نيويورك تايمز: اعتقال صوت داعش الإنجليزي “الرخيم” في شمال سوريا

2019-02-18T14:08:20+03:00
2019-02-18T14:16:25+03:00
صحافة
فريق التحرير18 فبراير 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر
NB 261169 636860830024331746 - حرية برس Horrya press
علق “محمد خليقة” على فيديو “لهيب الحرب” الذي أصدره التنظيم في 19 سبتمبر 2014

ظل الصوت الإنجليزي الذي ظهر بكثير من مقاطع الفيديو الخاصة بـ”داعش” لغزاً أمام بالنسبة لكثير من أجهزة الاستخبارات العالمية، حتى إن مكتب التحقيقات الفيدرالي ناشد، قبل أربعة أعوام، كل من يعرف شيئاً عن صاحب الصوت المساعدة.

ولعل أحد أشهر تلك المقاطع التي انتشر فيها الصوت الذي تحدث باللغة الإنجليزية، فيديو عملية حفر جنود في قوات النظام السوري قبورهم قبل أن يطلق عليهم مقاتلو “داعش” النار.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” تفاصيل موسعة عن هذا الشخص، مشيرة إلى أنه مواطن كندي يبلغ من العمر 35 عاماً، ودرس بكلية تورونتو، وعمل سابقاً في شركة لتكنولوجيا المعلومات متعاقدة مع شركة IBM.

وتضيف الصحيفة قائلةً إن الرجل يدعى محمد خليفة، واعتقلته في سوريا الشهر الماضي مليشيا تدعمها الولايات المتحدة. وتحدّث لأول مرة في مقابلة معه عن صوته في فيديو نُشر عام 2014، أطلق عليه اسم “لهيب الحرب”، حيث أكد أنه موظف في وزارة الإعلام التابعة لتنظيم الدولة.

وقال خليفة، القابع حالياً في أحد السجون بشمال شرقي سوريا: “أنا لا أندم على ما قمت به، سألني المحققون السؤال ذاته، وأجبتهم بالإجابة ذاتها”.

خليفة، الذي التقته الصحيفة في سجنه، رجل هزيل، هاجر في طفولته من السعودية إلى كندا وتحديداً لمدينة تورونتو، حيث تعلم هناك ودرس التكنولوجيا وأنظمة الكمبيوتر وعمل في شركة مقاولات، قبل أن يقرر الالتحاق بتنظيم داعش في سوريا.

ويقول تشارلي وينتر، الباحث بالمركز الدولي لدراسات التطرف بكلية كينغز كوليدج في لندن، إن الصوت الذي ظهر في فيديوهات “داعش” هو الصوت الذي كان يتحدث باللغة الإنجليزية، وكان الأكثر تميزاً في تلك الفيديوهات.

وبعد تحليل الأصوات الذي قامت به الصحيفة، وجد ثلاثة من الخبراء أن هناك تطابقاً بين صوت خليفة وصوت الراوي في فيديوهات “داعش”.

وكان فيديو “لهيب الحرب” الذي أصدره التنظيم في 19 سبتمبر 2014، نقطة تحوُّل بالنسبة لـ”داعش”، وجاء بعد أقل من ثلاثة أشهر من إعلان التنظيم تأسيس الخلافة، فحتى ذلك الحين كان التنظيم ينشر فيديوهات أقصر وأقل جودة، غير أن هذا الفيديو تم تصويره بكاميرا مجهزة بـ”غو برو” (تقنية عالية الوضوح بالكاميرات) واستغرق 55 دقيقة، حيث ظهر فيه أحد الجنود وهو يحفر خندقاً وينفذ بعد ذلك عملية على العدو، وكان هناك تعليق صوتي عليه باللغة الإنجليزية.

وبالنسبة إلى خليفة، فإن “مسيرته المهنية كانت غزيرة، فلقد علق باللغة الإنجليزية على كثير من مقاطع الفيديو الخاصة بالتنظيم، وهي الفيديوهات التي كانت الأكثر تأثيراً في مسيرة تنظيم داعش الإعلامية؛ لقد كان الصوت الرمز الذي يخرج من (داعش) يخاطب العالم طيلة أربع إلى خمس سنوات”، كما تصفه أمناث أماركينجام، الباحثة البارزة في تورونتو والمتخصصة بدراسة التطرف.

خليفة يقبع اليوم في سجن تابع لـ”قوات سوريا الديمقراطية” التي تدعمها أمريكا في شمال شرقي سوريا، بالإضافة إلى سجناء من 50 جنسية أخرى.

ويُحتجز الآلاف من زوجات مقاتلي التنظيم وأطفالهم في معسكرات اعتقال، ولهم الحرية في الانتقال بين الخيام، لكنهم غير قادرين على المغادرة.

ويقول خليفة إنه تزوج في “دولة الخلافة” ولديه طفلان، ولكنه لا يعرف مكان وجودهما حتى الآن.

وكندا، التي يحمل خليفة جنسيتها، من بين الدول التي ما زالت مترددة في استعادة مواطنيها الذين قاتلوا إلى جانب التنظيم، فبعد شهر من اعتقاله، لم يتلقَّ أي زيارة من السلطات الكندية، أو عُرضت عليه المساعدة القنصلية.

كما رفضت شرطة الخيالة الكندية التعليق على احتجازه وكذا فعلت وزارة الخارجية الكندية.

وفي بيان متلفز مدته دقيقتان بعد اعتقال “قوات سوريا الديمقراطية” إياه، عرَّف خليفة نفسه بأنه مقاتل من “داعش” وأعطى اسمه كاملاً، وهو محمد عبد الله محمد، حيث اعترف بمهاجمة القوات الكردية، لكنه لم يشر إلى دوره باعتباره الراوي الذي كان يظهر صوته بفيديوهات التنظيم.

وفي المقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، تحدث خليفة بحضور اثنين من مسؤولي السجون الكردية، وقال إنه وُلد في جدة بالسعودية لأبوين من أصل إثيوبي، وحصل على دبلوم تكنولوجيا أنظمة الكمبيوتر من كلية سينيكا في تورونتو وعمل بمجال تكنولوجيا المعلومات.

وبحلول عام 2013، استمع خليفة إلى محاضرات على الإنترنت لداعية تنظيم القاعدة أنور العولقي، وقال إنه اقتنع بضرورة الجهاد، غير أن فيديو لمجموعة من المقاتلين البريطانيين في سوريا كانوا يتحدثون الإنجليزية، أشعره بأنه يمكن أن يكون له مكان.

وانضم خليفة أولاً إلى “لواء المهاجرين والأنصار” بقيادة عمر الشيشاني وهو من الجورجيين المتشددين والذي أصبح لاحقاً وزيراً للحرب في تنظيم الدولة بعد أن أعلن الولاء للتنظيم عام 2014.

وبيَّن خليفة أن الوحدة الإعلامية في تنظيم “داعش” كان يقودها أبو محمد الفرقان، وهو أحد العراقيين المقربين من زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، وقُتل في غارة جوية عام 2016، حيث كان يشرف على عمل المجموعة الإعلامية وفحصها قبل البث.

ويشير خليفة إل أن التنظيم كان حريصاً على إظهار أكبر عدد من الجنسيات خلال عمليات تصويره، حتى يبين للعالم أنه وصل إلى العالمية، مؤكداً أن كل فريق في العمل لم يكن يعرف ما هي طبيعة الفريق الآخر.

ونفى خليفة أن يكون له أي دور في عمليات الإعدام التي كانت تظهر في فيديوهات التنظيم، وأن دوره الأساس كان يقتصر على قراءة الصوت وهو الذي يكون في الاستوديو، وقال: “كانوا يعطونني النص وأسجله بعد أن أراجعه وأنقّحه من الأخطاء”.

ويتابع: “بداية كنا نسجل في استوديو مصنوع من جدران خُصصت لذلك، تمنع دخول الأصوات الخارجية، ولكن مع انطلاق الغارات الأمريكية تم تغيير المكان، ليكون داخل بيوت في الرقة، وكنا ننتقل من بيت إلى بيت”.

ومع تقلُّص أراضي تنظيم داعش، طُرد الفريق الإعلامي من الرقة، لكنه ظل نشطاً، فلقد كانوا يحملون معهم طبقاً للأقمار الاصطناعية، بحسب خليفة، حتى بقي من الوحدة الإعلامية أقل من 20 شخصاً، وبعضهم ما زال يعمل حتى الآن متنقلين من مكان إلى آخر.

واعتُقل خليفة ومعه بندقية كلاشينكوف، بحسب مسؤولين في “قوات سوريا الديمقراطية”، مؤكدين أنه تمت إصابته، حيث كان قد دخل باشتباك معهم، في حين يقول خليفة إنه كان ينزف وإن ذخيرته قد نفدت في أثناء الاشتباك.

المصدرالخليج أونلاين
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة