقابل، أوضح التقرير نفسه أن الحالات التي درسها لا تشير إلى وجود جهاز واحد أو سلسلة قيادة مركزية واحدة مسؤولة عن جميع الانتهاكات، بل تحدث عن جهات أمنية وشرطية وعسكرية ومراكز احتجاز مختلفة، معتبراً أن غياب الرقابة القضائية والفحص الطبي المستقل وإمكانية الوصول السريع إلى المحامي والأسرة يخلق بيئة تسمح بوقوع الانتهاكات وصعوبة تحديد المسؤولية عنها.

وبين غضب الشارع والتقارير الحقوقية، يشكل التحقيق المعلن في قضية محمد غميرة اختباراً للسلطات السورية في كيفية التعامل مع اتهامات تمس واحداً من أكثر الملفات حساسية لدى السوريين، بعد عقود ارتبطت فيها السجون والأجهزة الأمنية بالتعذيب والانتهاكات. ويبقى الفيصل في قضية غميرة هو نشر نتائج التحقيق وتحديد المسؤولية على أساس الأدلة، فيما تحتاج قضية عبد السلام عكو بدورها إلى توضيح رسمي يجيب عن أسباب توقيفه وظروف احتجازه وأسباب تدهور حالته الصحية.

اترك رد

عاجل