معركة الفلوجة الهدف إحداث تغييرات جغرافية وسكانية تمهيدا لتقسيم العراق

2016-06-05T12:13:51+03:00
2016-06-05T14:02:55+03:00
صحافة
فريق التحرير5 يونيو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات
04qpt993

لاشك ان السعودية تتمنى هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» ليس في مدينة الفلوجة، بل في العراق وسوريا وفي أي مكان يتواجد فيه.
وهدف القضاء على «داعش» الذي هدد ويهدد أمن واستقرار السعودية، هو الذي جعل الرياض تشارك بما سمي»التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب» الذي تقوده الولايات المتحدة، وهو الذي جعلها تشكل «التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب»، وهو الذي يجعلها تدعم فصائل قوات المعارضة السورية «المعتدلة» في إطار الجيش السوري الحر، من أجل محاربة النظام والتصدي لقوات «داعش» التي مع النظام تحارب المعارضة السورية.
والرياض التي وقفت وما زالت مواقف «ايجابية»من حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعد رحيل رئيس الوزراء السابق»سيئ الذكر» نوري المالكي، واستقبلته واستقبلت قبل ذلك الرئيس العراقي فؤاد معصوم، أصبحت تساورها الشكوك من المعركة التي يقودها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي «لتحرير» مدينة الفلوجة من تنظيم «داعش» المسيطر عليها منذ عام 2012. والشكوك التي تساور الرياض حول الأهداف الحقيقية من وراء هذه المعركة.
وترافق الشكوك مخاوف من الانتصار الذي قد يتحقق بعد تحرير الفلوجة.
كيف لا، وهي ترى ان من يقود معركة تحرير الفلوجة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليمانين الذي تعمدت طهران ان تنشر له صورا مع قادة فصائل قوات الحشد الشيعي التي تحيط بالفلوجة منتظرة الانقضاض عليها؟
وعن وجود السليماني قرب الفلوجة قال السفير السعودي لدى العراق ثامر السبهان الجمعة، «إن وجود شخصيات إرهابية إيرانية قرب الفلوجة، دليل واضح بأنهم يريدون حرق العراقيين العرب بنيران الطائفية المقيتة، وهو تأكيد لتوجههم بتغيير ديموغرافي».
وكلام السفير السبهان يعكس المخاوف التي تتملك الرياض من احداث تغيير جغرافي وديموغرافي في المنطقة من خلال تهجير السنة من الفلوجة القريبة من بغداد – تبعد 54 كيلومترا عنها – إلى محافظة الأنبار، حتى يسيطر الشيعة على بغداد لتكون عاصمة للعراق «الشيعي» الذي يحكمه حزب «الدعوة» الإيراني.
والسعودية التي افتتحت سفارة لها في بغداد وارسلت سفيرا مقيما إلى هناك دعما لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قد تساورها الشكوك حول قدرة العبادي على السيطرة على مقاليد الأمور في العراق، ففي الوقت الذي يحرص رئيس الوزراء العراقي على الذهاب بنفسه إلى محيط الفلوجة ويظهر في الصور انه يجتمع مع القادة العسكريين العراقيين ليشير انه هو من يقود معركة تحرير الفلوجة، تعمل طهران على نشر صور قائدها العسكري قاسم سليماني في منطقة الفلوجة مروجة ان تدخلها العسكري- بناء على طلب الحكومة العراقية -هو الذي سيحرر الفلوجة من «داعش».
وفي الوقت الذي تطلب فيه الرياض من القيادات السنية في العراق الذين طلبوا مساعدة السعودية، ان يتعاونوا مع حكومة العبادي وترسل مساعدات إنسانية للمهجرين العراقيين، فانها تستغرب ان ترى السلطات العراقية تحتجز المساعدات السعودية التي ارسلت بثلاث طائرات الشهر الماضي، وتبعثر محتوياتها حتى تتلف وتصبح غير صالحة للاستهلاك، ليقال للعراقيين «ان السعودية ترسل لكم مساعدات فاسدة، في حين ان إيران ترسل لكم مساعدات لحمايتكم من الإرهاب الوهابي».
وإذا كانت السعودية ترى ان من الطبيعي ان تسعى إيران إلى الهيمنة على العراق، وقد استطاعت ذلك، ضمن مشروعها للهيمنة على العالم العربي، فان الذي يحير الرياض ان ذلك يتم تحت سمع وبصر الولايات المتحدة.
فالولايات المتحدة أصبحت تشارك قوات الحشد الشعبي والميليشيات التابعة لإيران في معركة تحرير الفلوجة، وهي ترى انها بذلك تساعد قوات الحكومة العراقية.
ولكن الإدارة الأمريكية لا تفعل شيئا أمام انتهاكات ميليشيات الحشد الشعبي ضد السنة المقيمين في المنطقة سوى التحذير والاستنكار.
لذا فان للرياض الحق في ان تشعر ان المعركة ليست معركة «تحرير الفلوجة» من «داعش»، بل هي أبعد من ذلك.
ومثلما غضت الإدارة الأمريكية الطرف عن تغلغل النفوذ الإيراني في العراق والهيمنة عليه، يبدو ان واشنطن مشاركة في مخطط تقسيم العراق، واغراق المنطقة في فوضى بدأت في العراق ثم سوريا ولا أحد يعلم إلى أين بعد ذلك.
ولا شك ان الرياض غير راضية عن هذه السياسة الأمريكية التي تخلق الفوضى في العالم العربي، ليس في العراق فقط، بل أيضا في سوريا التي تلخبطت واختلطت فيها أوراق اللعبة هناك أيضا، وفي اليمن، وفي ليبيا.
ففي الوقت الذي تعمل فيه واشنطن على التأكيد للرياض انها حليف استراتيجي في المنطقة وتتصرف معها على أساس ان المملكة هي صاحبة الدور الرئيسي في المنطقة، نلاحظ ان الإدارة الأمريكية تعمل على اضعاف دور السعودية في قيادة المنطقة في الوقت الذي تغض فيه الطرف عن تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة.
ويرى دبلوماسي عربي في الرياض ان الإدارة الأمريكية وبتصرف غريب ترسل قواتها إلى شمال سوريا لمساعدة الأكراد في السيطرة على شمال شرقي سوريا بعد طرد تنظيم «داعش» منها، لاسيما إذا مات م تحرير مدينة الرقة، ويبدو الهدف من ذلك اجهاض التحالف التركي – السعودي في سوريا، والهاء تركيا بخطر إقامة كيان كردي على حدودها مع سوريا، لاسيما إذا ما تحقق انكفاء تركي عن دعم الثورة السورية، واشغال انقرة في حماية حدودها.
ويلاحظ في الوقت نفسه ان في الوقت الذي تنكمش فيه القدرات العسكرية والقتالية لفصائل المعارضة السورية «المعتدلة»يسمح لـ»جبهة النصرة» بالتضخم عسكريا وميدانيا في حلب وغيرها.
والغريب في كل هذا، انه رغم ما يبدو ان الإداراة الأمريكية تقف وراء هذه الفوضى التي تستبيح العالم العربي وتجعل طهران تشاركها في ذلك، فان مسؤولا أمريكيا يصرح ان إيران هي أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم. فيوم الخميس الماضي صرح منسق شؤون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية جوستين سابيريل ان إيران لا تزال أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، وان بلاده تواصل العمل على عرقلة أنشطة إيران في دعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار.
وهذا ينطبق عليه المثل المصري الذي يقول «اسمع كلامك يعجبني، اشوف أمورك أتعجب»!!

* المصدر: القدس العربي

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة