ضباع الميليشيات تتمرد على “الأسد”

آراء
ياسر الأطرش9 يونيو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
ضباع الميليشيات تتمرد على “الأسد”
32116771 1707255889352415 9153625221121441792 n - حرية برس Horrya press

يدرك كل ذي عقل، وكل قارئ لتاريخ الحروب واستعمال الميليشيات المحلية أوالأجنبية فيها، أن السيطرة على تلك الميليشيات ومرتزقتها في مرحلة ما بعد الحرب، هو أمر أشبه بالمستحيل، إذ إنها تتحول إلى شريك لا يرضى إلا بالمحاصصة والحفاظ على الامتيازات ذاتها التي مكّنته منها الحرب، فانقضاء القتال لا يعني توقف القتل بالنسبة لهؤلاء، بل تحوله إلى مسارات أخرى وأناس آخرين ربما كانوا حلفاء ذات حرب.

واليوم – بعد سكوت المعارك في قسم كبير من سوريا (المفيدة) جراء التدخل الروسي وقبله الإيراني لترجيح كفة نظام الأسد ضد المعارضة والثوار- بدأ تهديد من نوع جديد يعصف بنظام الأسد المتهالك، فالميليشيات التي اعتمد عليها النظام في حربه ضد السوريين، وعهد إليها بمهمة قتلهم وإبادتهم خارج كل القوانين، بدأت تنقلب على صانعيها ومستخدميها، إذ إنها كيانات قائمة بذاتها خارج سلطة النظام السياسية والعسكرية، وترى أنه من حقها الاستئثار أو المشاركة على أقل تقدير في “المغانم” بعدما تكبّدت القسم الأكبر من “المغارم”.

وإذا كانت إيران تستطيع إلى حد بعيد السيطرة على عشرات الميليشيات التي استوردتها وشغلتها في سوريا، نظراً للسيطرة عليها مالياً وطائفياً، والسيطرة على ذوي مقاتليها في مواطنهم، فإن نظام الأسد يبدو أبعد ما يكون عن إمكانية السيطرة على عشرات الميليشيات المحلية التي خلقها وأطلق يدها في البلاد مقابل الإمعان في القتل والتشريد والتنكيل..

تمرد الميليشيات وإن ظهر أحياناً خلال سنوات الثورة فإنه كان محدوداً، إلا أنه استفحل وخرج إلى العلن مع اقتراب نهاية الحرب في مناطق كثيرة من سوريا، فأمراء الحرب (زعماء الشبيحة) المحليون يرون في مناطقهم إقطاعات لا يحق لأحد غيرهم حكمها – بما في ذلك (الدولة)- التي لا يخفون أنهم كانوا سبباً رئيساً في عدم سقوطها، ثم إن نمط الحياة الذي اعتادوه لم يعد قابلاً للتغيير، فخلال سنوات تم إطلاق يدهم فوق القانون سلباً ونهباً واغتصاباً.. وهم اليوم مستعدون لقتال كل من يحاول سلبهم تلك الامتيازات.

ومن هنا يمكن قراءة حادثة تمرد أيمن جابر وميليشياته، ومعاضدة ميليشيا شاليش له ضد ميليشيا حافظ منذر الأسد في ريف اللاذقية، ومع أن الروس تدخلوا وأمروا بتجريد جابر من رجاله وسلاحه وامتيازاته، إلا أن ناشطين أكدوا أن احتمال المواجهة مع النظام هو الأقوى، كما أن تجريد جابر المقرب جداً من النظام من امتيازاته وتصفيته، سيدفع زعماء الميليشيات الآخرين إلى التحسّب واتخاذ خطوات استباقية لحماية مصالحهم وزعامتهم، وكلهم يدرك أن الوقت قد حان للإطاحة بهم بعد انتهاء المهمة القذرة.

وتبدو الحلول التي يطرحها “الأسد” ونظامه كمن يلقي بعظمة لكلب صيد، فاقتراح ضم عناصر تلك الميليشيات لـ”جيش وطني” يكاد يكون ضرباً من المستحيل، إذ إن عملهم يقوم على عدم الانضباط أو الخضوع للقانون، وتحقيق مكاسب مادية هائلة، وهو عكس مفهوم “العسكرية” تماماً مهما كانت متفلتة ومتسيبة.

وليس الشبيح الذي أطلق نظام الأسد يده في المدن والقرى المحتلة، فسلب ونهب وحقق دخلاً بملايين الليرات من الأتاوات على الحواجز، ليس ذاك الذي سيقتنع بزيادة ثلاثين بالمئة على راتبه ليصبح 100 دولار شهرياً، وفق آخر زيادة تفضّل بها “الأسد” على القتلة ممن يصفهم بالعسكريين.

الآن، تماماً، سيتذكر ذوو القتلى قتلاهم، وسيُنكأ الجرح الذي كان مندملاً بفعل الرشى وإطلاق اليد، وبعد انقطاع المدد وجفاف المورد ونفاد ما يمكن أن يُسرق، سيفيق هؤلاء ليطالبوا “الأسد” بدم قتلاهم.. وستستيقظ رائحة الدم لتحولهم ضباعاً لا يشبعون إلا من طعم اللحم والدم، دم “الأسد” نفسه، الذي لم يعد يملك إلا عظاماً لا تصلح حتى لكلب خائب.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة