سنوات ثلاث على تدخلها العدواني.. روسيا داعية سلام أم راعية حرب؟

2018-10-01T00:40:20+03:00
2018-10-01T12:18:27+03:00
آراء
سامية لاوند1 أكتوبر 2018آخر تحديث : منذ سنتين
سنوات ثلاث على تدخلها العدواني.. روسيا داعية سلام أم راعية حرب؟

Untitled 1 copy 1 - حرية برس Horrya pressيصادف اليوم الذكرى السنوية الثالثة لتدخل روسيا، أبرز حلفاء الأسد في حرب سوريا بشكلِِ مباشرِِ. التدخل الذي جاء لدعم النظام السوري ليمد عمره ويساعده على قمع السوريين، وإعادة انتزاع السيطرة على مناطق سیطرة مقاتلي المعارضة السورية والفصائل المعارضة للنظام عموماً، وقد تمكنتْ روسيا حقيقةً خلال هذه السنوات الثلاث من تعويم النظام سياسياً في المحافل الدولية على حساب دماء الشعب السوري ومعاناته وتشرده إلى جانب بقاء الآلاف الذين يقبعون في سجونه، يظلمون و يعذبون دون أن تلتف إليهم معادلات مصالح الدول الكبرى في سوريا المشتتة.

لم تتهاون روسيا خلال السنوات الثلاث الفائتة في دعم النظام السوري جوياً وإرسال مقاتليها الذين تجاوزوا وفقاً لوكالاتِِ روسية 63 ألف عسكري شاركوا في الهجوم البري في مواقع عدة، الأمر الذي ساهم في قلب المعادلة لصالح الأسد،  ولتكريس نفوذ قاعدتها في حميميم، القاعدة التي أنشأت بعد ابرام روسيا اتفاقاً من الأسد مكنها من التدخل مباشرةً في حرب سوريا في العام 2015، حيث منحت هذه الاتفاقية قاعدة حميم حق استخدامها من قبل القوات العسكرية الروسية في كل وقت دون مقابل ولأجل غير مسمى، وهذا الاتفاق مكن روسيا من شن حربها على المعارضة السورية المسلحة لتتحول لاحقاً من مجرد قاعدة عسكرية إلى قاعدة نفوذ روسي حقيقي في سوريا.

كما لم تفوت روسيا إطلاقاً فرص ضرب الأوتار الحساسة في سوريا، لاسيما الوتر الكوردي، الذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد تنظيم داعش، وتحالفت مع تركيا من جهة أخرى رغم أنها تَكنّ علنياً العِداء للنظام السوري، في سبيل الانتقام من أمريكا من خلال القوات الكوردية، وانتقاماً من مفاوضات جنيف ولتحويل الأنظار عنها، ولتبرر ما تفعله وترتكبه من مجازر بحق المدنيين العزل ذهبت الى إقرار محادثات استانا لتتوجه بعدها إلى سوتشي التي لم تكن أفضل من جنيف عموماً، ولعل رغبتها في أن تبرز كـ”راعِِ” للسلام هو ما دفعها لخوض لعبة اتفاقيات مناطق “خفض التصعيد” ضمن مشاريعها في أستانا، وهي  الاتفاقيات التي ما إن أعلن عنها حتى خرقت، وتحولت روسيا لارتكاب مجازر أخرى مبررةً ذلك بعدم التزام المعارضة والفصائل المسلحة بالاتفاقيات، وبذلك نجحتْ روسيا في تحويل وجودها المؤقت بداية من العام 2015 إلى وجود ثابت وشريك صادق للأسد للعام الثالث على التوالي.

إلى جانب ذلك، استعرضت روسيا على الأرض السورية وعلى حساب الشعب السوري المحكوم بالاضطهاد والظلم جميع أنواع أسلحتها الفتاكة والتي تقدر بـ 231 نوعاً، منها الطائرات والغواصات الحديثة، الدبابات والعربات المدرعة، السفن الحربية، بطاريات صاروخية، والصواريخ العابرة للقارات، وخلال هذا العرض العسكري الدموي شنت الطائرات الروسية بحسب رصد انفوجرافيك مصور ما بين بداية تدخلها لغاية تطبيقها العام الثاني تماماً أكثر من 71000 غارةِِ جوية، أي بمعدل 130 غارة يومياً مُرتكبةً بذلك 375 مجزرة، وخلفت أكثر من 7،928 قتيلاً مدنياً بينهم آلاف الأطفال ومئات النساء، إضافة إلى توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان تنفيذ 78 غارة بالأسلحة الحارقة في كل من حمص وادلب وريف دمشق، و147 غارة بالأسلحة العنقودية، ورغم ذلك تسعى روسيا من خلال المؤتمرات الدولية لإظهار نفسها دولة ساعية للسلام!

الأخطر من ذلك، التغيير الديموغرافي الذي كان من أبرز النتائج الخطيرة لهذا التدخل، فقد اضطر الآلاف من المدنيين إلى النزوح من مناطقهم إلى مناطق أخرى أكثر أمناً لاسيما أثناء وبعد عقد الاتفاقيات اللاإنسانية مع الفصائل المقاتلة في المناطق الساخنة، الأمر الذي أفرغ هذه المناطق من سكانها الأصليين ليعيشوا كـ”نازحين” ومن ثم سكان أصليين في مناطق أخرى.

وبفضل روسيا حليفة الأسد تحولت كفة الصراع لصالح النظام السوري، لیستعد مؤخراً للإعلان عن غايته في شن هجوم على إدلب أكبر معقل لمعارضيه، الذي يعيش فيه أكثر من مليوني نسمة، ولعل عام 2018 شَهِدَ نسبة أقل من الجرائم الروسية ونسبة أقل من المجازر والغارات، ولكنها شهدت حالة نزوح تجاوزت 15 ألف شخصِِ في أقل تقدير.

أغارت روسيا على جميع الأماكن التي يسيطر عليها معارضو النظام تقريباً، عبر طائراتها، ولكن مدينة عفرين ذات الغالبية الكوردية التي سقطت بيد جيش تركيا عدوة النظام لم تلقَ غارة روسية واحدة، ولم يكن السبب محبەً روسيا للکورد فیها والخوف من ٲن تسبب ٳحدی غاراتها وتخلف عشرات القتلی بین صفوف المدنیین.

وهذا الموقف الروسي من عفرين لم يكن ضعيفاً نتيجة معاناة اقتصادية بسبب كلفة الحرب إلى جانب نظام الأسد، بل لأن تركيا عضو في الناتو وأي تحركِِ روسي قد يجعل تركيا تميل لعدو روسیا في سبيل الانتقام، وإلا لِمَ سكتت موسكو عندما انتقدتها تركيا بخصوص عفرين، ولمن ستعود؟ فقد وجهت تركيا سهامها الكلامية لموسكو، قائلة “نحن نعلم لمن سنعيد عفرين، ويجب تسليم المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الدول الأخرى إلى سوريا”.

ومع حلول ذكرى دخول روسيا الحرب في سوريا، ولتُظهِرَ روسيا نواياها الحسنة، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الجمعة، 28/سيبتمبر من العام الحالي، المجتمعَ الدولي إلى المساعدة في إعادة إعمار سورية، من أجل السماح لملايين اللاجئين بالعودة إلى بلادهم، وفق (وكالة الأنباء الفرنسية) وأشار لافروف إلى أن “الحوار الوطني السوري الذي بدأته روسيا وإيران وتركيا، في كانون الثاني/ يناير، أدّى إلى قيام الظروف للتوصّل إلى حلّ سياسي”، مؤكدًا أن “تحقيق هذا الهدف الذي يصبّ في صالح جميع السوريين، يجب أن يصبح أولويّة للجهود الدولية وأنشطة وكالات الأمم المتحدة”. في ظل غياب الحل السياسي رغبةً منها في بقاء الأسد أطول فترة ممكنة على كرسي الرئاسة الدموي.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة