رئيسة وزراء نيوزيلندا “رجل دولة” تستحق جائزة نوبل

آراء
عماد أبو زيد23 مارس 2019آخر تحديث : منذ شهر واحد
Untitled 1 copy - حرية برس Horrya press
عماد أبو زيد

أثبتت السيدة “جاسيندا أرديرن”، رئيسة وزراء نيوزيلندا، حقاً وبكل جدارة أنها كما يقال “رجل دولة” عملاق ومن طراز رفيع، ونموذج فريد وقدوة باهرة وناجحة، وعلى زعماء العالم بصفة عامة وحُكام العرب بصفة خاصة أن يتعلموا منها ويقتدوا بها في الإدارة والسياسة، هذا إن أرادوا أن يعم الأمن ويتحقق السلم والسلام في أرجاء العالم.

وأنا اقترح أن يتم ترشيحها لجائزة نوبل للسلام لهذا العام لأنه لا يوجد من هو أحق منها بهذه الجائزة في هذه الأيام وتستحقها بصدق وعن جدارة.

نعم تستحق رئيسة وزراء نيوزيلندا صاحبة الـ38 ربيعاً جائزة نوبل للسلام لنجاحها المُبهر فى إدارة الأزمة التى وقعت الأسبوع الماضي بعد قيام إرهابي عنصري بقتل نحو 50 مسلماً داخل مسجدين في عاصمة بلادها؛ بلادها التي ينتمي سكانها إلى 200 أصل عرقي، ويتكلمون ١٦٠ لغة، ويؤمنون بعدد مماثل من الأديان والمعتقدات، ومع ذلك استطاعت هذه السيدة توحيد كل هؤلاء للوقوف خلفها صفاً واحداً والتضامن مع المسلمين هناك ضد العنصرية؛ حتى أن الأذان يُرفع اليوم الجمعة فى كل أنحاء البلاد ليسمعه الجميع. درس عظيم في التضامن الإنساني والتسامح والرقي لم نره أونسمعه فى بلادنا العربية والإسلامية.

إن الدول العربية والإسلامية وكبار رجال الدين فيهما تعوّدوا على الذل والهوان، ولهذا لم يفعلوا شيئا ضدّ العنصريين الذين أساؤوا إلى دينهم، واقتصرت ردود فعلهم على الجرائم التي ترتكب ضد المسلمين فى كل أنحاء العالم على الاستنكار والتصريحات الجوفاء التى تصدر عن حكام ورجال دين فقدوا الإحساس بالكرامة والعزة، واستسلموا بسهولة إلى من يعتدي علينا؛ لكن الحال يختلف تماما عندما يُقتل أو يُصاب صهيوني أو صليبي فى أى مكان؛ حيث تهب الدول المعنية للدفاع عن مواطنيها وكرامتها، وترد الصفعة صفعتين!

إن الموقف المُخزي للدول العربية والإسلامية ورجال الدين المسلمين فيها من المذبحة التي ارتكبها العنصري الأسترالي “برينتون تارنت” ضدّ المصلين في نيوزلندا، ومن التجاوزات والجرائم التي ترتكب بحق المسلمين في مناطق مختلفة من العالم يتسم بالجبن والعار، رغم أنه باستطاعتهم عمل الكثير سياسياً واقتصادياً وقانونياً للتصدي لمن يُهين دينهم ويعتدي على مواطنيهم، لكن العبيد لا يمكنهم حماية عبيد آخرين؛ فهؤلاء الحكام معظمهم تستعبدهم الدول الكبرى التي تحمي أنظمتهم وعروشهم، ورجال الدين معظمهم في هذه الدول قد تخلوا عن دورهم الأصلي وقبلوا بعبوديتهم للحكّام، أما الشعوب فقد استسلمت إلى الذل والطغيان واكتفت باللهاث وراء رغيف الخبز؛ ولن يكون هناك تغيير إلا إذا استفاقت هذه الشعوب وهزت عروش الطُغاة كما نرى اليوم فى الجولة الثانية من “الربيع العربي” في الجزائر والسودان، وما نتعلمه من الشعب النيوزيلندي ورئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن.

رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات