يوميات مستشفى ميداني -6- رجال يعرفون واجبهم

2016-07-03T01:22:05+03:00
2016-07-03T12:19:36+03:00
آراء
فريق التحرير3 يوليو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
يوميات مستشفى ميداني -6- رجال يعرفون واجبهم

feras.allawi* فراس علاوي

عندما يكون الواجب أعلى من المشاعر، وعندما ترى الإيثار سيد الموقف، فأعلم أنك في حضرة رجال آمنوا بالثورة وآمنوا بواجبهم تجاهها.
أبو مصطفى مقاتل في الجيش الحر، كان عمله على الهاون يستدعي نقله إلى المشفى كل مرة بسبب الروائح التي يصدرها تجهيز القذائف وكذلك رائحة البارود حيث يعاني من حساسية في القصبات.
ذلك المساء تم نقل أبو مصطفى للمستشفى ليعلق له سيروم ويوضع على جهاز الأكسجين.
بذات الوقت كان ياسر الناشط والإعلامي وأخو أبو مصطفى عائداً من البيت إلى مكان عمله القريب من المستشفى عندما شاهد دراجة نارية تصدم والده الستيني فيقع أرضاً.
والده الذي كان عائداً من زيارة أحد المصابين بالمستشفى.
قام ياسر الذي شاهد الحادث بأم عينه بإسعاف والده وهو لا يدري بوجود أخيه في المشفى أيضاً حيث تم إدخال الوالد غرفة العمليات.
شاهد أبو مصطفى الكثير من أقاربه في المشفى فخرج مستنداً على أحدهم يستطلع الخبر ليجد والده على طاولة العمليات غارقاً بدمائه.
بعد تقديم الاسعاف الأولي تم نقل الوالد إلى مستشفى آخر يرافقه ولداه أبو مصطفى الذي لازال وريده مفتوحاً ويحتاج للعناية وأبنه ياسر.
حال وصول الأب لغرفة العناية المشددة يسمع كل من ياسر وأبو مصطفى – ولهما نفس زمرة الدم –  يسمعون نداء للتبرع بالدم لأحد مصابي الجيش الحر.
فيتركان والدهما في غرفة العناية المشددة ويهرعان للتبرع بدمهما للمصاب فيما والدهما يعاني سكرات الموت في غرفة العناية المشددة.
قصة أخرى من قصص الواجب..
ضياء أحد عناصر المستشفى الميداني وهو العنصر الرئيس فيها، تقع على كاهله مهمة ترتيب الأمور وإدارتها، يمتاز بشخصيته الحازمة والقيادية، كان الجميع يستمع له ويطيعه.
ذات يوم استشهد وائل أخو ضياء، وجيء به إلى المستشفى التي وصلها شهيداً.
كان ضياء رابط الجأش قويا صلباً كما عهده أصدقاؤه.
تابع ضياء استقبال الإصابات مع زملائه حتى هدأت الأمور.
عندها ذهب إلى منزلهم لحضور عزاء أخيه الشهيد قرر زملاؤه زيارته من أجل تقديم واجب العزاء لزميلهم الذي عاش معهم جميع الأحداث، عاش معهم أكثر مما عاشوا في هذه الفترة مع ذويهم.
حال وصولهم المنزل بدأت المدفعية تقصف المنطقة ،وبعدة قذائف، سقطت في محيط المنازل القريبة من منزل ضياء.
عندها وقف ضياء ليقول لأصدقائه: “شكراً لحضوركم، واجبكم الآن هو العودة إلى المستشفى، فقد تحدث إصابات يجب أن تكونوا جاهزين”.
عاد الطاقم الطبي إلى المستشفى ولم تمض دقائق حتى شاهدوا ضياء بينهم يوجه المناوبين ويشدد على الجاهزية
ويتفقد الأدوية كعادته!
هم رجال مسحت الثورة عنهم غبار النسيان، وأظهرت معدنهم الأصيل، فكما يقال: عند الشدائد تعرف معادن الرجال!

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة