ما تبقى من جيش الأسد .. ليس الكثير

فريق التحرير25 مايو 2016آخر تحديث : منذ 4 سنوات

2نشر موقع “وور إز بورينغ” المختص بالأخبار العسكرية، تقريراً يتناول واقع حال جيش الأسد، وحقيقة ما تبقى مما كان يسمى “الجيش العربي السوري”، ليؤكد في خلاصته أن ما تبقى من هذا الجيش الذي كان يبلغ تعداده قبل انطلاق الثورة في آذار / مارس من العام 2011 أكثر من 300 ألف مقاتل، ليس الكثير، وأن من يقاتل الثوار والفصائل الإسلامية اليوم ليس إلا ميليشيات عراقية ولبنانية وأفغانية، ووحدات من الحرس الثوري الإيراني، ووحدات عسكرية روسية.

وينشر “حرية برس” التقرير الموسع الصادر امس بعد تدقيق بعض المعلومات والتسميات الواردة فيه:
يعطي الجيش السوري انطباعا عاما أنه لا يزال أكبر قوة عسكرية تشارك في الحرب الأهلية السورية، بالإضافة إلى كونه القوة المسيطرة على الدولة السورية في ضل حكومة الأسد وذلك بالتعاون مع قوات الدفاع الوطني. لكن الواقع يقول إن الشيطان يكمن في التفاصيل، لأن الفحص الدقيق للوقائع التي تشهدها الحرب السورية يكشف أن الجيش السوري يعيش أزمة خانقة بسبب النقص الشديد في عدد مقاتليه.

ويرجع فشل الجيش السوري في المحافظة على عدد جنوده ووحدته إلى الانشقاقات التي شهدها الجيش إلى جانب تشكيك نظام الأسد في ولاء مقاتليه، فقد شهدت الفرق العسكرية، التي تضم كل واحدة منها بين 2000 و4000 مقاتل، العديد من الانقسامات التي أثرت على وحدتهم وقوتهم، كما كان فشل قادة الجيش في إدارة القوات السبب الآخر في زيادة الخسائر في صفوف المقاتلين.

سبق وأن شهدت قوات الجيش نقصاً كبيراً في عدد قواتها سنة 2012 عندما أكد مستشارو فيلق القدس التابع لفيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني حينها أن الوحدات المنظمة على أسس دينية وسياسية قد أثبتت نجاعة أكثر في القتال مقارنة ببقية قوات الجيش السوري. على إثر ذلك، قررت الحكومة السورية، بالتعاون مع إيران، إنشاء قوات الدفاع الوطني، التي تعتبر الميليشيا الثانية الموالية للنظام، والتي تتدخل في الأوقات الاستثنائية.

أصبحت قوات الدفاع الوطني تمثل المئات من اللجان الشعبية، التي أسسها حزب البعث سنة 1980، ليتمكن الجيش السوري من زيادة عدد مقاتليه على إثر التعاون الذي تقدمت به إيران. لتبدأ قوات الحرس الثوري والعديد من الجهات المحلية والأجنبية بدعم قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك حزب البعث والحزب السوري القومي الاجتماعي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجيش التحرير الفلسطيني.

وقد فوض النظام السوري العديد من رجال الأعمال والشخصيات المهمة إنشاء ميليشيات خاصة لتطوير مسار دعم قوات الجيش السوري. فقاموا بدفع رواتب للمقاتلين تزيد على تلك التي يتقاضاها الجيش السوري والدفاع الوطني، ما كان وراء النجاح في استقطاب العديد من السوريين. كما تمكنوا من توفير الأسلحة الثقيلة المتطورة كالعربات المدرعة والمدافع الألية.

فضلاً عن ذلك، أنشأت وزارة الدفاع الروسية “فيلق الاقتحام الرابع” على أثر تدخل روسيا العسكري في سوريا في 2015 ضد المعارضة، والذي يمكن اعتباره “الجيش السوري الحديث”، نظراً لتشكيلته النموذجية والمتطورة.

ويحتوي الفيلق على قادة من الحزب السوري القومي الاجتماعي ولواءين تابعين لحزب البعث، وقد ساعدت روسيا المنظمات العسكرية بالأسلحة المتطورة والصواريخ لتعزيز قوتها، إلى جانب تأمين الخطوط الثانوية والمستودعات لتخفيف الضغط عليها.

خريطة لسوريا نشرتها وزارة الدفاع الروسية في 18 اكتوبر 2015 تظهر مواقع تمركز فيلق الاقتحام الرابع وتتجاهل ذكر أي تواجد لوحدات الحرس الثوري الإيراني الذي يسيطر على مواقع في جنوب شرق حلب
خريطة لسوريا نشرتها وزارة الدفاع الروسية في 18 اكتوبر 2015 تظهر مواقع تمركز فيلق الاقتحام الرابع وتتجاهل ذكر أي تواجد لوحدات الحرس الثوري الإيراني الذي يسيطر على مواقع في جنوب شرق حلب

ولكن على الرغم من تواجد منظمة مشابهة في دمشق، ما زالت هذه الوحدات غير قادرة على إدارة العمليات الهجومية. لذلك تولت فرقتان تابعتان لحزب الله اللبناني وثلاث فرق من جيش التحرير والحرس الثوري إدارة الهجمات في كل من دمشق وشرق الغوطة.

كما لم تقتصر مهمة الوحدات العراقية الشيعية على حراسة وتأمين منطقة السيدة زينب في ريف دمشق، بل شملت ضرب المعارضة السورية أيضاً. بالإضافة إلى ذلك لعبت الفرق العسكرية دوراً كبيراً خلال الهجوم الذي نتج عنه السيطرة على الشيخ مسكين في درعا في يناير 2016.

وتمارس قوات الجيش السوري حالياً سيطرة كبرى على محافظتي حمص وحماه، وتجمع الكتائب جميع الميليشيات الطائفية المختلفة، بما في ذلك حزب البعث الذي لعب دوراً كبيراً في إنشاء القوات الخاصة التي شاركت في الهجمات التي ضربت شرق حمص وجنوب حلب، بما في ذلك “قوات النمر” و “قوات الفهد”.

هذه المنظمات هي عبارة عن شركات عسكرية خاصة يمولها رجال أعمال مقربين من الرئيس الأسد وتدعمهم في عملياتهم الهجومية في المناطق الشرقية التابعة لمدينة حمص وتدمر الفرق البحرية الروسية وفرق الحرس. كما تفرض القوات العسكرية الإيرانية، تحديداً الحرس الثوري الإيراني، سيطرةً واسعةً على مناطق في حلب، على الرغم من تواجد الوحدات السورية كفرقة البعث.

تدير فرقة الحرس الثوري ما يقارب من أربع وحدات وتعتبر فرقة “الفاطميون” وفرقة “الزينبيون” من أكثر الفرق انتشارا وتعمل كل فرقة بنظام خاص بها. ومن المفارقات أن تكون الفرقة التابعة لفيلق الحرس الثوري في منطقة حلب هي نفسها فرقة القدس التابعة لجيش التحرير التي تدعمها قوات الجيش الروسي، بما في ذلك فرقة الحرس 27 وفرقة حرس الاقتحام 7.

وتعتبر فرق الشيعة العراقية من أكبر الوحدات العسكرية أيضاً، فهي تتضمن تسع فرق من حركة بدر والصدر وسبع فرق من حركة عصائب أهل الحق وخمس فرق من حركة أبو فضل العباس وفرقتين من وحدات التعبئة الشعبية العراقية بالإضافة إلى تسع فرق تديرها المرجعيات الشيعية في العراق. حتى فرقة الجمهورية الإسلامية التابعة للجيش الإيراني حاضرة في الحرب السورية، تحت اسم اللواء 65.

بهذا الشكل يصبح من الصعب إعادة الحديث عن الجيش السوري أو الدفاع الوطني ومن الصعب التوقع أن يتجاوز الجيش السوري الـ70.000 مقاتل تحت سيطرة الأسد. في المقابل، حين صرحت إيران أنها تملك 18.000 مقاتل في سوريا، فقد أخذت بعين الاعتبار عدد المقاتلين الموزعين على الفرق، إلا أنها كانت تشرف على 40.000 مقاتل على الأقل في الواقع.

من المهم عدم التغاضي عن حضور الجيش الروسي في الحرب السورية، الذي يكتسي أهمية أكثر من التي ذكرتها وسائل الإعلام، حيث وصل عدد قواتها إلى 15.000 مقاتل. وبالإضافة إلى الفرق المذكورة أعلاه في التقرير، تمتلك موسكو أربع فرق على الأقل موزعة على عديد المناطق السورية.

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة