طرد إيران من سوريا.. مسرحية أم انتهاء أدوار؟

آراء
مالك الخولي5 يونيو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
طرد إيران من سوريا.. مسرحية أم انتهاء أدوار؟

34649297 2085326265125026 114764274928189440 n - حرية برس Horrya press

بدأت تطفو إلى السطح الخلافات بين روسيا وإيران حول سحب مليشيات الأخيرة من الجنوب السوري، وهو الأمر الذي تبدو الدول الفاعلة في الملف السوري متجهة إليه بضغط كبير من كيان الاحتلال الصهيوني، وبرسم اللمسات الأخيرة.

وتعول حكومة الاحتلال الإسرائيلي كثيراً على الدور الروسي في إزاحة تهديد إيراني مفترض اتخذ من شعار تحرير القدس قرابة أربعين عاماً عباءة للتغول واختراق شعوب ودول المنطقة، ولعل الكيان الصهيوني أكبر المستفيدين من ممارسات إيران التوسعية ومتاجرتها بشعارات المقاومة والممانعة، حيث لم يعد العدو الأول لدى كثير من العرب واتجه العديد من حكامهم إلى التطبيع العلني.

وفي هذا الشأن أتت تصريحات بوتين ولافروف بضرورة انسحاب كافة القوات غير السورية، وبدت زيارة وزير دفاع العدو الإسرائيلي ليبرمان الأخيرة إلى موسكو ذات نتائج إيجابية، وقد لوح السفير الكيان الصهيوني في موسكو بورقة إعادة الإعمار كمكافأة لتخلي روسيا عن حليفها الأبرز في قتل الشعب السوري، في وقت يبدأ رئيس وزراء الاحتلال جولة أوروبية ترمي لإقناع دول الاتحاد بتصور دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى الرغم من كثرة التسريبات حول نضوج الاتفاق الروسي الإسرائيلي بشأن الجنوب، والذي يتضمن طرد المليشيات الإيرانية بعمق 25-40 كيلومتراً عن حدود الأراضي المحتلة في الجولان، مقابل إطلاق قطعان جيش الأسد، تبدو مهمة الروس ليست سهلة في إقناع الإيرانيين بضرورة التخلي عن ورقة الجنوب، وقد هددت قناة قاعدة حميميم المركزية لأول مرة بعدم المشاركة في إسناد المعركة في حال وجود قوات غير متفق عليها مسبقاً، في إشارة إلى المليشيات الطائفية المدعومة من إيران، لكن مقابل ذلك تشير أنباء إلى أن المليشيات في الجنوب أصبحت تتحرك بزي جيش الأسد النظامي، وهو طرح يدعمه عجز جيش الأسد عن حسم أي معركة بمفرده.

وفي وقت يصعب التصور بإمكانية تخلي إيران عن مكتسباتها في سوريا خلال سنوات الحرب السبع، بذلت فيها مليارات الدولارات وآلافاً من مقاتلي المليشيات المذهبية متعددة الجنسيات، والتضحية بطموحاتها في الوصول إلى شواطئ المتوسط، تشير تقارير صحفية إلى تجنيس آلاف من أتباع إيران وتوطينهم بدل السوريين المهجرين قسرياً، لا سيما في ضواحي العاصمة دمشق.

وما يعزز من فرضية الانسحاب الشكلي هو توقيت تصاعد حدة لهجة حكومة الاحتلال الإسرائيلي بعد اجتياح الحلف الثلاثي لمعظم مناطق الثوار وتهجير أهلها، وعدم وجود تقارير دقيقة سوى التي تصدر عن جيش الاحتلال حول طبيعة الخسائر الإيرانية من الضربات الصهيونية، ثم لماذا انتظرت دولة الاحتلال الإسرائيلي كل تلك المدة لتكشر عن أنيابها؟ هل نحن أمام فصل جديد من مسرحية المقاومة والممانعة؟

وفي هذا السياق تبرز تصريحات بشار الأسد ووزير خارجيته حول الوجود الإيراني في سوريا، والذي تعتبره طهران “مسمار جحا” متمثلاً بشرعية وجودها بطلب من “الحكومة السورية”، هل تصريحات الأسد تمهد الطريق أمام خروج طهران أم أنه صدق وهو الكذوب بتصريحاته بعد تجنيس أتباع الملالي.

من الصعب تخيل أن التدخل الإيراني في سوريا ومن ثم الروسي كان ليتم بدون ضوء أخضر أميركي، في وقت تشير تقارير عدة إلى أن إدارة أوباما أطلقت ذراع إيران في المنطقة بموجب الاتفاق النووي الذي لم تكشف كامل بنوده حتى اليوم.

والسؤال الجدي الذي يطرح اليوم.. هل أمنت إيران نفوذها في سوريا عبر من تم تجنيسهم من المليشيات؟ أم أن تفاهمات روسية أميركية مسبقة حان وقت تنفيذها وكانت إيران طوال تلك المدة أداة لتحقيق التوازن في الصراع؟ وهل ترامب جاد في إزاحة إرث أوباما العفن؟

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة