عدوى الاقتتال بين مليشيات الأسد وإيران تنتقل إلى مدينة حلب

فريق التحرير19 أكتوبر 2018آخر تحديث : منذ سنتين
350 2 - حرية برس Horrya press

أحمد زكريا – حرية برس

يبدو أن عدوى الاقتتال الداخلي والمواجهات بين ميليشيا تتبع لنظام الأسد وميلشيا تتبع لإيران وحزب الله، انتقلت من محافظة دير الزور، لتصب رحالها في مدينة حلب.

وتفيد الأنباء الواردة من الأحياء الشرقية في حلب المدينة، باندلاع مواجهات، مستمرة منذ نحو أسبوعين، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأبطال تلك الأحداث هم جماعة يطلق عليها اسم “آل بري” المؤيدة لنظام الأسد وميلشيا من سكان بلدتي “الفوعة، واكفريا” المدعومة من إيران، أسفرت عن وقوع قتلى في صفوف الطرفين قدرت بحسب ناشطين بنحو 70 قتيلًا، وسط حالة من الخوف والذعر بين صفوف المدنيين القاطنين في تلك الأحياء.

ونقلت “شبكة بلدي الإعلامية” عبر موقعها الرسمي على الانترنت: إن حالة من الذعر تسيطر على المدنيين جرّاء المعارك واستخدام قذائف الهاون في حي “المرجة” ضد مليشيات “كفريا والفوعة”.

ومع تسارع الأحداث، شهدت تلك المواجهات وصول مؤازرات من بلدتي “نبّل والزهراء” لمساندة ميليشيا “الفوعة وكفريا” في قتالهم ضد “آل بري”، إلا أن الأخير تمكن إيقاع قتلى في صفوف تلك المؤازرات.

قتلى وسيطرة على عدة أحياء في المدينة

وفي هذا الصدد، قالت الناشطة الإعلامية “ربى الحلبي” في تصريح خاص لحرية برس: إن شبيحة “آل بري” تمكنوا وبكمين محكم من إيقاع قتلى وجرحى في صفوف ميليشيا بلدتي “نبّل والزهراء” عند منطقة “باشكوي” شماليّ حلب، وهم في طريقهم لمؤازرة ميليشيا “كفريا والفوعة”.

وأسفرت تلك الاشتباكات، عن تمكن جماعة “آل بري” من بسط سيطرتها على عدة أحياء في المدينة، وأضافت “الحلبي” أن شبيحة “آل بري” العشائرية الموالية للنظام، تمكنت من بسط سيطرتها على عدة احياء في مدينة حلب منها “الصالحين، والميسر، والمرجة، وباب النيرب” بعد معارك عنيفة بالأسلحة الثقيلة مع ميليشيا كفريا والفوعة الموالية لإيران والنظام.

وتأتي هذه الاشتباكات بين الطرفين، على خلفية محاولة شبيحة ” آل بري” إخراج عائلات من “كفريا والفوعة” من منازل يقطنون فيها في أحياء حلب الشرقية، يضاف إلى ذلك الخلافات على تقاسم المسروقات وتوزيعها فيما بينها.

وكما جرت العادة في عدد من المناطق التي تكون الكلمة فيها للميليشيات وليس لقوات النظام، فإن الأخيرة لم تتدخل لفض تلك المواجهات الدائرة في عدد من أحياء مدينة حلب.

وقالت “الحلبي”: طبعًا قوات النظام لم تتدخل أبدًا لفض تلك الاشتباكات، والتي اتسعت لتشمل العديد من أحياء مدينة حلب في “مساكن هنانو، والشيخ خضر، والحيدرية، والصاخور، وباب النيرب، والمرجة، والميسر، والصالحين”.

تقاسم الغنائم والأملاك شرارة الخلاف

وتحدثت فيه مصادر إعلامية عن تلك المواجهات التي بدأت بين الطرفين، تأتي نتيجة الخلاف على أحقية السيطرة على أملاك ومنازل أهالي أحياء حلب الشرقية، المهجّرين منذ نهاية عام 2016.

وفي تعليق منه على تلك الأحداث والتطورات في داخل مدينة حلب، قال المحلل العسكري العقيد “أحمد حمادة” لحرية برس: إن “آل بري” وشبيحتهم وقفوا إلى جانب النظام ضد الثورة السورية في حلب منذ البداية، وبعد سيطرة الروس والإيرانيون والنظام على حلب بعد تهجير أهلها، أصبح التنافس وتقاسم الغنائم والأملاك سيد الموقف.

وتابع: إن ميليشيات الفوعة المدعومين إيرانيا تريد السيطرة على المدينة مما أدى إلى اشتباكات، بين الطرفين وكل طرف استقطب مناصريه، فبعض العشائر في حلب اصطفت مع “آل بري”، وشبيحة “نبل والزهراء” قدموا تعزيزات ومساعدات لميلشيات الفوعة الشيعية، مما أدى إلى سيطرة آل بري على أحياء “الميسر، والصالحين، وباب النيرب” وانكفاء ميليشيات إيران إلى “هنانو” لأنها تشكل منطقة قريبة من مناطق سيطرة إيران وتكبدهم خسائر بحدود 60 قتيلاً ووقوع ميليشيات “نبل” في كمين في منطقة باشكوي.

قوات الأسد تقف على الحياد

وأضاف “حمادة” أنه وفي ظل كل ما يحصل لا يوجد صوت لعصابات الأسد، التي تسعى لضرب الجميع في بعضهم لإضعافهم، وربما تكون ميليشيات “بري والفوعة” كل منهما مدعومًا من جهة كروسيا وإيران، لافتًا إلى أن النظام غير موجود ومن يسيطر هي ميليشيات فوضوية تقوم على القتل والنهب، في ظل استمرار إيران في حركة التشييع مما يؤدي إلى إغضاب السكان السنة.

وأعرب “حمادة” عن اعتقاده بأنه في حال لم يتم حلّ هذه المشكلة بين تلك الأطراف فإن التوتر سيبقى مستمرًا وسط سيطرة كل طرف على منطقة، وربما يتطور الأمر إلى مشاكل طائفية.

الأمور متجهة صوبَ التصعيد

وقال موقع “المدن” الإخباري على الانترنت: إن “مليشيا “آل بري” تقف وراء التصعيد الأخير، بسبب انتشار حواجزها الأمنية في مداخل ومخارج الأحياء التي تتمركز فيها، والتي تعتبر مناطق نفوذ بالنسبة لها.

وأضاف المصدر ذاته، أن مليشيات “كفريا والفوعة” كانت قد كثّفت تواجدها في الأحياء التي تقيم فيها عائلات مهجرة من البلدتين، في حين ردت مليشيا “آل بري” بنشر حواجز في عدد من عقد المواصلات في “باب النيرب، والمرجة، وكرم حومد، وأطراف الصالحين”، واعتقلت عدداً من عناصر مليشيات “كفريا والفوعة “على أحد حواجزها، الأمر الذي دفع مليشيات “الفوعة وكفريا” للتصعيد والرد بحملة اعتقالات مماثلة.

من جهته، حذّر الناشط الإعلامي “محمد أديب” من أن الأمور متجهة للتصعيد في أحياء حلب الشرقية، خاصةً وأن “لواء الباقر” الذي هو أساسه من قوات عشائرية من عشيرة “البكارة” قد تدخل لمساندة شبيحة “آل بري”،في ضوء عدم تمكن القوات الروسية وقوات النظام من وقف القتال الدائر رغم المحاولات التي باءت بالفشل.

وأشار “أديب” في حديث لحرية برس: إلى أن قوات “البكارة” هي قوات عشائرية لا تقبل بأنصاف الحلول، وعُرف عن قوات العشائر أن صراعها دامٍ، وبالذات أنهم في بداية المواجهات قتلوا عدة عناصر من شبيحة الفوعة وكفريا، وسيطروا على عدة أحياء كانت تتواجد بها تلك الميلشيات، إضافة إلى أن “عشائر البكارة، وآل بري” هي عشائر متواجدة في معظم أحياء حلب الشرقية ومن سكانها الأصليين، مرجحًا أن تتصاعد الأمور بشكلٍ كبير، في ظل عجز وفشل قوات النظام والروس على التدخل ووقف القتال.

وكانت قوات النظام والميليشيات الإيرانية سيطرت، أواخر 2016، على كامل أحياء حلب الشرقية بعد تهجير أهلها منها، عقب حملة عسكرية شرسة شنتها تلك القوات بمختلف أنواع الأسلحة أدت لوقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين المحاصرين.

وبحسب مركز “جسور للدراسات” فإنه وبتاريخ (22/12/2016)، خرجت آخر دفعة من محاصري أحياء حلب الشرقية، لتفرغ أحياء المدينة بالكامل من سكانها وتعود سيطرة نظام الأسد بعد أكثر من أربع سنوات من سيطرة فصائل المعارضة السورية عليها.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة