“التخوين” آخر صرعات المظلومية السورية

آراء
ياسمين مرعي26 أبريل 2018آخر تحديث : منذ 3 سنوات
“التخوين” آخر صرعات المظلومية السورية
Untitled 1 copy 3 - حرية برس Horrya press

تناقلت صفحات العديد من الناشطين السوريين أمس بياناً قيل إنه صادر عن غرفة المجتمع المدني المدني السوري في بروكسيل، وقائمة بأسماء عدد من المنظمات السورية “الموقعة على البيان” حسب هذه الصفحات، والتي أصدر بعضها بيانات تنفي مسؤوليتهم عن البيان وتوقيعهم عليه.

ورغم أن أقل ما ينصف البيان هو وصفه بالمخزي بل والمجحف بحق سبع سنوات من الموت والذل والانتهاكات التي ظن العالم أن الحرب العالمية الثانية قدمت أقسى أشكالها، فيما صحح نظام بشار الأسد وداعموه من الروس والإيرانيون تلك الظنون، بتجاوز القرارات الدولية، وقمع ثورة السوريين بما أتيح من وسائل. رغم ذلك، إلا أنه بعد العاصفة الفيسبوكية أمس، تتخطى المشكلة البيان ذاته إلى سلوك عدد من ممثلي المنظمات المدرجة أسماؤها في القائمة “المزعومة” حسبهم.

فما إن نشر البيان، وبدأت ردود فعل بعض الناشطين والصحفيين السوريين، وإن بانفعال في أغلبها، حتى انبرى ممثلو وممثلات هذه المنظمات بالدفاع عن أسمائهم الشخصية، نعم أسمائهم الشخصية، متترسين بمظلومية وضعهم موضع التخوين، مبررين ببيانات هزيلة نشروها على صفحاتهم بعد صدور البيان الذي “لا علم لهم به”، غير متورعين في بعض الحالات من نسخ بيان منظمة أخرى والاكتفاء بتغيير اسم المنظمة، تاركين لنا أسئلة مفتوحة عن موقفهم مما تم تداوله في اجتماع تمخض عن هكذا بيان في حال لم يتم نشره.

ليس ذلك فقط، بل تجاوزت القضية لدى بعضهم الدفاع عن “شخصه” إلى توصيف ما جرى على مواقع التواصل الاجتماعي “بالغوغائية” و”المزاد العلني”، في سلوك نخبوي معيب، لا يشبه روح الثورة السورية الأصل، لكنه يماثل كل ما صمتنا عنه نحن الذين نفترض أننا معنيون بالثورة، من انتقائية فرضتها جهات خارجية استناداً على “الكفاءات” إلى تمثيل إقصائي غير موثوق ولا معلن عن نتائجه للمجتمع المدني السوري في المحافل الدولية، كان الدافع الأساس وراء هذه الصمت هو ادعاؤنا حماية صف الثورة من الانشقاق، والواضح أننا لم نكن صفاً يوماً، ثم الحفاظ على ذواتنا من معمعة الاتهام بالغيرة من حضور فلان أو فلانة وغيابنا.

لا مكان اليوم إلا لتسمية الأشياء بأسمائها، على سخف التسميات وكم القيح الذي تشخص وجوده. الأخطر من ذلك، أن سبع سنوات من وجود بعض المنظمات في واجهة العمل المدني والحراك الدولي أعادنا إلى صيغة لا تقل دكتاتورية عن صيغة الدولة الأسدية، أو ربما الصيغة القذافية التي تنادي “من أنتم”!

ما علق به ممثلو وأعضاء بعض المنظمات على منشورات تناولت البيان بالنقد لا يبشر بمجتمع مدني سوري صحي، بل بمزيد من الإقصاء والمركزية، واحتكار التمثيل. وما نمارسه جميعاً من صمت، والاستمرار برسم الهالات حول بعض الوجوه، لا ينتهي بنتائج كبيان بروكسل فقط، بل يقتل ما بقي من ثقة في قلوب السوريين بالمجتمع المدني كورقة بديلة عن خذلانات السياسة والعسكرة على مدار سبع سنوات من الموت، والتهجير والصبر في المعتقلات، المشحوذة بالإيمان بثورة الكرامة وحق الشعب السوري بسوريا تتسع للجميع، لا لحفنة من منظمات “المجتمع السوري البيضاء”.
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة