العرب والكرد- صراع حرية وهوية

آراء
عماد غليون30 يناير 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر

25675473 780035858858501 977830901 n e1515257509270 - حرية برس Horrya press تختفي حالة الاستقرار الهش التي كان يعيشها  المجتمع السوري خلف مظاهر خادعة، كان يحاول  النظام من خلالها الإيحاء بعلمانية الدولة وقدرته على التحكم  بالمكونات السورية وضبط إيقاع التوازنات والمصالح البينية؛ لكن عوامل الصراع المجتمعية المتعددة على أسس قومية أو دينية أو اجتماعية واقتصادية، كانت تشكل تهديداً مستمراً بانفجار وشيك.

وشكل اندلاع الثورة من درعا، لعوامل عفوية بسيطة، فرصة لتلاقي المكونات السورية كافة، الطامحة إلى الحرية والعمل على إسقاط النظام أولاً، ثم البحث في الحقوق والواجبات ضمن عقد اجتماعي جديد؛ ولم يستمر ذلك الأمل طويلاً، بتأثير احتقان طويل بين المكونات وتلاعب النظام فيها وتغذية عوامل الانقسام بينها.

عبّر الأكراد عن هويتهم المستقلة مع مظاهرات الثورة الأولى التي جرت في مناطقهم الرئيسة، وسرعان ما ظهر العامل القومي الكردي فيها؛ وبغية منع  ظهور صراع كردي سوري، أطلق ناشطو الثورة على فعاليات إحدى الجمع تسمية جمعة “آزادي” الحرية، لتوجيه رسالة تضامن مبكرة واضحة مع الحقوق الكردية؛ وحاول النظام مصالحة الأكراد بإصدار مراسيم لمصلحتهم؛ أهمها يتعلق بمنح الجنسية المعلق منذ إحصاء عام 1962؛ فيما توقفت مع اغتيال الشهيد “مشعل التمو” محاولات قام بها سياسيون أكراد سوريون في الدعوة إلى حالة من التوازن بين المطالب الكردية على الصعيد القومي والسوري؛ وبات الملف الكردي بعد ذلك مفتوحاً أمام تدخلات خارجية دولية وإقليمية مباشرة من التحالف الدولي، وتركيا وروسيا بشكل رئيس.

ظهرت هشاشة الهوية الوطنية السورية لدى كثير من الأكراد من خلال تبنيهم القومية الكردية بالتواصل والارتباط مع الأكراد في إقليم كردستان العراق وتركيا من حزب العمال الكردستاني؛ وهو ما دفعهم إلى تبني وإعلان إقليم غرب كردستان في الشمال السوري جزءاً من الوطن الكردي الكبير؛ وتركزت جهودهم كلها على تحقيق ذلك الحلم بالكفاح المسلح وتشكيل ميليشيات كردية بالاعتماد على تحالفات خارجية تبدلت مراراً، حسب مصالح الدول التي تخلت عنهم في النهاية وتركتهم لمصيرهم في تجربة متكررة من الأخطاء، يقعون فيها باستمرار من دون وعي محيطهم، الذي لن يستطيع التعايش مع كيان مفروض عليه.

حوّل الأكراد رحلة البحث عن الحرية والتخلص من نظام الأسد إلى حلم بوطن قومي كردي كبير يجمعهم؛ وحول مسألة الهوية جاءت ردود أفعال كثير منهم صادمة، حيث ظهرت حالات واسعة من الكراهية والشوفينية تجاه العرب والسوريين، وشتمهم بأبشع العبارات وتحميلهم مسؤولية ما فعله نظام الأسد والبعث بهم؛ بينما جاءت كثير من ردود الأفعال عليهم سيئة وتحملُ نبرة تعالٍ وفوقية.

فشل السياسيون الأكراد في بلورة طموحات وحقوق الشعب الكردي عبر رهن مواقفهم والاستقواء بالخارج؛ وكانت ثقتهم بالمعارضة السورية شبه معدومة، التي بدورها فشلت في اعتماد نصوص واضحة وتقديم ضمانات كافية لهم بخصوص المستقبل.

تراجعت بشكل مريع القواسم المشتركة بين مختلف المكونات السورية ومنها الكرد والعرب؛ ولا تبدو عملية إعادة الثقة بسيطة أو سهلة، بل وتحتاج إلى عقلاء قادرين على تقديم تنازلات تصب في مصلحة الوطن السوري الجامع؛ ولا بد من التوافق وإدراك أن الأطراف الدولية والإقليمية تريد الإمساك والتلاعب بالملف السوري والكردي تحديداً، لمصالحها أولاً وأخيراً، وليس لخدمة السوريين أوالأكراد.

يمكن التلاقي من جديد مع إطلاق معركة حرية السوريين من قوى الاحتلال الداخلي والخارجي كافة، ومن ثم الاعتراف بالمكونات السورية كافة، وهوياتها المتعددة قومية كانت أو دينية ضمن دولة تضمن حقوقاً متساوية للجميع.

ننجح لو قدمنا أولاً هويتنا السورية الجامعة لأنواع وأشكال الهويات الأخرى كلها، ضمن فضاء واسع من الحريات والكرامة، من دون أي غضاضة في اسم وشكل الوطن الذي يضمنا جميعاً.

رابط مختصر

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات