من الدعارة والمخدرات إلى التشيع.. هكذا يتم تغييب شباب السويداء

محليات
فريق التحرير18 مايو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
IMG 20180423 180308 - حرية برس Horrya press
ساحة تشرين وسط مدينة السويداء، عدسة غياث الجبل، حرية برس©

غياث الجبل – السويداء – حرية برس:

دأبت أجهزة الأمن التابعة لنظام الأسد منذ انطلاق الثورة السورية منتصف آذار/ مارس عام 2011، على تغييب فئة الشباب في محافظة السويداء عن واقع الثورة السورية وفق أساليب ممنهجة، وهذا ما انعكس بشكل كبير على بنية المجتمع في المحافظة، وأدى بدوره إلى ضياع القسم الأكبر من فئة الشباب.

انتشار شقق الدعارة

تعرف محافظة السويداء بتعدد المذاهب والطوائف في تركيبتها السكانية، كما تعرف بتماسك كبير في نسيجها الاجتماعي، وهذا ما يشكل خطر كبير على نظام الأسد، ومع انطلاق الثورة السورية عمد إلى تفكيك هذا النسيج والسيطرة على فئة الشباب وتغييبه عن الواقع من خلال نشر ’’بيوت الدعارة‘‘ والقهاوي المخلة بالآداب العامة.

ويقول الناشط ’’أيمن صيموعة‘‘ في حديثه لحرية برس: ’’إذا نظرنا إلى حال المحافظة ما بعد الثورة السورية، نرى أن الأجهزة الأمنية أصدرت تعليمات لشبيحتها وعملائها بإقامة وفتح شقق دعارة، بمحاولة منها لتحييد شباب المحافظة عن واقع الثورة وإلهائهم عنها‘‘.

وأضاف ’’صيموعة‘‘ لم يقتصر الأمر على شقق الدعارة فقط، فقد انتشرت في السويداء وبشكل واضح وتحت حماية الأجهزة الأمنية العديد من المقاهي المتضمنة غرفاً صغيرة للدعارة وبأسعار زهيدة.

وتابع “صيموعة” قوله: ’’على الرغم من الشكاوى المتكررة لأهالي المحافظة، إلا أن الأجهزة الأمنية والأمن الجنائي التابع لنظام الأسد لم يقم بأي خطوة للحد من انتشار هذه الظاهرة، أو إغلاق تلك المحلات المشبوهة، وهذا ما يؤكد أن الأجهزة الأمنية وراء انتشارها‘‘.

ترويج المخدرات

عمدت الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد إلى السماح بترويج المخدرات ومادة الحشيش وعلى العلن، إذ أصبح الحصول على مادة الحشيش وشراؤها كشراء الأرز من السوق، بحسب ما أوضح الناشط ’’معتز الأشقر‘‘.

وأضاف ’’الأشقر‘‘ في حديثه لحرية برس: ’’أصبحت محافظة السويداء السوق الأول لضباط أمن الأسد في ترويج المخدرات ومادة الحشيش، وذلك عن طريق عدد من الخارجين عن القانون إضافة لشبيحة النظام، الذين وبالتعاون مع ضباط الأمن يقومون بتهريب وترويج المخدرات داخل المدينة‘‘.

وأردف ’’الأشقر‘‘ قائلاً: ’’هذا الأمر أدى إلى ضياع عدد كبير من الشباب في المحافظة، فقد أصبح الحصول على مادة الحشيش وشرائها كشراء الأرز من المحلات التجارية، وهذا ما أدى إلى سلخ شباب المدينة عن الواقع، كما أن الأجهزة الأمنية تعطي الحصانة لكل من يتعاون معها بترويج المخدرات، وخير دليل على ذلك “أحمد جعفر” المدعو بالحاج أبو ياسين، الذي قتل على يد مجموعة “قوات شيخ الكرامة” منذ مدة قريبة، والذي يعد صاحب أكبر شبكة ترويج مخدرات في المنطقة الجنوبية والمحمي من أجهزة أمن نظام الأسد‘‘.

إشاعة الخطف والسرقة

ولم يقتصر دور الأجهزة الأمنية في نشر شقق الدعارة وترويج المخدرات فقط، بل سهّلت وبشكل كبير قيام الفئة الشابة بجرائم الخطف والسرقة والقتل، ونشر السلاح بين الأهالي، وهذا ما أدى إلى تفكيك النسيج الإجتماعي وانتشار حالة الفوضى والفلتان الأمني حسب ماذكر الناشط ’’خالد سعيد‘‘.

وأوضح ’’سعيد‘‘ وهو أحد أبناء السويداء لحرية برس: ’’عمدت الأجهزة الأمنية أولاً إلى توزيع السلاح على شبيحتها، وتشكيل العديد من اللجان الشعبية التابعة لها، كما سهلت وبشكل كبير شراء الأسلحة، مما جعلها بمتناول القسم الأكبر من أهالي بالمحافظة عامة والشباب بشكل خاص‘‘.

وتابع ’’سعيد‘‘ قائلاً: ’’بعد أن قامت الأجهزة الأمنية بنشر السلاح وتشكيل المليشيات التابعة لها، ضيقت على الأهالي بشكل كبير وحاصرتهم إقتصادياً، وهذا ما دفع شباب المدينة إلى القيام بأعمال السرقة والخطف وطلب الفدية المالية، تحت حماية وراعية الأجهزة الأمنية، وخير دليل على تواطؤ أجهزة أمن الأسد ما حدث في قرية “قنوات” بريف السويداء الشمالي، حين ألقوا الأهالي القبض على مجموعة من الخارجين عن القانون الذين حاولوا خطف أحد أبناء القرية، وقاموا بتسليمهم إلى الأجهزة الأمنية، لتقوم الأخيرة بإطلاق سراحهم بعد أيام قليلة‘‘.

ونوّه ’’سعيد‘‘ إلى أن أعمال السرقة والخطف والقتل لها تبيعات كثيرة، أهمها تفكيك النسيج الإجتماعي وانتشار حالة الفوضى والفلتان الأمني، وضياع عدد كبير من الشباب بتلك الأعمال الإجرامية، وهذا ما ينعكس سلباً على نفسيتهم ويشكل لديهم ما يدعى بالفكر الإجرامي‘‘.

نشر التشيع

ومن ضمن سياسات الأجهزة الأمنية بتضييع الشباب وتفكيك النسيج الإجتماعي، الترويج لظاهرة أخطر ألا وهي نشر التشيع بطرق مباشرة وغير مباشرة وبأساليب عدة.

وفي حديث للناشط ’’هشام العربيد‘‘ مع حرية برس، قال: ’’منذ عدة سنوات عمل العديد من شبيحة الأسد وعدد من الأشخاص وبتوجيهات أمنية إلى نشر التشيع بين الأهالي، وإغراء شباب المحافظة بالمال والسلطة‘‘.

وأضاف ’’العربيد‘‘ بقوله: إن شوارع السويداء شهدت ظاهرة جديدة وهي انتشار الأغاني الشيعية واللطميات، والملفت للنظر أن أغلب السيارات التي تجول شوارع المدينة والتي تضع تلك الأغاني بصوت عال ذات نمرة سوداء، إضافة إلى الكثير من السيارات المفيمة، والمعروف لدى الجميع أن تلك السيارات أمنية، أو يكون صاحبها من إحدى مليشيات الأجهزة الأمنية كالدفاع الوطني وكتائب البعث‘‘.

يُشار إلى أن محافظة السويداء تفتقر وبشكل كبير إلى فئة الشباب، إذ هاجر عدد كبير منهم إلى الدول الأوروبية ودول الجوار، هرباً من الخدمة بجيش الأسد، أو نتيجة ملاحقتهم لمشاركتهم بنشاطات ثورية، إضافة إلى عدد كبير من الشباب المغترب، نتيجة تردي الأوضاع الإقصادية للأهالي.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة