ما المطلوب من المعارضة الإيرانية ؟!

2016-07-09T21:54:33+03:00
2017-02-06T22:31:02+02:00
آراء
ساري الساري9 يوليو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
ما المطلوب من المعارضة الإيرانية ؟!

ساري الساري ساري الساري* ساري الساري

من باريس مدينة النور ومن المدينة التي عاد منها الخميني إلى إيران بعد إسقاط نظام الشاه تعقد المعارضة الايرانية مؤتمرها السنوي والذي يبدو أنه مختلف بعض الشيء عن مؤتمراتها السابقة من ناحية التغيرات الجيوسياسية ومن حيث التوقيت والحشد الكبير الذي تطلقه المعارضة والذي يحظى باهتمام غير مسبوق من أبناء الجالية الإيرانية في الخارج ومن سياسيين كثر حول العالم، وهذا الاهتمام سبقه تحضيرات من قبل اللجنة المنظمة للمؤتمر حيث دعت “مريم رجوي” زعيمة المعارضة الإيرانية “كل أحرار العالم”؛ للمشاركة في هذا المؤتمر، الذي يستمر يومين، ويهدف إلى إسقاط نظام الملالي والديكتاتورية الدينية في طهران.
ويبدو أن سبب هذا الاهتمام العالمي هو أن نظام الولي السفيه -كما يسميه البعض- أصبح يشكل أكبر تحدّ لدول المنطقة بل لدول العالم أجمع، فهذا النظام المتمثل بالمرشد الأعلى لـ “الثورة” قد استفاد من موقع إيران “الجيوبولتيكي” ليعبث بأمن المنطقة ويمارس “إرهاب الدولة” وليس هذا غريباً على نظام الملالي، فهم يؤمنون بتصدير “الثورة” الى خارج حدود إيران، وكان أولها التدخل في لبنان عبر تأسيس ما يعرف بــ حركة المقاومة الاسلامية “حزب الله” مروراً بالحرب الأهلية الأفغانية والحرب العراقية مع نظام صدام حسين الذي كان عائقاً أمام مشاريع إيران في المنطقة، وفعلياً بدأت ايران بالتدخل بشؤون دول المنطقة بعد احتلال العراق الذي أصبح قاعدة لانطلاقها لباقي الدول العربية وتتحمل إدارة الرئيس جورج بوش الأمريكية هذا الخطأ التاريخي الذي أفرز تنظيمات إرهابية كـ تنظيم داعش والحشد الشعبي عدا عن تدخلها الصريح وتورطها بقتل الشعب السوري واثارة الفتن في دول الخليج العربي ودعمها للمتمردين الحوثيين، كل هذا الأفعال تثبت أن هذا النظام هو محور الشر في الشرق الأوسط ولا شك أن رياح الديمقراطية التي اجتاحت المنطقة بدأت تعصف بالشارع الإيراني.
لكن ما المطلوب فعله من المعارضة الإيرانية التي تجتمع في باريس؟
إن أكثر ما أفرزه نظام الملالي في نفوس الشعب الإيراني هو فقدان الثقة بقائد مخلّص ينقذهم من وضعهم الحالي، فنلاحظ أن هذا النظام زعزع ثقة الشعب وايمانهم بالثورة والنضال، فلذلك ليس من السهل تحريك الجماهير حول قائد جديد يقود الثورة المضادة عدا عن الانقسام الحاصل بين الشعب نفسه، بين مؤيد للمحافظين ومؤيد للإصلاحين، وتشرذم للقوى الليبرالية والمعتدلة.
وبقراءة هادئة لتاريخ المعارضة الايرانية سنتوصل لمعطيات نستطيع من خلالها فهم ما يجري في إيران، فنلاحظ وجود معارضة “دينية” غير منظمة وغير مترابطة، تتمثل بشيوخ وعلماء دين شيعة، ومعارضتهم على أساس ديني بحت، وهي أقرب للمعسكر الإصلاحي، بعضهم يرفض ولاية خامنئي لافتقاده المؤهلات الدينية الكافية لتولي الزعامة الدينية. وهذه المعارضة تطالب بإحلال شخص أكثر كفاءة من خامنئي. وبعضهم يطالب باستبدال قيادة خامنئي بقيادة جماعية عبر مجلس فقهاء يتألف من فقهاء حاصلين على أعلى درجات العلم الديني لضمان الطابع الإسلامي للدولة. وبعضهم يطالب بولاية لمدة زمنية محدودة تتمتع بصلاحيات سياسة محدودة، وبعضهم يطالب بانتخابه من الشعب بشكل مباشر، وهذه المعارضة غير فاعلة لأنها ضعيفة وينحسر دورها في معارضة دور المرشد الأعلى، وهم يفضلون البقاء بعيدا عن ميدان السياسة.
والنوع الأخر من الآخر من المعارضة والذي يأخذ الصبغة العسكرية ومن أبرزها حركة مجاهدي خلق هي أكبر وأنشط حركة معارضة إيرانية، وساهمت بشكل كبير بإسقاط الشاه، لكنها بعد عامين من انتصار الثورة بدأت بالتصدي لنظام المرشد الأعلى وأعدم الكثير من أعضائها، وهي جزء من ائتلاف واسع شامل يسمى بـ “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ” الذي يعمل كبرلمان إيراني في المنفى، والذي يضم منظمات وأحزاب وأعضاء من الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية والفنانين والمثقفين والعلماء والضباط إضافة إلى قادة ما يعرف بـ ” جيش التحرير الوطني الإيراني” الذراع المسلح لمنظمة مجاهدي خلق، اضافة لوجود “الحزب الديمقراطي الكردستاني” و” المعارضة السنية المسلحة” وحركة المقاومة الأحوازية، إلا أن كل هذه التنظيمات تتعرض للبطش من قبل السلطة الحاكمة ولا تتلقى الدعم اللوجستي الكافي وليس بمقدورها اسقاط نظام ديكتاتوري ارهابي كالنظام الايراني، ومن المستبعد قيام انقلاب عسكري بسبب تصفية كل القادة العسكريين والضباط المعارضين، فضلا عن أن الحرس الثوري الذي أسسه الخميني سيمنع وسيقف ضد أي محاولة انقلاب أو تمرد عسكري في البلاد.
وبناء على الواقع هذا فالمطلوب من المعارضة الايرانية هو التوجه نحو الداخل الايراني وحشد أكبر عدد من الجماهير الإيرانية وفتح قنوات تواصل معهم ويبدو ذلك ممكنا مع تطور وسائل الاتصال، وعبر مساندة دول الجوار وكل دول العالم الحر، والقضية الان ليست شأناً ايرانياً فحسب، بل إنه شأن عالمي بامتياز ويجب مساندتها والوقوف بجانبها، و يبدو أن مشوارها طويل جداً، لكن ذلك ليس بمستحيل أمام قوة وإرادة الشعوب.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة