الإيحاءات الدينية والتمثلات الثقافية في كأس العالم 2026

طالب الدغيم7 يوليو 2026آخر تحديث :
طالب الدغيم

حين تجتمع شعوب الأرض كل أربع سنوات حول حدثٍ رياضيٍّ واحد، فإنها تحمل معها مهارات لاعبيها وخطط مدربيها، وتحمل أيضاً ذاكرتها التاريخية، ورموزها الثقافية، وعقائدها الدينية، وصورتها عن ذاتها.

ولذلك، يغدو كأس العالم أكثر من بطولةٍ لكرة القدم، فهو مساحةٌ إنسانيةٌ واسعةٌ تتقاطع فيها الحضارات، وتلتقي فيها اللغات والأديان والعادات، وتجد فيها الشعوب فرصةً نادرةً لتقديم نفسها أمام العالم من خلال لغةٍ يفهمها الجميع. 

ويذهب المؤرخ والفيلسوف الثقافي الهولندي يوهان هويزينغا (ت: 1945م) في كتابه “الإنسان اللاعب” إلى أن اللعب هو أحد الأسس التي قامت عليها الحضارة الإنسانية؛ فالإنسان لا يبني مؤسساته بالقوة والعمل وحدهما، وإنما يبنيها أيضاً بالرموز والطقوس والألعاب التي تمنح الجماعة شعوراً بالانتماء والاستمرار، ولذلك، أصبحت كرة القدم امتداداً لمسيرة حضارية طويلة، احتفظت فيها المجتمعات بوظائف اجتماعية وثقافية وذهنية.

وقد لفت عالم الأنثروبولوجيا الأميركي كليفورد غيرتز (ت: 2006م)، النظر إلى أن الثقافة عادات متفرقة، وإنما شبكةٌ من المعاني التي ينسجها الإنسان حول حياته، ثم يفسر وجوده من خلالها.

ومن هذه المنطلق، تغدو بطولة كأس العالم كتاباً ثقافياً مفتوحاً، يستطيع المؤرخ وعالم الاجتماع والأنثروبولوجي قراءته كما يقرؤه الناقد الرياضي؛ لأن كل حركةٍ في الملعب، وكل احتفالٍ بعد هدف، وكل نشيدٍ جماهيري، يحمل دلالةً تتجاوز ظاهر المشهد إلى ما يختزنه من تاريخٍ وهويةٍ وذاكرةٍ جمعية. 

  • من الطقوس المقدسة إلى الملاعب الحديثة

تدلّ الشواهد التاريخية على أن الرياضة خرجت من رحم الطقوس، التي رافقت المجتمعات منذ أقدم العصور. فقد أدرك الإنسان، منذ بدايات استقراره، أن الحركة المنظمة، والمنافسة، والاحتفال الجماعي تعتبر بمثابة أدوات لإعادة بناء التضامن الاجتماعي، وتأكيد الانتماء، وتجديد العلاقة بين الفرد وجماعته.

ولهذا ارتبطت الألعاب في الحضارات القديمة بالمواسم الدينية، والاحتفالات الملكية، ومراسم العبور، والانتصارات العسكرية، وتحولت إلى أساس البناء الرمزي للمجتمع.

وعندما يجتمع 48 منتخباً في بطولةٍ واحدة، فإنهم يجلبون إلى الملاعب خططهم التكتيكية، ويحمل كل منتخبٍ معه طبقاتٍ من التاريخ والذاكرة والرموز، فالقميص الخاص، والعلم الوطني، وهتافات الجماهير في المدرجات والساحات العامة..

ويشير هويزينغا في كتابه إلى أن الحضارة لم تُبنَ بالعقل والعمل وحدهما، وإنما نشأت أيضاً من فضاء اللعب؛ فاللعب، في نظره، سابقٌ لكثيرٍ من المؤسسات الاجتماعية والسياسية، وهو الذي منح الجماعات الأولى القدرة على ابتكار الرموز، وصناعة الطقوس، وتنظيم العلاقات داخل المجتمع، فالإنسان يلعب لأنه يبحث عن معنى، كما يعمل لأنه يبحث عن البقاء، ومن هنا أصبحت الألعاب إحدى اللغات التي تروي بها الأمم قصتها، وتعبر من خلالها عن تصوراتها للعالم.

وهذا التصور عرفته معظم الحضارات الإنسانية، ففي مصر القديمة ظهرت مناظر المصارعة والرماية وسباقات القوارب والعدو على جدران المعابد والمقابر، في سياقٍ يكشف ارتباط القوة البدنية بالنظام الكوني وبسلطة الملك.

وفي بلاد اليونان ارتبطت الألعاب الأولمبية بالاحتفال الديني في أولمبيا، وكانت الهدنة الأولمبية تُعلن حتى تتمكن الوفود من الوصول إلى مكان الألعاب في أمنٍ وسلام، الأمر الذي منح المنافسة الرياضية مكانةً تتجاوز حدود الترفيه إلى المجال المقدس.

أمّا حضارات المايا والأزتك، فقد جعلت لعبة الكرة جزءاً من رؤيتها الكونية؛ فقد مثّلت المباراة، في بعض طقوسها، إعادة تمثيلٍ رمزيةٍ للصراع بين قوى الحياة والموت، والنور والظلمة، كما تكشف النقوش واللقى الأثرية في مواقع أميركا الوسطى.

وعندما يجتمع 48 منتخباً في بطولةٍ واحدة، فإنهم يجلبون إلى الملاعب خططهم التكتيكية، ويحمل كل منتخبٍ معه طبقاتٍ من التاريخ والذاكرة والرموز، فالقميص الخاص، والعلم الوطني، وهتافات الجماهير في المدرجات والساحات العامة، فكل عنصر من هذه العناصر يختزن خبرةً تاريخيةً طويلة، ويعيد تقديمها في صورةٍ معاصرة يفهمها ملايين البشر، حتى أصبحت كرة القدم واحدةً من أكثر الوسائط الثقافية قدرةً على استحضار الذاكرة التاريخية والهوية الوطنية في وقتنا الحاضر.

وتستقبل ملاعب أميركا الشمالية شعوباً جاءت من قاراتٍ وثقافاتٍ وأديانٍ متعددة، تتجاور حدود العالم كله في فضاءٍ واحد، وجاءت هذه الأمم والشعوب لتمثل استمراراً لتاريخٍ طويل من الطقوس والرموز التي رافقت الإنسان منذ أن اكتشف أن الحركة وسيلةٌ للتعبير عن الإيمان، والهوية، والانتماء، والذاكرة.

  • الإيحاءات الدينية وحضور المقدس في كأس العالم

لم تنجح قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم الصارمة، ولا الاحتراف الرياضي، ولا الطابع التجاري المتنامي لكرة القدم، في إقصاء الدين من المشهد الرياضي العالمي، فما إن يطلق الحكم صافرة النهاية، أو يهز لاعبٌ الشباك، حتى تظهر منظومةٌ كاملةٌ من الإشارات الدينية التي تعكس استمرار حضور الإيمان في وجدان الرياضيين والجماهير على السواء.

والسجود، والبسملة، ورفع الأكف بالدعاء، ورسم إشارة الصليب، وقراءة الأدعية، وتقبيل الرموز الدينية، وارتداء الشارات ذات الدلالات العقدية، كلها ممارساتٌ تكشف أن الإنسان، حتى في أكثر البيئات تنافسية واحترافاً، يحمل معه منظومته الروحية إلى الملعب.

واعتبر الأميركي غيرتز أن الدين يمثل “نسقاً من الرموز” يمنح الإنسان تصوراً متماسكاً عن الوجود، ويضفي على أفعاله اليومية معنىً يتجاوز بعدها المادي.

وقد شهدت بطولات كأس العالم المتعاقبة حضوراً واضحاً لهذه الرمزية؛ فعددٌ من اللاعبين المسلمين دأبوا على السجود عقب تسجيل الأهداف أو بعد انتهاء المباريات، في مشهدٍ تكرر مع لاعبين من بلدانٍ عربيةٍ وإفريقيةٍ وآسيويةٍ وأوروبية.

وأصبح هذا السلوك جزءاً من الصورة البصرية للمونديال، حتى بات كثيرٌ من المتابعين يربطونه بالهوية الإسلامية في الملاعب الدولية، ولا يتعلق الأمر بمحاولة استعراض التدين أمام الجمهور، بقدر ما يعكس استجابةً تلقائيةً متجذرةً في التربية الدينية التي تجعل الشكر أول ما يخطر في النفس عند حلول النعمة، استلهاماً لقوله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (إبراهيم: 7).

إن هذه السجدة تنقل العبادة الفردية إلى فضاء عالمي، من غير خطابٍ مباشر، ولا شعاراتٍ أيديولوجية. فالحركة الصامتة قد تكون أبلغ من الكلمات، إذ تقدم صورةً عن علاقة الإنسان بربه في لحظةٍ تبلغ فيها مشاعر النجاح ذروتها.

ولهذا لفتت سجودات عددٍ من اللاعبين المسلمين أنظار وسائل الإعلام العالمية، وأصبحت مادةً للنقاش حول حضور الدين في المجال الرياضي، وحول قدرة الرياضة على نقل القيم والمعاني والتمثلات الثقافية والدينية ليراها القاصي والداني.

وفي المقابل، تكشف منتخباتٌ ولاعبون من خلفياتٍ دينيةٍ أخرى عن تمثلاتهم الخاصة للإيمان. فعددٌ كبيرٌ من اللاعبين المسيحيين يرسمون إشارة الصليب قبل انطلاق المباراة أو بعدها، أو يرفعون أعينهم إلى السماء عقب تسجيل الأهداف، أو يقبّلون الصليب الذي يحملونه، أو يضمون أيديهم في هيئة صلاة. وتنتشر مثل هذه المشاهد في منتخبات أمريكا اللاتينية وأوروبا وإفريقيا، حيث ما تزال المرجعية الدينية حاضرةً بقوةٍ في الثقافة الشعبية.

ولا يقتصر حضور الدين في المونديال على اللاعبين وحدهم، بل يمتد إلى الجماهير أيضاً. فكثيرٌ من المشجعين يقرأون الأدعية قبل المباريات، أو يحملون المصاحف والكتب المقدسة، أو يرفعون شعاراتٍ ذات مضامين إيمانية، أو يرددون أناشيد تمزج بين الوطنية والبعد الديني.

وتكشف هذه الممارسات أن الانتماءات المتعددة لا تتصارع بالضرورة داخل الملعب، ولكنها تعكس التنوع الإنساني الذي تحتضنه البطولة، كما يكشف واقع المونديال عن حقيقةٍ أنثروبولوجيةٍ مهمة؛ فالإنسان لا يدخل الملعب مجرداً من معتقداته، كما لا يخلع هويته الدينية عندما يرتدي القميص الوطني. وإنه يحمل ذاكرته الروحية معه أينما ذهب، ويعيد التعبير عنها باللغة التي يتيحها هذا الحدث الرياضي الأكثر شعبية في وقتنا الراهن.

  • الرقصات الشعبية والطقوس الجماهيرية على إيقاع أهداف المونديال  

إذا كانت الإشارات الدينية تكشف جانباً من علاقة الإنسان بالمعتقد، فإن الرقصات الشعبية والطقوس الجماهيرية تكشف جانباً آخر من علاقته بذاكرته الثقافية. فالشعوب تحمل إلى كأس العالم أيضاً موسيقاها، وإيقاعاتها، وحكاياتها، وألوانها، وصورها المتوارثة عن الفرح والانتصار.

ولهذا تبدو الرقصات والاحتفالات التي ترافق المباريات أشبه بصفحاتٍ مفتوحةٍ من التاريخ الاجتماعي لكل شعب. وقد ذهب عالم الأنثروبولوجيا البريطاني فيكتور تيرنر في كتابه المسار الطقسي (صدر عام 1969م) إلى أن الطقوس الجماعية تؤدي وظيفةً تتجاوز المناسبة التي تُقام من أجلها؛ فهي تعيد إنتاج هوية الجماعة، وتمنح أفرادها شعوراً بالمشاركة في تجربةٍ واحدة. وعندما نشاهد احتفالات المنتخبات الوطنية في ضوء هذا التصور، تتضح أنها تمثل استمراراً لذاكرة ثقافية تراكمت عبر قرون، وقدمتها في ميادين كرة القدم.

ويُعد المنتخب البرازيلي المثال الأكثر حضوراً في هذا السياق. فقد ارتبطت صورة البرازيل في المخيال العالمي بالسامبا، حتى أصبح من الصعب الفصل بين أسلوب اللعب البرازيلي وإيقاع الموسيقى الشعبية، التي تشكلت في مدينة ريو دي جانيرو نتيجة تفاعل الإرث الإفريقي مع الثقافة البرتغالية والعناصر المحلية.

فرقصة السامبا نمط احتفالي وطني يعكس تاريخ مجتمعٍ تشكل من موجاتٍ متعاقبةٍ من الهجرة والعبودية والتحرر والاندماج الثقافي، وعندما يرقص اللاعب البرازيلي بعد تسجيل هدف، فإنه يستدعي رمزاً استقر في الوجدان الوطني حتى غدا جزءاً من هوية البرازيل أمام العالم.

وفي القارة الإفريقية تتخذ الاحتفالات بعداً مختلفاً، لأن الرقص يحتل مكانة مركزية في البناء الاجتماعي لكثير من المجتمعات، فالرقص في عددٍ من الثقافات الإفريقية يرافق الميلاد، والزواج، والحصاد، والانتصار، والحداد، ومراسم الانتقال بين مراحل العمر.

ومن يتأمل احتفالات منتخباتٍ مثل الكاميرون، وغانا، وساحل العاج، والسنغال، والرأس الأخضر، والمغرب، يرى أن الرقص الجماعي يعكس  قيمة الثقافة الوطنية في هذا المحفل الكبير..

ولهذا كان انتقال هذه الإيقاعات إلى ملاعب كرة القدم امتداداً طبيعياً لثقافةٍ ترى في الجسد وسيلةً للتعبير عن الفرح، والتضامن، والاعتزاز بالجماعة، ومن يتأمل احتفالات منتخباتٍ مثل الكاميرون، وغانا، وساحل العاج، والسنغال، والرأس الأخضر، والمغرب، يرى أن الرقص الجماعي يعكس قيمة الثقافة الوطنية في هذا المحفل الكبير.

أما في شمال أوروبا، فقد اكتسبت ما عُرف بـ”صيحة الفايكنج” أو “رقصة التجديف الفايكنجية” مكانةً رمزيةً منذ أن اشتهرت بها جماهير آيسلندا في بطولة أمم أوروبا عام 2016، ثم انتقلت إلى جماهير ومنتخباتٍ أخرى في الفضاء الإسكندنافي، وآخر من مثلها فريق النرويج في فوزه على ساحل العاج، وتأهله لدوري الــ16 في مونديال 2026، ويعود أثرها الرمزي إلى الذاكرة التاريخية لشعوب الشمال، التي ما زالت تستحضر صورة المحاربين الفايكنج بما تمثله من الشجاعة والانضباط وروح الجماعة، ويمنح الإيقاع البطيء للتصفيق، متبوعاً بالهتاف الجماعي، المشاركين إحساساً بوحدة الصف، فيتحول المدرج والملعب إلى كتلةٍ بشريةٍ تتحرك وكأنها جسدٌ واحد.

وفي الفريق الفرنسي، تحضر رمزية “الديك الغالي” كونها إحدى العلامات التاريخية للهوية الوطنية الفرنسية، فالديك ارتبط منذ قرون بالتراث الفرنسي والثورة الفرنسية على النظام الملكي، وهو رمز للأرض والشجاعة واليقظة وبزوغ الفجر والعزة الوطنية، ولهذا ظهر على العملات، والأوسمة العسكرية، والطوابع البريدية، والملصقات الوطنية، ثم أصبح شعاراً للعديد من الاتحادات الرياضية الفرنسية، وفي مقدمتها الاتحاد الفرنسي لكرة القدم.

ولا تختلف جماهير أميركا اللاتينية كثيراً في هذا الجانب؛ فالأهازيج التي تتردد في مدرجات الأرجنتين، والمكسيك، والأوروغواي، لم تُكتب للملاعب ابتداءً، حيث خرج كثير منها من الأحياء الشعبية الفقيرة، والنقابات العمالية، والمناسبات الوطنية، ثم أعادت كرة القدم توظيفها في سياقٍ جديد.

ولهذا يشعر الباحث في التاريخ الاجتماعي أن المدرجات تمثل أرشيفاً حياً للثقافة الشعبية، تحفظ الأغنية، واللهجة، والإيقاع، والرمز، بطريقةٍ قد تعجز عنها الوثائق المكتوبة. كما تحضر في بعض المنتخبات العربية مظاهر احتفالٍ تستلهم الرقصات المحلية أو الدبكات أو الأهازيج الشعبية، وإن بدرجاتٍ متفاوتة، الأمر الذي يعكس استمرار حضور التراث في الوعي الرياضي.

وقد برز ذلك بصورةٍ لافتةٍ في مشاركة المنتخبات العربية خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الجماهير حريصةً على إظهار ملامح الثقافة الوطنية من خلال اللباس التقليدي، والأهازيج، والرايات، والضيافة، وما مثل هذه الهوية الحضارية العربية والإسلامية أعظم تمثيل مونديال دولة قطر 2022.

يكشف مونديال 2026 عن قدرته على إنتاج مساحات مشتركة بين الثقافات المختلفة من غير أن يلغي تمايزها. وتقام هذه البطولة في فضاءٍ يُعد من أكثر فضاءات العالم تنوعاً من حيث الأعراق والثقافات واللغات، فملاعب كندا والولايات المتحدة والمكسيك تستضيف ذاكرةً تاريخيةً إنسانيةً جاءت من قاراتٍ خمس، تحمل معها قروناً من التاريخ والعادات والتقاليد والإيحاءات والرموز.

وهكذا، برزت في المونديال الكروي مواقف إنسانية ومعاني روحية وثقافية، حملت دلالاتٍ تتجاوز المستطيل الأخضر، من مشاهد السجود والدعاء والشكر والبكاء والرقصات الشعبية وتبادل القمصان ومواساة الخاسرين واحتضان الأطفال والعائلات واحترام الجماهير المنافسة، وهذه جميعها تحولت إلى مرآة عالمية أسهمت في تشكيل الذاكرة الأخلاقية لهذه البطولة العالمية، وخلقت مساحة إنسانية تتجاوز النزاعات السياسية والتقلبات الاقتصادية، وتتحول كرة القدم إلى قوة ناعمة ولغة عالمية للتعايش والتفاهم والإثراء الحضاري.

المصدر تلفزيون سوريا

اترك رد

عاجل