تصنيف الحرس الثوري الايراني إرهابياً.. بداية الطوفان

2019-04-10T00:56:08+03:00
2019-04-10T00:57:55+03:00
آراء
زياد أيوب10 أبريل 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر
تصنيف الحرس الثوري الايراني إرهابياً.. بداية الطوفان
Ziad Ayoub - حرية برس Horrya press

‏يدرك معظم المطلعين على شؤون المنطقة العربية أن سياسة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تماهت كثيرا مع السياسات الإيرانية رغم العداء الظاهر، وكانت السبب الأساسي في تسلط إيران وسيطرتها بل احتلالها لأربع عواصم عربية وامتداد أذرعها السرطانية الى مختلف أنحاء العالم، حتى جاءت ادارة ترمب وقلبت الطاولة رأساً على عقب، من إلغاء الاتفاق النووي الى فرض عقوبات مشددة على شكل حزمات كان آخرها على النفط والمخرجات الايرانية.

وفي سابقة لم تعهدها الإدارات الامريكية، بل العالم أجمع، أقدمت إدارة ترامب على تصنيف الحرس الثوري الايراني منظمة إرهابية، وهو التشكيل العسكري الذي يعتبر بمثابة جيش دولة، وهو أيضاً الحاكم الفعلي في إيران و الذراع الطولى لايران في بقية دول العالم.

خطوة إدارة ترامب هذه تؤكد أن أمريكا عقدت النية على إنهاء قوة النظام الايراني و قواته العسكرية الضاربة المتمثّلة بالحرس الثوري وقوات التعبئة، أو  ما يسمى الباسيج، وكذلك الميليشيات الطائفية المتواجدة في غير دولة،- أبرزها حزب الله اللبناني -، و التي تستخدمها إيران كأدوات سياسية وعسكرية واقتصادية طيّعة لتنفيذ ” الأعمال القذرة” وتحقيق أهدافها وسياساتها التوسعية المرتكزة على نشر الفوضى والإرهاب والتطرّف وأعمال العنف والخراب والتجييش الطائفي وانتهاك سيادة الدول المستقلة. وربما تهدف واشنطن بشكل جدي إلى تغيير هذا النظام الذي تجاوز الخطوط الحمراء المسموح بها في اللعبة السياسية التي تدير أمريكا جميع فصولها في هذا العالم.

سياسة واشنطن الجديدة تجاه طهران عبر الضغوط الامريكية، تأتي أيضاً لتعزز موقف دول الخليج العربي، الحليف الاستراتيجي لأمريكا وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، والتي أدرجت الحرس الثوري الايراني العام الفائت على لوائح الارهاب والهدف الاساسي ثني ايران عن سلوكها الاستفزازي للمجتمع الدولي بإجرائها التجارب الصاروخية التي تخرق الاتفاقيات الدولية أو الدور الإقليمي المروع والمزعزع للاستقرار وتدخلها الدائم بالشؤون الداخلية لدول المنطقة ودورها السلبي في تأجيج الصراعات في الإقليم، كسوريا واليمن، وقطع اليد الممولة للارهاب الايراني.

وبالتالي سيمنع ويحرم هذا القرار إيران من مواصلة التمدد والنفوذ الاستراتيجي، عن طريق القادة الذين ينفذون سياسات طهران، عبر شركات الصرافة والعقارات في الدول الاخرى، بل حتى باستهداف الحسابات المصرفية المعلنة المتعلقة بقادة الحرس الثوري، ومنعهم من الذهاب إلى مناطق العمليات خارج إيران، وايضا ملاحقة الاموال الإيرانية التي يتم تبيضها في دول كثيرة، ومنعها من الذهاب مرة اخرى الى مناطق العمليات، ولاسيما الساخنة منها كاليمن وسوريا وغيرها، هذا كله يأتي عن طريق النفوذ الامريكي القوي سياسياً واقتصادياً وعسكرياً على مستوى العالم، وبذلك تحرم إيران من نفوذها دفعة واحدة ومرة واحدة.

وعليه، يأتيتصنيف الولايات المتحدة الأميركية للحرس الثوري منظمةً إرهابيةً، خطوةً هامّةً لترسيخ سياسة إدارة الرئيس ترامب التي تتوخى إضعاف القوة العسكرية الإيرانية التي تدعم الإرهاب والميليشيات الطائفية في العراق ولبنان وسوريا واليمن والبحرين …إلخ.

كذلك، يتوقع مع هذه الخطوة انهيار العملة الإيرانية بشكل دراماتيكي أكثر من قبل، ووانكماش الإقتصاد الإيراني، وازدياد معدل التضخم، وهو ما سيؤدي إلى تدهور مستوى معيشة المواطن الإيراني، الضعيفة أصلاً، وما بترتب على ذلك من تصاعد الإضطرابات الداخلية والمظاهرات والإحتجاجات الشعبية الرافضة لسياسات نظام ولاية الفقيه التدخلية، ورفضاً للتدهور الإقتصادي والوضع المعيشي المزري الذي لا يُطاق في العاصمة و المدن الفارسية الكبرى وأقاليم الشعوب غير الفارسية المتمثّلة في الأحواز وكردستان وبلوشستان وتركمانستان والأتراك الآذريين الذين ضاقوا ذرعاً بسياسات ايران العنصرية والمطالبين بالتحرر وحق تقرير المصير.

والأهم من ذلك، سوف يخسر النظام الإيراني ما تبقّى من رصيد مشروعيته السياسية في أوساط بيئته الحاضنة التي بدأت تتململ وأعلنت عدم رضاها عما يجري في غير مرّة.

أما إدراج الجيش الامريكي كمنظمة إرهابية من قبل نظام الملالي رداً على خطوة الولايات المتحدة فنستطيع أن نعتبره نكتة سمجة أو “تفحيطة” سياسية، أو قصة لأحد المعممين على منبر الكذب والدجل والخرافة في إحدى الحسينيات، والذي تنتهجه إيران في نشر مذهبها، ويبدو أنها تتبع نفس النهج في السياسة، فليس له أي تأثير على الجيش الامريكي سواء داخل أو خارج ايران، فكما نعلم ليس للجيش الامريكي مصالح داخل ايران وكذلك لاتمتلك ايران نفوذا سياسيا او اقتصاديا على دول العالم لكي تؤثر على الجيش الامريكي.

وفي النهاية نستشف من هذه الخطوة جدية الولايات المتحدة في تحجيم الدور الايراني بشكل عام والحرس الثوري بشكل خاص وأن أي تغييير سياسي داخل ايران محكوم عليه بالفشل مالم يتم إنهاء تأثير الحرس الثوري الايراني، وربما كانت هذه الخطوة الأمريكية بمثابة بداية الطوفان الذي سيقتلع النظام الايراني وتأثيره على المنطقة والعالم.. وللأبد.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة