الشرع وماكرون يؤكدان على وحدة واستقرار سوريا ويطلقان شراكة استراتيجية

ماكرون يدين الاعتداءات الإسرائيلية والشرع يدعو لدور فرنسي فاعل في وقف انتهاكات إسرائيل

فريق التحرير7 يوليو 2026آخر تحديث :
الرئيس أحمد الشرع في المؤتمر الصحفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب بدمشق

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر صحافي في دمشق، اليوم الثلاثاء، عزمهما تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وتبادل السفراء بين دمشق وباريس، وإطلاق شراكة اقتصادية استراتيجية تشمل إعادة الإعمار والاستثمار في سوريا، مع تشكيل لجان اقتصادية مشتركة لمتابعة التعاون بين البلدين.

وقال الرئيس الشرع في المؤتمر الصحفي المشترك إن لقاء اليوم مع الرئيس ماكرون يشكل علامة تاريخية فارقة، تتوج مساراً من العمل المشترك الهادئ والعميق، وهي الزيارة الأولى لرئيس فرنسي منذ 18 عاماً، وأضاف الرئيس الشرع: سوريا تفتح أبوابها اليوم بشراكة متكافئة وجسر تواصل حيوي لا غنى عنه بين الشرق والغرب، مردفاً بالقول: وقعنا إعلان إطار تعاون شامل مع الرئيس الفرنسي بما يخدم مصلحة الشعبين ونواصل المضي بإيجابية في استكمال مسار الاندماج الوطني.

وتابع الرئيس الشرع: ما نؤسس له اليوم هو شراكة تبنى على المشاريع الملموسة التي تخدم شعبينا، وقد أثمرت نقاشاتنا عن رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية.

وأدان الرئيس الشرع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي تقوض أمن المنطقة بأسرها، وأكد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في جنوب سوريا، موضحاً أنه ناقش والرئيس ماكرون الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وأكد أن سوريا تعول على دور فرنسي فاعل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.

وأضاف الرئيس الشرع: موقفنا الثابت بأن أساس الاستقرار الحقيقي يفرض التزاماً دولياً بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل من المناطق التي احتلتها بعد الثامن من كانون الأول (عام 2024).

وبشأن لبنان، أكد الرئيس الشرع “تقاطع” مقاربتي سوريا وفرنسا حول الأهمية القصوى لدعم استقراره وسيادة مؤسساته، مع التشديد الصارم على ضرورة بسط سلطة الدولة، واحتكارها الشرعي للسلاح كضامن وحيد للأمن الوطني اللبناني.

ووجه الرئيس أحمد الشرع، تحيةً لنظيره الفرنسي ماكرون، مثنياً على مواصلته زيارته إلى دمشق رغم التفجير الذي شهدته العاصمة، مؤكداً أن التحقيقات جارية، وأنه في أقرب وقت ممكن سيلقى القبض على من قام بهذه الجريمة الشنيعة.

وقال الشرع في المؤتمر الصحافي إن بلاده تفتح المجال أمام المستثمرين، وأكد أن “من استثمر في سورية مبكراً ربح مبكراً”، وأن الحكومة تعمل على بناء بيئة استثمارية جديدة وإطار قانوني لحماية المستثمرين، إلى جانب إصلاح القطاع المصرفي لضمان انسيابية الأعمال، وأضاف أن الشراكة الاقتصادية مع فرنسا ستكون نموذجاً للعلاقة مع أوروبا والعالم، مشيراً إلى أن مدن سورية الصناعية جاهزة لاستقبال الاستثمارات العالمية، وأن قطاعات الموانئ والطاقة والصحة والمياه تتصدر أولويات التعاون.

من جانبه، أكد الرئيس ماكرون عراقة الراوبط مع سوريا والتزام فرنسا بسوريا حرة وذات سيادة، والحفاظ على وحدة أراضيها واستقرارها.

وقال ماكرون: إن الروابط مع سوريا عريقة، وفرنسا تشيد بالشعب السوري بأكمله الذي أظهر للعالم أنه موحد ولا يقهر، مضيفاً: “دولة القانون وحدها التي تسمح ببناء سوريا جديدة، ولا بد من سيطرة الدولة السورية على كل أراضيها.”

وتابع ماكرون: فرنسا ملتزمة بسوريا حرة ذات سيادة، ونؤكد ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها واستقرارها، ونؤمن بعودة سوريا دولة تقع في قلب ممرات الطاقة ولنا مصلحة في إعادة تأهيل البنى التحتية في مجال النفط والتجارة.

وأعاد الرئيس الفرنسي إلى الأذهان وقوف بلاده إلى جانب الشعب السوري، وقال فرنسا رافقت السوريين بأفضل ما يمكن منذ البدايات ضد النظام البائد وضد الإرهابيين، مستطرداً بالقول: نقف إلى جانبكم لنكرر لكم ثقتنا بالشعب السوري، وبالعمل الذي تقومون به لإحلال السلام والأمن والرخاء، وأرى الحرية قضية مشتركة بيننا، تحملتم مسؤولياتكم وحققتم الكثير حتى الآن.

كما أكد ماكرون استعداد بلاده للتعاون مع سوريا في مجال مكافحة الإرهاب وأشار إلى أن “الحرب على الإرهاب صعبة، وأنتم تخوضونها بكل تصميم”، وقال: مستعدون للمساعدة والتعاون في مجال الأمن على صعيد تعزيز القدرات والتدريب والتمكين.

وأردف الرئيس الفرنسي بالقول: لا بد من أجل مستقبل سوريا أن يتم سماع صوت الضحايا، وأن تتحقق العدالة، ويحاكم الجلادون “أيّاً كانوا”، وفرنسا مستعدة لمواكبتكم في محاكمة من ارتكب الجرائم، وسوف نعيد لسوريا أكثر من 50 مليون يورو تمثل الكسب غير المشروع لأحد أفراد أسرة الطاغية السابق.

وأدان الرئيس الفرنسي انتهاكات سيادة سوريا من إسرائيل، وقال ليس من حقها انتهاك سيادة وأمن الدول المجاورة، مضيفاً: سندعمكم في المحافل الدولية، ونؤمن بمستقبل سوريا وإعادة إعمارها في المرحلة الحالية.

وتابع ماكرون: سوريا دولة ذات سيادة، ويجب أن ينسحب كل من يحتل الأراضي السورية، مع إيجاد آليات للدفاع عن المصالح السورية، مؤكداً رفض كل دعوات التقسيم، ودعم وحدة سوريا واستقرارها بكل مكوناتها، وقال: يخطئ من يعتقد أن ينجح مكون على حساب آخر.

وأعرب ماكرون عن احترامه وتقديره العالي للشعب السوري “الذي ناضل 14 عاماً من أجل حريته واستعادتها”، وقال قررنا تعيين سفيرين من الجانبين، وأن نعزز العلاقة بتصميم وعزم وإرادة، لبناء شراكة جديدة بين بلدينا.

وشدّد ماكرون على أن زيارته إلى سورية ستستمر رغم التحديات، وقال: “لا شيء يمكن أن يقوض رغبة السوريين في العيش داخل بلد يتمتع بالسيادة والأمن”. وأضاف أن فرنسا والاتحاد الأوروبي يتعهدان بمساعدة سورية، ويعملان على توفير الظروف المناسبة لعودة اللاجئين، كما أعلن ماكرون الاتفاق على تشكيل لجان اقتصادية مشتركة تجتمع بشكل دوري لدفع مشاريع إعادة الإعمار.

ووصل ماكرون إلى دمشق أمس الاثنين، يرافقه عدد من كبار رجال الأعمال، بينهم الرئيسان التنفيذيان لشركتي “توتال إنرجيز” و”سي.إم.إيه سي.جي.إم” الفرنسية للشحن البحري. وتعد هذه الزيارة الأولى لرئيس فرنسي إلى سورية منذ نحو 18 عاماً، إذ تعود الزيارة الأخيرة إلى سبتمبر/ أيلول 2008، عندما زار الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي دمشق، في إطار مساع فرنسية آنذاك لكسر العزلة الدبلوماسية التي فرضتها باريس، عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005.

اترك رد

عاجل