لماذا أصدر الأسد “عفواً عاماً” عن المنشقين؟

هدى أبو نبوت10 أكتوبر 2018آخر تحديث : الأربعاء 10 أكتوبر 2018 - 8:00 مساءً
لماذا أصدر الأسد “عفواً عاماً” عن المنشقين؟
FB IMG 1531408005104 002 - حرية برس Horrya press

ربما إن أول سؤال يراود السوريون لماذا يصدر بشار الأسد عفواً عن المنشقين عن الجيش ويعطي فرصة للمتخلفين كل تلك السنوات بالعودة دون أي عقاب بعد أن أعاد السيطرة على أغلب الأراضي السورية وبعد معارك أفقدته السلطة والهيبة لسنوات على أيدي “المنشقين” المعفو عنهم بمرسوم رئاسي.

لطالما أعلن بشار الأسد في لقاءات عديدة أن الفئة المعارضة له “إرهابيون” ولا يحسبون على الشعب السوري، ولطالما افتخر أنه حصل على الشعب “المتجانس” الذي سيبني عليه سوريا المستقبل فماذا حدث؟ ولماذا يتم حاليا إصدار قوانين تحاول إعادة أكبر عدد من “الإرهابيين” في الخارج وعقد مصالحات وتسويات مع معارضة الداخل عسكرية كانت أو اجتماعية وسياسية في مختلف مدن وأرياف سورية دون تمييز؟

هل انتصر الأسد ويحاول أن يتصرف كرئيس شرعي من جديد؟ للوهلة الأولى يبدو أن إصدار مراسيم وفرض قوانين تظهر أن من يحكم سوريا هو هذا النظام وعلى رأسه بشار الأسد ولكن هل واقع الأرض يقول هذا؟

جميع المناطق التي عادت عبر تسويات ومصالحات من حلب شمالاً إلى ريف حمص ودرعا جنوبا تدار بشكل رسمي من خلال الشرطة العسكرية الروسية واتفاقات علنية مع الجانب الروسي الذي يتحدث بإسم “الحكومة السورية”، أي حكومة سورية لا تحضر أهم الاجتماعات التي تقرر واقع الأرض، الحرب والسلام، عودة إدلب لحضن الوطن أو بقائها تحت سيطرة المعارضة في (إتفاق إدلب) الأخير.

كل هذا يقودنا أن من أصدر المرسوم هي روسيا التي تتحدث بلسان الحكومة في محاولة يائسة لشرعنة النظام من جديد للانتقال لمرحلة الإنتقال السياسي على مقاس الأسد ونظامه في المرحلة الحالية على الأقل وليس كما يريد الشعب.

ولكن هناك عقبة حقيقية أمام روسيا وهو كيف ستقنع العالم بنهاية الحرب وانتقال سياسي والبدء بإعادة الإعمار الذي بات حديث مسؤوليها على أرفع المستويات في كل المحطات الدولية ومطالبتهم بالمشاركة فيه حتى لا تتحمل الأعباء وحدها، وأكثر من نصف الشعب مازال لاجئاً في دول عديدة بسبب معاناته من هذا النظام وهرباً من بطشه.

إذا يجب العمل على خطوات لتشجيع السوريين وإغرائهم بالعودة وبيعهم وهم الأمن والأمان وبدء صفحة جديدة عبر سن قوانين وإصدار مراسيم تستقطب الفئة الأكبر التي غادرت سوريا وهم الشباب “المنشقين أو المتخلفين عن الجيش”،

هل ستنجح روسيا في استقطاب الشباب من جديد؟ يبدو أن روسيا نسيت أو تتناسى أن الشعب لم يفقد ثقته بالنظام فقط بل لايعترف به وغير قادر على التعايش مع وجوده فكيف سيركض إلى السفارات والقنصليات لتسوية الوضع والعودة لثكنات الجيش التي هرب منها، وحتى هذه اللحظة لم تقدم روسيا أي برهان على قدرتها أو رغبتها في حماية عشرات الآلاف من الشباب المتوقع عودتهم فهل هناك مجنون سيعود لاحتمال الموت أو الاعتقال من جديد؟

لماذا لم يبدِ النظام حسن النية للشعب الذي يطالب بعودته بالإفراج عن المعتقلين مثلاً؟ لأن ملف المعتقلين من الملفات التي تجرم النظام على مستوى الدولي والإفراج الفوري عن الجميع سيظهر حجم المأساة التي تعرض لها المفرج عنهم وما زالوا على قيد الحياة ويضع النظام في مآزق توضيح أسباب الأعداد الهائلة التي قتلت تحت التعذيب ولن يقدم النظام على هذا القرار إلا ضمن تسوية سياسية تضمن سلامة رأسه شخصياً وسلامة المتورطين الراغب بحمايتهم حتى النهاية وهذا ما تريده روسيا وتخطط له.

كيف تلقى الشباب السوريون خبر مرسوم العفو عنهم وعودتهم لحضن الوطن؟ من المحزن المبكي في الحالة السورية أن يناقش السوريون قضاياهم الانسانية التي كلفتهم خسارة البعض لأهله أو تشردهم وخسارة حياتهم ومستقبلهم بالسخرية والفكاهة فمنهم من كتب على وسائل التواصل الإجتماعي “بعد ما نفدنا بجلدنا لنعيش بدو يانا نرجع لنموت … يلا جايين ركض بعد العفو “.

رابط مختصر

اترك تعليقاً

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

هدى أبو نبوت