مواجهة بين السعودية وإيران.. لمن ترجح الكفة؟

صحافة
فريق التحرير21 مايو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
Untitled 1 copy12312 - حرية برس Horrya press

عرض “أفشون أوستوفار” في مقالته في مجلة “فورين بوليسي” تقييماً لاحتمال حدوث حرب مباشرة بين المملكة العربية السعودية وإيران، مستعرضاً من خلالها نقاط القوة والضعف لدى كلا الطرفين.

واستهّل “أوستوفار” مقالته بالإشارة إلى الحرب بالوكالة بين البلدين في سوريا أولاً ثم في اليمن، حيث كانت كل من القوى السعودية والإيرانية في منافسة وحشية مستمرة، مرجحاً أن كلا البلدين قد خلصا إلى نتيجة تُفيد بأن الحرب المباشرة ليست في مصلحتهما، إلا أن خطر التصعيد كان ومازال موجوداً، كما أن انسحاب “ترامب” من الصفقة النووية زاد هذا الخطر، مما سيؤدي إلى زيادة الاستفزازات العسكرية من قبل إيران في المنطقة، ورفع احتمالية حدوث أي رد سعودي.

وفي إطار المقارنة بين الجيشين الإيراني والسعودي، يرى “أوستوفار” وهو أستاذ مساعد لشؤون الأمن القومي في كلية الدراسات العليا البحرية، أنه يوجد اختلاف ملحوظ في حجم وقدرات الجيشين، حيث تمتلك إيران الجيش الأكبر المؤلف من قوتين “الحرس الثوري الإيراني، والجيش العسكري التابع للنظام بفروع جوية وبحرية وأرضية”، ويمتلك الجيش النظامي ما يُقدر ب 350.000 جندي في الخدمة، ويسيطر على معظم القدرات التقليدية الأكثر تطوراً في إيران، وخاصة في المجالين الجوي والبحري.

أما الحرس الثوري الإيراني، يُقدر عدد أفراده ب 125 ألف جندي، ويركز على الحروب، ويشرف أيضاً على الأسطول الجوي الإيراني بلا طيار المتنامي وبرنامج الصواريخ البالستية الاستراتيجية. كما يتولى الحرش الثوري الإيراني قيادة العمليات العسكرية الإيرانية الخارجية من خلال سرايا القدس وعلاقاته مع حلفائه، كما هو الحال في سوريا والعراق.

وأشار “أوستوفار” إلى التدهور الشديد في قدرة إيران على شراء التكنولوجيا العسكرية والأسلحة من بلدان أخرى بسبب العقوبات المتقطعة والضغط السياسي على إيران من قبل الولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، مما جعل بعض قدراتها العسكرية عتيقة الطراز وضعيفة نسبياً، موضحاً أن مقدار الإنفاق العسكري لإيران (الذي وصل إلى حوالي 12.3 مليار دولار في عام 2016) متواضع مقارنة مع المملكة العربية السعودية التي تعد واحدة من أعلى الميزانيات الدفاعية في العالم (63.7 مليار دولار في عام 2016 و 69.4 مليار دولار في عام 2017)، كما أن تكنولوجيا الدفاع الخاصة بها تعد بشكل عام أقل بكثير من الدول الإقليمية الأخرى.

كما أن القوات الجوية الإيرانية قديمة الطراز مثل F-5 و F-14 توماك التي تم تحديثها محلياً، ولكنها تعاني من عدم قابلية التشغيل المتقطع، وبالمثل، فإن الدروع الآلية الإيرانية هي في الغالب خليط من أسهم الولايات المتحدة قبل عام 1979 (مثل M60A1) والدبابات السوفيتية الأقدم (مثل T-72S) التي تم شراؤها من روسيا خلال التسعينيات.

ويرى أوستوفار أن إيران استثمرت في مجالات أخرى، وخاصة الصواريخ البالستية، لعدم قدرتها على تحديث قدراتها العسكرية، ولتوفير ميزة تنافسية مع جيرانها. حيث يمكن لصواريخها الباليستية أرض-أرض مثل Zolfaghar (نطاق 435 ميل) وشهاب-3 (نطاق 994 ميل) أن تستهدف البنية التحتية الاستراتيجية والمراكز السكانية بشكل جيد داخل الأراضي السعودية، هذه النطاقات والمخزون الكبير الذي حشدته إيران جعلت الصواريخ الباليستية هي الرادع الاستراتيجي الرئيسي لإيران.

وكانت إيران قد عرضت تلك الإمكانية في حزيران/يونيو 2017 عندما أطلقت ستة صواريخ “زولفاغار” على الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية بالقرب من مدينة دير الزور السورية، على بعد 435 ميلاً من نقاط الإطلاق في غرب إيران.

وإلى جانب هذا الرادع القوي، ركزت استثمارات “فيلق الحرس الثوري الإسلامي” على تطوير منصات أقل تكلفة يمكنها تحدي الأعداء من خلال أساليب غير متكافئة. وكان في المقام الأول في هذا الصدد، أسطول طائرات حرس الحدود السريع التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي يضم أنواعاً مختلفة من القوارب السريعة الصغيرة التي يمكن تسليحها بصواريخ 107 مم، ومدافع رشاشة ثقيلة، وصواريخ كروز مضادة للسفن، أو محملة بالمتفجرات وتستخدم في ضربات على غرار “كاميكاز”، وتعد هذه القوارب، بالإضافة إلى مخزونها الكبير من الألغام البحرية، هي الأداة الهجومية الرئيسية للحرس الثوري الإيراني ضد الخصوم في المجال البحري.

أما بالحديث عن الجيش السعودي، أوضح “أوستوفار” بأنه أصغر لكنه أفضل تسليحاً، وتندرج القوات العسكرية والبرية والبحرية والصواريخ العسكرية الرئيسية في المملكة العربية السعودية تحت إمرة وزارة الدفاع التابعة لها، إلى جانب القوات الإضافية في الحرس الوطني السعودي والحرس الملكي وقوة الدفاع الحدودية التابعة لوزارة الداخلية، ويقدر عدد العسكريين السعوديين بحوالي 250 ألف فرد.

وتكمن قوتها الرئيسية في القوة الجوية والدفاع الجوي، حيث يمتلك سلاح الجو الملكي السعودي عدة أسراب من مقاتلات F-15C / D Eagle و F-15 Strike Eagle ، إلى جانب ثلاثة أسراب من طائرات Tornado multirole ، و 72 طائرة هجومية من طراز Eurofighter Typhoon. وتمتلك قوات الدفاع الجوي السعودية الملكية قدرات مثيرة للإعجاب مماثلة، تتركز بشكل أساسي على بطاريات صواريخ باتريوت المستوردة من الولايات المتحدة والتي تتركز حول البنية التحتية الحيوية والقواعد العسكرية والمراكز السكانية.

ولدى المملكة العربية السعودية أيضاً مخزون صغير لكن ربما يكون متنامياً من الصواريخ الباليستية. ومن المعتقد أن قوتها الصاروخية الاستراتيجية تمتلك العشرات من الصواريخ المتوسطة المدى التي تعمل بالوقود السائل الصيني DF-3 (من 2.485 إلى 3100 ميل) وربما بعض الصواريخ متوسطة المدى من طراز DF-21 ذات المدى المتوسط (نطاق 1.050 ميل).

ويستطرد “أوستوفار” في مقارنته منوهاً إلى أن كلا البلدين لديه خبرة حديثة في القتال، وإن كان بطرق مختلفة وبدرجات مختلفة. حيث تم تطوير الكثير من المعرفة العسكرية الإيرانية خلال الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت قرابة ثماني سنوات، فقد حاربت ضد خصم متفوق أكثر من الناحية التكنولوجية مع دعم دولي أكبر بكثير.

وإذا كانت الحرب بين إيران والعراق قد علّمت القوات المسلحة الإيرانية كيفية البقاء على قيد الحياة وتحقيق مكاسب محدودة من خلال تكتيكات غير متناظرة، فإن تجربة الحرس الثوري الإيراني وعملائها في مرحلة ما بعد عام 2011 مثل مليشيا حزب الله اللبناني ومليشيات عراقية مختلفة في سوريا والعراق واليمن قد ساعدت على تطويرها من حيث القيادة والتحكم والعمليات المتكاملة والهجمات الأرضية.

وعلى الرغم من أن إيران وعملائها مرتبطان بالنجاحات الأرضية في كل من سوريا والعراق، إلا أن هذه التطورات قد مهدت لها القوة الجوية الأجنبية (من قبل الولايات المتحدة في العراق وروسيا في سوريا). وبدون دعم هذه القوة الجوية، من المشكوك فيه أن تحقق القوات التي تقودها إيران أي مكاسب جدية ضد المعارضة السورية أو تنظيم الدولة الإسلامية. وعلاوة على ذلك، فقد اعتمدوا على القصف المدفعي، الذي أدى بالأساس إلى تسطيح المراكز السكانية التي يسيطر عليها الخصوم قبل استعادتها.

وبالمقارنة مع إيران، فإن السعوديين لديهم خبرة أقل في القتال، ففي عام 1991 حاربت القوات السعودية والكويتية لهزيمة القوات العراقية التي كانت قد احتلت بلدة الخفجي السعودية، وانتصروا في نهاية المطاف بدعم الولايات المتحدة، لكن المعركة كشفت قلة خبرة الجيش السعودي، وفي تمهيد للنزاع الحالي في اليمن، تدخلت القوات السعودية عبر الحدود الجنوبية في عام 2009 لدعم حرب الحكومة اليمنية ضد الحوثيين، واستمرت الحملة السعودية، التي شملت قوات أردنية وربما مغربية، بضعة أشهر فقط وركزت على قصف مواقع الحوثي بالقرب من الحدود.

وعلى الرغم من استعادة بعض الأراضي المرتفعة الاستراتيجية على طول الحدود، إلا أن الحملة الجوية لم يكن لها سوى تأثير ضئيل على الحرب البرية الشاملة، ومن الواضح أن هذا السجل المحدود لم يعد السعوديين للحرب الحالية في اليمن، لكن كلما طالت الحرب الحالية، كلما ازدادت خبرة الجيش السعودي. وهكذا قد يكون التفكير في الصراع اليمني المستمر كممارسة عسكرية للسعوديين على حساب الخسائر البشرية الوحشية في صفوف المدنيين، وهذا هو بالضبط ما كان عليه.

وبدون استبعاد مخاوف الأمن القومي السعودي المشروعة بشأن اليمن، أو التقليل من المعاناة الشديدة التي تسببت بها الحرب، فقد أتاح الصراع الفرصة للسعوديين والإماراتيين لاختبار قدراتهم الجوية والبرية في القتال والعمل على عمليات مشتركة متكاملة، ومع ذلك، لم تحقق الحملة سوى نجاح محدود، على الرغم من أن التحالف الذي تقوده السعودية كان فعالاً في وقت مبكر من دفع القوات الموالية للحوثيين إلى الخروج من مواقعها في الجنوب.

وينطبق هذا بشكل خاص على العاصمة صنعاء، حيث لم تؤد حملة القصف المكثفة في المملكة العربية السعودية إلى مكاسب مماثلة على الأرض. كما طرحت أسئلة جدية حول قدرة استهداف المملكة العربية السعودية وقدراتها في الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، خاصة في مواجهة الخسائر المدنية الشديدة التي سببتها حملة القصف في صنعاء.

ولخص “أوستوفار” مقارنته بأن كلا البلدين يتمتعان بنقاط قوة وضعف، إلا أن أي منهما لا يمتلك ميزة واضحة على الآخر، حيث أن للقوة الجوية السعودية ستمكنها من الحفاظ على السيطرة في السماء في أي صراع مع إيران، ومن المحتمل أن تضرب البنية التحتية والقواعد العسكرية الإيرانية على طول الساحل بصواريخ جو – أرض، هذا ما لم تستهدف الأراضي الإيرانية بعمق أكبر.

ومن المحتمل أن تتمكن إيران، من نيل الأولوية في المجال البحري، خاصة في الخليج الفارسي، حيث يمكن أن تستخدم مقاتلاتها سريعة الهجوم وغواصات الديزل وسفن زرع الألغام في استهداف السفن البحرية والموانئ السعودية، كما يمكن لإيران أيضاً ضرب البنية التحتية الاستراتيجية السعودية والمراكز السكانية بالصواريخ البالستية. وعلى الرغم من أن أنظمة الدفاع الصاروخي من باتريوت في المملكة العربية السعودية ستقلل على الأرجح من فاعلية مثل هذه الضربات، فمن غير المرجح أن تمنع هذه الدفاعات جميع الهجمات.

وأشار “أوستوفار” إلى أنه في حال حدوث حرب إيرانية سعودية فإنه لا يمكن لأي من الطرفين خوض المعركة عبر الخليج الفارسي، ناهيك عن الاستيلاء على مناطق استراتيجية في منطقة الصراع والاحتفاظ بها. وسيكون الصراع حول إلحاق الضرر للجانب الآخر وإجباره على وقف السلوك العدائي.

في حين أن السعوديين بقوتهم الجوية المتفوقة، ووصولهم إلى التكنولوجيا العسكرية الأجنبية، وامتلاكهم لثروة أكبر بكثير قد يكونون في وضع أفضل لتحمل مثل هذا النزاع، وما لم يفرض المزيد من التكاليف على الإيرانيين، فإن إيران قد تخسر بشكل أقل، حيث أظهرت القدرة على تحمل سنوات من الحرب ضد قوى أكبر.

ونوّه “أوستوفار” إلى أنه من غير المحتمل أن ينطوي مثل هذا النزاع على هذين الطرفين فقط، دون إشراك دول أخرى. حيث تفتقر إيران إلى حلفاء دوليين باستثناء الأسد في سوريا، لكن لديها تحالف قوي مع عملاء غير دوليين في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

ومن المؤكد أن مليشيات مثل حزب الله اللبناني أو عصائب أهل الحق في العراق ستدعم إيران في مثل هذا الصراع، بما في ذلك استهداف المواطنين السعوديين في بلدانهم، لكنهم لا يستطيعون مهاجمة الأراضي السعودية عسكرياً بأي درجة من الفعالية. أما المملكة العربية السعودية، تمتلك تحالفاً قوياً مع الدول العربية وخاصة الإمارات العربية المتحدة والأردن ومع الولايات المتحدة.

ولو حدث مثل هذا الصراع، فمن الصعب تخيّل أن الولايات المتحدة لن تشارك بطريقة أو بأخرى في دعم السعوديين. على الرغم من أن إيران يمكن بالتأكيد أن ترفع تكاليف المشاركة الأمريكية باستهداف السفن البحرية الأمريكية في الخليج الفارسي مباشرة أو باستهداف القوات الأمريكية والرعايا في دول أخرى بالوكالة، فإن إيران ستضطر إلى الموازنة بين هذه الأعمال والمخاطر برسم الولايات المتحدة حرب أوسع.

وخلص “أوستوفار” في ختام مقالته إلى أن المشاركة المحتملة للولايات المتحدة ستكون العامل الحاسم في أي نزاع محتمل بين إيران والمملكة العربية السعودية، حتى إذا كانت الدولتان متكافئتان بشكل متساوٍ، فإن القوة العسكرية التي يمكن للولايات المتحدة أن تحتملها من شأنها أن تميل بشدة إلى نزاع لصالح السعودية، وبعبارة أخرى، سيكون من الخطر بشكل لا يصدق بالنسبة لإيران أن تصعد اللهجة مع السعودية، ومن المحتمل ألا ينطوي مثل هذا النزاع على المملكة العربية السعودية فقط، ولا تمتلك إيران القدرة على تدعيم جهود التحالف العسكرية ضدها.

المصدرفورين بوليسي - ترجمة: إسراء الرفاعي
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة