ما هي الحلول المتاحة في الجنوب السوري؟

آراء
عبيدة العمر4 يوليو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
ما هي الحلول المتاحة في الجنوب السوري؟

Untitled 2 copy - حرية برس Horrya pressبعد مضي أسبوعين على هجوم النظام الذي استهدف فيه محافظة درعا جنوب سوريا، بدأت ترتسم ملامح عدة للحل هناك، خاصة بعد الشد والجذب الذي شهدته مفاوضات المعارضة والروس، والغضب الشعب الأردني بسبب رفض الجيش فتح الحدود للاجئين السوريين لدخول الأردن.

معادلات الحل تبدو معقدة بعض الشيء بسبب الفجوة الكبيرة بين شروط الروس ورغبة المعارضة، فكل طرف يريد حلاً يناسبه، ولكن طاولة المفاوضات عادة ما تجمع بين الفرقاء والخصوم.

بداية من الرغبة الروسية وتتلخص بأن تقبل فصائل المعارضة بالحل الروسي وهو أن تنصهر فصائل المعارضة في الفيلق الخامس التابع لروسيا والموازي لجيش النظام، ويتم إعطاء فصائل المعارضة المندمجة بالفيلق الحق لتسيير أمور المنطقة الجنوبية من سوريا بالتعاون مع جيش النظام والشرطة الروسية، وبناء عليه تصبح فصائل المعارضة مأمورة من روسيا لا النظام، ولكن عليها تسليم كافة السلاح الثقيل والمتوسط لديها للروس كبادرة حسن نية، وبالفعل هو ما حدث مع فصيل “قوات شباب السنة” الذي كان يتبع للجيش الحر، حيث قام بتسليم سلاحه الثقيل والمتوسط للروس في مدينة بصرى الشام قبل يومين، وهذا يدل على وجود قبول للحل الروسي بين فصائل المعارضة في حوران ولو كان ضعيفاً.

الروس من جانبهم وكالعادة لا عهد ولا ميثاق، رغم اعطائهم التطمينات للأهالي في مدينة داعل التي عقدت مصالحة منفردة مع الروس إلا أن جيش الأسد قام “بتعفيش” المدينة قبل يومين أمام ناظري الشرطة الروسية، وهذا ما يدفع الأهالي والمعارضة في درعا لرفض المقترح الروسي.

ثانياً، الصمود في وجه العدوان الروسي، وهو قرار اتخذته قوات المعارضة بناء على المعطيات التي تبيّنت لها على الأرض، حيث يعتبر الدفاع عن أرض حوران رجولة ما بعدها رجولة، فالقرار نابع من القوى الشعبية والثورية في درعا، لا من فصائل الجيش الحر فقط. ولهذا القرار أسبابه، حيث لا مأمن من النظام في حال بسط سيطرته على المدن التي تسيطر عليها المعارضة، حيث ستبدأ الملاحقات الأمنية للشبان لقودهم لخدمة الأسد كما حصل في مناطق ريف دمشق قبل فترة، حيث تشير تقارير أن النظام اعتقل أكثر من ألف شاب من الغوطتين وجندهم في جيشه، ويتحدث ناشطون أن بعضاً منهم يحاصر مناطق درعا الآن وبسلاحه الذي كان يملكه فصيله قبل عقد اتفاق التهجير بين المعارضة والروس.

ومن ناحية أخرى نجح هذا القرار بلم شمل مدن حوران وفصائلها، حيث بات المصير واحداً لكل الفصائل وعليه عقد القسم لمواجهة آلة القتل الروسية مهما كانت النتائج، فبحسب قيادات حوران لن تكون نتائج رفض الحل الروسي أصعب من نتائج قبل قبوله فبجميع الأحوال الروس محتلون والنظام لا عهدة له.

ونجحت فصائل المعارضة في حوران بإيقاف تقدم النظام والروس وتمكنت من تدمير وعطب قرابة عشرين آلية ثقيلة متنوعة بين دبابات وناقلات جند وعربات مدرعة، وهو أمر مهم للغاية لكسب العطف الشعبي السوري وإبراز دور حوران كدرع للثورة السورية لن يكون من السهل خرقه.

وأخيراً، الحل السياسي في حوران، وهو الحل الذي تتقاطع فيه مصلحة المعارضة مع مصلحة الروس والنظام، فالروس يريدون وضع حد لسيطرة المعارضة على الجنوب السوري بأقل الخسائر الممكنة، وكذلك المعارضة تريد ايقاف هجوم الروس والنظام على درعا بأقل الخسائر، ويبدو هذا الحل هو الأقرب للحدوث خاصة أن الطرفين تعرضا لخسائر كبيرة، فالمعارضة والتي تشتت سكان مناطقها بين حدود الأردن وحدود اسرائيل وتهدم قسم كبير من بيوت مدنها تريد وضع حد لهذه الهجمة البربرية الروسية، كذلك عدم وجود منفذ للمعارضة لإدخال أسلحة وذخائر لها من الأردن يزيد من رغبتها في إيقاف الهجمات الروسية.

بالمقابل سيكون النظام ممتناً في حال بسط سيطرته على حوران دون أن يتكبد المزيد من الخسائر، فالمعركة قد تطول وبكل تأكيد ستكون نتائجها مفجعة لكل الاطراف، والنظام الذي لم يهتم لأمر قتلاه يوماً لن يهتم لهم الآن، وبالتالي سيبذل السني والعلوي فداء لبسط سيطرته على درعا.

كذلك سيقدم النظام نفسه لإسرائيل حامياً وحيداً مطيعاً لحدودها وهي أهم ورقة في الملف الجنوبي بالنسبة للنظام، ومن خلالها قد يكسب الرضى الأمريكي خاصة اذا قام بتزويد اسرائيل بإحداثيات لشحنات الصواريخ الإيرانية المرسلة لحزب الله اللبناني وبالتالي يضرب عدة عصافير بحجر واحدة.

بغياب المبادرات العربية والدولية، يبقى ثوار حوران يواجهون الروس والنظام وبقية دول العالم الصامتة تجاه المجازر الروسية في درعا، ولكن أرواح مليون شخص ستكون مهددة بفعل القنابل والصواريخ الروسية، لذلك يبدو الحل السياسي على الطاولة مرشحاً فوق العادة خاصة مع ورود أنباء عن قبول لجنة إدارة الازمة في حوران بالجلوس من جديد على طاولة المفاوضات مع الروس.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة