كيف يجمع تنظيم الدولة الأموال بعد خسارته حقول النفط؟

صحافة
فريق التحرير23 ديسمبر 2018آخر تحديث : منذ 7 أشهر
def2ab66 85c7 48e8 bf98 97a721b902a9 - حرية برس Horrya press
عناصر من مقاتلي داعش في إصدار سابق للتنظيم – أرشيف

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا من أربيل لمراسلها جوبي واريك، يكشف فيه عن أن جيش تنظيم الدولة المنسحب حمل معه ثروة من القطع النقدية والذهبية، وهربها إلى خارج العراق وسوريا لتمويل عمليات قادمة.

ويقول واريك إنه بعد عام من انهيار الخلافة، فإن التنظيم يجلس اليوم على جبل من المال والذهب، الذي قام قادته بخزنه لتمويل عمليات مقبلة، والتأكد من نجاة التنظيم لسنوات قادمة.

ويشير التقرير، إلى أنه مع انسحاب مقاتلي التنظيم من سوريا والعراق، فإن القادة حملوا معهم كميات كبيرة من العملات الأجنبية والذهب، بثروة يقدرها الخبراء بحوالي 400 مليون دولار، وهي الثروة التي تم نهبها من البنوك والأعمال الإجرامية، لافتا إلى أنه مع أن معظم هذه الثروة مخفية، إلا أن القادة قاموا بغسل كمية منها في أعمال تجارية شرعية على طول الشرق الأوسط.

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين أمنيين، قولهم إن الأموال هي من أجل تمويل عمليات قادمة للتنظيم في حال خروجه من وضعه الحالي، مشيرة إلى أنها عملية يمكن أن تلقى زخما بعد خروج القوات الأمريكية من سوريا، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء، وأدى إلى استقالة وزير دفاعه جيمس ماتيس بعد يوم.

ويلفت الكاتب إلى أنه كشف عن تعاملات التنظيم المالية بعد سلسلة من المداهمات في كل من بغداد وأربيل شمال العراق، وكشف المحققون عن تدفق ملايين الدولارات إلى موارد التنظيم، من خلال سلسلة من الحسابات البنكية ذات الروابط مع تركيا والإمارات العربية المتحدة والعراق.

ويورد التقرير نقلاً عن مسؤولين أكراد، قولهم إن التحقيقات في مالية تنظيم الدولة قادت لاكتشافات مثيرة وتجارة شرعية تشمل الفنادق والعقارات ومعارض بيع السيارات، مشيرا إلى أنه تم استخدام الأموال التي تعود إلى التنظيم في حالة للاستثمار في تجارة غسيل السيارات.

وتنقل الصحيفة عن مسؤول في مكافحة الإرهاب، قوله: “لم يعودوا قادرين على توليد المال من خلال بيع النفط، ولهذا فإنهم يحصلون عليه بطرق أخرى”، وأضاف المسؤول في وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لحكومة إقليم كردستان أن رجال الأعمال الذين تلقوا الأموال للاستثمار لم يكونوا يعرفون أنها من مصدر إرهابي، فيما نظر آخرون للطرف الآخر، وفي حالة قامت شبكة الراوي في بغداد بتحويل نصف مليون إلى تركيا.

ويورد واريك نقلاً عن مسؤولين، قولهم إن الأموال التي استخدمت في الاستثمار لغسلها كانت موجهة لأعمال أخرى، وقال المسؤول: “لا يزالون يمولون النشاط ويستخدمون الأموال رواتب للمقاتلين ولدعم عائلاتهم.. بعضها يذهب للمحامين لمساعدة المعتقلين في السجون”.

وينوه التقرير إلى أن المال هو ما تبقى من ثروة التنظيم التي حصل عليها خلال أربعة أعوام من الحكم، ففي عام 2014 احتل الموصل كبرى المدن العراقية، وتحرك سريعا، وأفرغ البنك المصرفي من محتوياته، وأخذ منه 500 مليون دولار من العملات والذهب، مشيرا إلى أن التنظيم باع النفط، وسيطر على مصانع ومزارع، وقام باستخدام طرق لأخذ الضريبة والحصول على أموال لقاء الخدمات التي قدمها للملايين الذين خضعوا لحكمه.

وتفيد الصحيفة بأن مالية الخلافة وصلت بحلول عام 2015 إلى 6 مليارات دولار، بحسب تقديرات محللين مستقلين، وكانت الثروة التي بناها التنظيم ضخمة بالمعايير كلها، بحسب المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية دانيال غليسر، حيث حقق في مالية تنظيم الدولة أيام ذروة قوته، وقال: “الحجم الكبير والأراضي التي سيطر عليها التنظيم منحته منفذا على مصادر النفط وموارد الضريبة والأموال من خزانات البنوك، التي كانت من الناحية الكمية مختلفة عما شاهدناه سابقا”.

ويجد الكاتب أنه مع أن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة عام 2014 استهدف مخازن المال ومصافي النفط والأهداف التي كانت تستخدم لتوليد المال كلها، إلا أن خسارة المواقع الكبيرة قللت من نفقات التنظيم، من مثل الرواتب والصيانة التي تقتضيها مسؤولية حكم المناطق.

وينقل التقرير عن كولن كلارك، من مجموعة صوفان في نيويورك، قوله: “دون خلافة لإدارتها لم تعد هناك حاجة للنفقات التي كان ينفقها في الماضي”، والمنطقة التي يسيطر عليها اليوم حول بلدة هجين لا تساوي إلا 1% من المناطق التي حكمها سابقا، ويضيف كلارك، مؤلف كتاب “إرهاب إنك”، أن تنظيم الدولة راكم في وقت انهياره 400 مليون دولار، وهو رقم يراه الخبراء معقولا.

وتورد الصحيفة نقلاً عن مسؤولين، قولهم إن المال والذهب دفنا في الصحراء، بما فيها خزانة اكتشفت في العام الماضي قرب كركوك، فيما تم غسل الباقي وتحويله عبر حسابات بنكية، بناء على توجيهات التنظيم.

وتختم “واشنطن بوست” تقريرها بالإشارة إلى أنه مع ذلك، فإن عملية ملاحقة المال الذي يعود إلى تنظيم الدولة يعد تحديا كبيرا للمسؤولين الأمنيين، فشبكة الراوي عملت مؤسسة تجارية قانونية قبل أن يقوم الإرهابيون باستخدامها لتحويل أموالهم.

  • المصدر: عربي21
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة