“داعش” لم يُهزم.. ونظام الأسد يتغاضى عنه شرق السويداء

صحافة
زينة الحمصي4 أبريل 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر
زينة الحمصي
isis - حرية برس Horrya press
شاحنة تحمل مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية استسلموا لمليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” أثناء نقلهم من الباغوز في محافظة دير الزور شمال سوريا في 20 فبراير/شباط 2019 – أ ف ب

حرية برس – ترجمة زينة الحمصي

تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” يُعيد تجميع صفوفه بمباركة من نظام الأسد، بينما يحتفل العالم بهزيمة هذا التنظيم منذ المعركة الأخيرة في الباغوز في الثالث والعشرين من شهر آذار/مارس.

هذا ما تؤكده الكاتبة السورية “سارة هنيدي” في مقال لها نشرتها في مجلة “فورين بوليسي” أمس الأربعاء، بعنوان: ISIS Has Not Been Defeated. It’s Alive and Well in Southern Syria.

وتوضح الكاتبة في مقالها إلى أنه في حين كان الرئيس الأمريكي “دونالد ترانب” قد احتفل بنصر الولايات المتحدة على داعش مدعياً هزيمة التنظيم بالكامل. في هذه الأثناء التفتت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى مناقشة سحب الجنسية من المواطنين الذين انتسبوا لهذا التنظيم. إلا أن تنظيم الدولة الإسلامية لم يُهزم على عكس ما قاله ترامب، كما أن التنظيم يعيد تجميع صفوفه بالقرب من السويداء التي تم ترويعها في الوقت الذي كان فيه النظام السوري مجرد متفرج.

وتروي “هنيدي” المنفية في أمريكا بعض ما عانته عائلتها من تنظيم الدولة الإسلامية قائلة: “عانقت والدتي وودعتها في 24 تموز 2018 قبل أن تغادر شيكاغو، لتعود إلى سوريا عن طريق لبنان، وصلت والدتي في منتصف الليل، ثم بعد أربع ساعات شن تنظيم الدولة هجومه على ريف السويداء، وفقدت الاتصال مع عائلتي، تابعت عاجزة ما تبثه وسائل التواصل الاجتماعي، بينما كان المتطرفون يتابعون وحشيتهم بالذبح”.

وتشير “هنيدي” إلى اتخاذ نظام الأسد موقف المتفرج مما حدث خلال الأيام الثلاث الأولى، وتركه المدنيين يواجهون مصيرهم بالذبح أو يقاتلون بسكاكين المطبخ، أو بنادق الصيد، أو أي شيء يملكونه، وكانت النتيجة قتل حوالي 250 شخصاً، وجرح 300، وخطف العشرات من النساء والأطفال في يوم واحد. كما أُعدمت امرأة درزية على يد تنظيم الدولة الإسلامية، وتضيف “هنيدي”: “بحثتُ في القوائم برعب علّي أجد عائلتي وأصدقائي، وعملتُ في وقت لاحق أن العديد من أولاد عمي تم قتلهم”.

وترى “هنيدي” أن الهجوم على السويداء جزء من استراتيجية “فزّاعة” تنظيم الدولة الإسلامية التي اعتمدها نظام الأسد في سبيل زرع الخوف في الأقليات من تنظيم الدولة الإسلامية والطائفة السنية. مشيرة إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية كان موجوداً قبل شهر تموز/يوليو في ثلاث مناطق رئيسية في جنوب سوريا: حوض اليرموك في محافظة درعا، ومنطقة اللجاة في شمال شرق درعا، والصحراء الشرقية لمحافظة السويداء. وفي تموز/ يوليو هزمت قوات الأسد مجموعات التنظيم المتواجدة في حوض اليرموك.  وأبرم التنظيم صفقة مع نظام الأسد وحلفائه الإيرانيين، صفقة يتم بموجبها نقل عناصر التنظيم إلى صحراء السويداء الشرقية.

وتروي “هنيدي” تفاصيل الهجوم على قرى السويداء حيث كانت تقيم عمتها في منطقة “رامي”، حيث تم إجلاء القرى الشرقية من قبل النظام قبل الهجوم بثلاثة أيام، كما قام النظام بتجريد أبناء السويداء من أسلحتهم، ولا سيما المقيمين في الشرق والشمال الشرقي. وقام النظام بقطع الكهرباء عن هذه القرى قبل الهجوم بساعات، وكانت هذه القرى نفسها أول من تعرض للهجوم قبيل الفجر، وهكذا تمكن التنظيم من تدبير مذبحة، ومكّن نظام الأسد من الادعاء بأن الأقليات بحاجة إلى حمايته. حيث أن معظم قاطني محافظة السويداء من الطائفة الدرزية، التي كانت على هامش الحرب السورية، برغم محاولات نظام الأسد زج أولادها في الجيش. فاضطر بعضهم للفرار، وظل آخرون تحت سلطة رجال الدين الدروز فيما يسمى “حركة رجال الكرامة”، وهي حركة درزية دينية تأسست في العام 2012 على يد شيوخ الدروز لحماية جميع الطوائف في السويداء من أي مخاطر خارجية، سواء الدولة الإسلامية، أو الأسد وحلفاؤه، أو روسيا وإيران وحزب الله.

واستطردت “هنيدي” في شرح أهمية داعش للنظام وأسباب دعم النظام لهذا التنظيم، مشيرة إلى أن النظام استخدم تنظيم الدولة الإسلامية لترويع الدروز وإجبارهم على الانضمام إلى الجيش، وذلك ليحافظ على دوره كحامي للأقليات. فبعد بضعة أشهر من الهجوم على السويداء ساعد النظام في الإفراج عن بعض المختطفات الدرزيات، وأعلن النظام صراحة في لقاء مع عائلات المختطفات الدرزيات عن رغبته بانضمام شباب الدروز إلى جيشه، في إشارة إلى أن هذا أقل ما يمكن فعله امتناناً لمشاركة النظام في إعادة المختطفات، إلا أن هذا العرض قوبل بالرفض.

واختتمت “هنيدي” مقالها بالتنويه إلى إدعاء نظام الأسد الكاذب بأنه قد قضى بالكامل على مقاتلي الدولة الإسلامية في تلال الصفا، في صحراء شرق السويداء. إلا أن العديد من السكان المحليين اليوم يؤكدون عودة تنظيم الدولة الإسلامية. حيث واجهت الفصائل الدرزية المحلية في السويداء مؤخراً مقاتلي الدولة الإسلامية أثناء قيامهم بتمشيط المنطقة الشهر الماضي.

المصدرفورن بوليسي
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة