«الداء الأسود» يهدد حياة عشرات الأطفال في إدلب

2018-05-02T21:03:41+03:00
2018-09-01T21:24:16+03:00
المرأة والطفل
فريق التحرير2 مايو 2018آخر تحديث : منذ سنتين
رانيا محمود
Untitled 1 - حرية برس Horrya press
طفلة مصابة بمرض اللشمانيا أو ما يعرف ب”حبة السنة” في إدلب

رانيا محمود – حرية برس:

تشهد محافظة إدلب وريفها منذ حوالي الشهرين انتشاراً كبيراً وغير مسبوقاً لمرض اللشمانيا، أو ما يُعرف ب”حبة السنة”. فبحسب المعلومات التي حصل عليها “حرية برس” من منظمة “منتور” التي تدعم 65 مركزاً طبياً ثابتاً في إدلب، بالإضافة إلى حوالي 27 مركز طبي جوال في المناطق المحررة حول إدلب، وصل عدد المصابين باللشمانيا في إدلب خلال الشهرين الأخيرين إلى 15 ألف مصاب مُسجلين في مراكز المنظمة، إلا أن الأعداد الحقيقية أكبر من ذلك.

ويُقسم هذا المرض إلى نوعين (جلدي وحشوي). وتصيب اللشمانيا الحشوية أو ما تُعرف بالداء الأسود الأطفال بشكل خاص، وتُعد المرض الطفيلي الثاني القاتل في العالم بعد الملاريا. وفي حديثه مع حرية برس، شرح المدير الطبي في منظمة “مونتر” المسؤولة عن علاج مرض اللشمانيا، الطبيب محمد العمر مدى خطورة الوضع الحالي الذي تشهده محافظة إدلب. موضحاً أن عدد المرضى بالداء الأسود وصل إلى 70 حالة موزعة على عدة مناطق منها حارم وسلقين وجشر الشغور وعزمارين. وأضاف أن هذه الحقائق تُنذر بكارثة إنسانية تهدد أطفال إدلب بشكل خاص. حيث تكمن خطورة المرض في أنه يصيب الكبد والطحال ونقي العظام. وتظهر على المصاب أعراض مثل ارتفاع في الحرارة، وتضخم في الكبد والطحال، فقدان للشهية، وفقر دم شديد، وانخفاض في الوزن. مشيراً إلى المخاوف المتعلقة بحدوث طفرة لطفيلي اللشمانيا بحيث تصبح لديه القدرة على إحداث المرض عند الكبار، حيث ظهرت عدة حالات إصابة باللشمانيا الحشوية عند البالغين. وأكد العمر على أهمية توافر الدواء لعلاج مرض اللشمانيا بنوعيه الحشوي والجلدي، وخطورة الوضع الحالي في ظل غياب الدواء وارتفاع أعداد المصابين بالداء الأسود الذي يؤدي إلى الوفاة في حال عدم العلاج.

ارتفاع خطير

إلا أن المشكلة في إدلب لم تقتصر على فقط على ظهور الداء الأسود، فقد شملت تزايد كبير في انتشار مرض اللشمانيا بشكل عام، وتوقف منظمة “منتور” المسؤولة عن علاج اللشمانيا ومكافحتها وقائياً عن العمل.

وبحسب ما أشار إليه “ديبو السلطان” مدير مركز الرعاية الصحية الأولية في بلدة التح جنوبي معرة النعمان في حديثه لحرية برس، فإن غياب حملات رش المبيدات الحشرية وعدم توفر الدواء اللازم بفرعيه (الموضعي والعضلي)، كانت عوامل مساعدة لانتشار مرض اللشمانيا بشكل كبير، بالإضافة إلى التهجير وعدم توفر خدمات صحية في المخيمات.وأضاف السلطان أن مرض اللشمانيا كان تحت السيطرة، ولم يكن هناك أي حالات إنذار. إلا أن المشكلة بدأت بالظهور والتفاقم منذ حوالي الشهرين، وأطلقت عدة مناطق الإنذار في إدلب ولاسيما أرمناز، حيث بلغ العدد فيها 700 حالة إصابة باللشمانيا.

وحذّر السلطان من أن الدواء المخزن لديهم في مركز “التح” شارف على الانتهاء، في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد المصابين، حيث بلغ العدد يوم الثلاثاء الماضي في مركز التح وحده 106 مصاباً باللشمانيا. مضيفاً “نحن أمام كارثة إنسانية في حال لم تتابع منظمة منتور إمدادنا بالدواء اللازم. كما أن هناك بعض الحالات لم تتمكن من متابعة علاجها حتى نهايته، وذلك أمر خطير لا يمكننا استيعابه أو معالجته دون الدواء اللازم”.

لا إحصاءات رسمية

أما بالحديث عن عموم محافظة إدلب وريفها، فقد تعذّر على مديرية الصحة في إدلب تقديم إحصائية تقريبية بعدد المصابين بمرض اللشمانيا، وذلك بسبب لجوء العديد من المرضى إلى العلاج في الصيدليات أو لجوئهم إلى الطب الخاص أو البديل. وأكد “مصطفى العيدو” معاون مدير الصحة في محافظة إدلب لحرية برس بأن المرض منتشر بشكل كبير في عموم المحافظة وريفها بشكل خاص. مشيراً على أهمية رش المبيدات الحشرية كخطوة أولى في الوقاية والقضاء على الحشرة الناقلة لهذا المرض.

وأضاف العيدو: “إن موضوع السيطرة على مرض اللشمانيا وعلاجه ليس سهلاً أبداً، ونحن بدورنا في مديرية الصحة نسعى اليوم إلى سد الفجوة الكبيرة في موضوع مرض اللشمانيا من خلال التواصل مع الجهات الداعمة ومنظمة الصحة العالمية لتأمين الدواء اللازم”.
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة