في ذكراها الرابعة.. مجزرة ’’تل خزنة‘‘ جرح لم يندمل

فريق التحرير20 نوفمبر 2018آخر تحديث : الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 - 7:02 مساءً
46446940 2334778396750841 3616749117662822400 n - حرية برس Horrya press
قرية تل خزنة في ريف حماه الجنوبي الشرقي – أرشيف

وليد أبو همام – حماة – حرية برس:

تقع قرية تل خزنة في ريف حماه الجنوبي الشرقي جنوبي مدينة سلمية ومناطق ريف حمص الشمالي الشرقي، بالقرب من قريتي ’’خنيفس ودنيبة‘‘، المواليتين بالإضافة للقرى ذات الغالبية الشيعية شرقي حمص.

حيث بلغ عدد سكان القرية في بداية الثورة ما يقارب 2000 نسمة، وغالبية سكانها من عشيرة ’’النعيم‘‘ وبعض العائلات الشيعية، فيما يعتمد سكانها في معيشتهم على الزراعة وتربية الأغنام، ولم تلق الإهتمام الكافي بخدماتها من قبل نظام الأسد مقارنةً مع جاراتها من القرى ذات الغالبية العلوية أو الشيعية.

ساهمت هذه القرية منذ بداية الثورة السورية في استقبال العائلات المهجرة من حمص ثم انخرط بعض شبابها في صفوف الثوار وعملوا على نصب الكمائن لشبيحة وقوات النظام، ورغم أن التحرك في القرية كان صعباً عليهم للغاية، بسبب وجود العائلات الشيعية التي أصبحت تشارك النظام في القتل، إلا أن ذلك لم يمنع شباب القرية من مساعدة الثوار.

ثم عمل نظام الأسد وشبيحته على قطع الطرقات المؤدية للقرية بوضع الحواجز، وعند اشتداد الحصار على مدينة حمص وريفها، اتخذ الثوار من القرية محطة لنقل الأسلحة والذخائر للمحاصرين إلا أن عيون النظام بدأت بمراقبة القرية وبدأت تصلهم معلومات عن مساعدة بعض الشباب للثوار، وسرعان ما دبر لها النظام وشبيحته أمراً ما تكشفت بواطنه.

بعد أن تأكد لقوات النظام وشبيحته أن هذه القرية تساهم في مساعدة الثوار حشد قواته والمؤلفة من الأمن العسكري والشبيحة التابعين لمصيب سلامة من قريتي خنيفس ودنيبة تهيئاً لاقتحامها.

ويقول ’’أبو مصيطف‘‘ أحد أهالي القرية في حديثه لحرية برس، بتاريخ 2/9/2014 في الساعة السادسة صباحاً، تفاجئنا بقدوم عدد من السيارات المجهزة بالرشاشات بإتجاه القرية، حينها عرفنا أنها لمداهمة القرية، فقمنا بتجهيز أنفسنا وكنا حوالي خمسة عشر شاباً لا نملك إلا الأسلحة الخفيفة وكان عدد السيارات كبيراً أكثر من عشرين سيارة وعند إقترابهم من القرية بدأنا بإطلاق النار عليهم فتوقف الرتل وبدأوا بضرب القرية بالرشاشات الثقيلة.

وأشار إلى أنه عندما وجدت قوات الأسد مقاومة عنيفة، طلبوا من الدبابات الموجودة على الحواجز القريبة بقصف القرية، موضحاً أن ثوار ريف حمص الشمالي قاوموا بقصف قرية خنيفس الموالية بقذائف الهاون للضغط على شبيحتها للإنسحاب من المداهمة، حيث استمرت المقاومة حتى المساء ثم خرج الشباب من القرية ليلاً إلى منطقة آمنة.

وقتل من الشبيحة حوالي ثلاثين شخصاً ونتيجة القصف على القرية استشهد 8 أشخاص من عائلة واحدة بينهم طفلين، لا تتجاوز أعمارهما ثلاث سنوات وتم التمثيل بجثثهم وحرقها وخطف أربعة أطفال وخمسة نساء إحداهن عاجزة عن الحركة بسبب الشلل وتم إقتيادهم إلى جهة مجهولة وطلب فدية مالية مقابل إطلاق سراحهم.

وبعد تلك المعركة وخروج معظم أهلها سالمين إلى قرية ’’المخرم التحتاني‘‘ أيقنوا بأنه لا عودة للقرية وكل من يعود إليها سيكون مصيره الموت أو الإعتقال، فخرج أهلها مكرهين لا يحملون معهم إلا الأسلحة التي دافعوا بها عن أنفسهم لتكون هذه القرية أول القرى المهجرة في ريف حماه الجنوبي الشرقي، ويذوق أهلها مرارة التهجير في الشمال السوري، وبدأت شبيحة نظام الأسد بعد ذلك بسرقة المنازل وتخريبها وملاحقة كل من تربطه علاقة مع أحد سكانها المهجرين.

أربعة أعوام مرّت دون أن ينسى سكان تل خزنة ذلك اليوم العصيب وما جرى فيه، ووجوه الأطفال الذين قتلوا مع أهلهم واللحظات القاتلة التي مروا بها والإنتقام الذي تعرضوا له بسبب مساعدتهم للثوار.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

فريق التحرير