إيران وإسرائيل تتجهان للتصادم في سوريا

فريق التحرير14 أبريل 2018آخر تحديث :

ناقشت مجلة “أتلانتك” الأمريكية تحليلاً للضربة الإسرائيلية الأخيرة في سوريا، وتداعيات هذه الضربة بالنسبة لإيران، والمواجهة المُرجحة ما بين إسرائيل وإيران في سوريا. مؤكدة أن التقارير الإسرائيلية حول الضربة الأخيرة التي شنتها الأخيرة على مطار تي-4 في حمص توضح بأنه في الوقت الذي شارفت فيه الحرب على نهايتها، هناك حقيقة جديدة تتبلور في سوريا، وتخلق وقائع محددة سلفاً للتصادم بين إسرائيل وإيران على تراب طرف ثالث.

ويرى الصحفي الإسرائيلي “آفي إيساكاروف” كاتب هذه المقالة أن تحديد مسار تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وإعادة تأهيل حكم الأسد في معظم أنحاء سوريا، إضافة إلى عدم الاهتمام الواضح من أمريكا في البلاد إلا بعد الهجمات الكيماوية، جميع ذلك يسهّل توسيع النفوذ الإيراني بل استيلائها الفعلي على جزء كبير من البلاد. ومع مرور كل يوم يتزايد شعور إسرائيل بأنها تقف وحدها ضد المناورة الإيرانية لتحويل سوريا إلى قاعدة إيرانية. وإن الشيء الوحيد الذي قد يغير قواعد اللعبة هو تغيير السياسة الأمريكية.

وفي بداية تحليله ذكّر إيساكاروف وهو محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة “ذا تايمز أوف إسرائيل”، بردة فعل نظام الأسد على الهجوم الإسرائيلي على قاعدة تي-4 في حمص، ووصفه بأنه بدا في البداية مشوشاً. وسارع النظام إلى اتهام واشنطن، معتبراً أن هذه الضربة هي رد عقابي على الهجوم الكيماوي. وأدى إنكار واشنطن القاطع إلى تحويل الشكوك إلى جنوب سوريا تجاه إسرائيل. وفي وقت لاحق، أعلنت دمشق وموسكو عن اعتقادهما بأن إسرائيل هي المسؤولة عن هذه الضربة.

ومن وجهة نظر إيساكاروف أنه في هذه المرحلة مايزال من الصعب تحديد ما حدث بالضبط في الهجوم، لكن النتائج تُشير إلى أنه من الواضح أن هذا الهجوم هو ضربة لإيران. وبالنظر إلى ردود الفعل في موسكو، فإن هذه الضربة نجحت في إثارة غضب روسيا. ومن جهة إسرائيل، فإنها لا ترغب في تحمّل المسؤولية رسمياً، أو توضيح طبيعة الهدف من الضربة.

وأوضح إيساكاروف بأن التفاصيل القليلة المعروفة جاءت من لبنان وسوريا وإيران. ووفقاً للتقارير اللبنانية، فقد دخلت الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي اللبناني في الساعة الثالثة من صباح الاثنين. واقتربت الطائرة باتجاه الشرق من الحدود السورية وأطلقت صواريخ موجهة نحو القاعدة الجوية. وأبلغت جماعات حقوق الإنسان عن مقتل 14 جندياً سورياً وإيرانياً. ووفقاً لتقارير إعلامية عربية وإيرانية، قُتل ما لا يقل عن سبعة من جنود الحرس الثوري الإيراني، من بينهم كولونيل.

وذكّر إيساكاروف بالهجوم الإسرائيلي السابق على نفس هذه القاعدة الجوية. وذلك رداً على إقلاع طائرة إيرانية بدون طيار من نفس المطار ودخولها المجال الجوي الإسرائيلي في منطقة وادي الأردن. بعد ذلك مباشرة، في الساعات الأولى من صباح يوم السبت، ضربت إسرائيل حاملة طائرة إيرانية بدون طيار في القاعدة، مما أدى إلى إطلاق نيران مضادة للطائرات السورية، والتي تمكنت لأول مرة منذ عام 1982 من تدمير طائرة مقاتلة إسرائيلية. وقد أثار هذا الحادث، الذي سقطت فيه الطائرة فوق إسرائيل، شبح التصعيد وحتى المواجهة العسكرية الإيرانية_السورية مع إسرائيل.

وأشار إيساكاروف إلى أن الهدف من ضربة يوم الاثنين كان مركز قيادة القوات الإيرانية العاملة في سوريا. وفي سابقة من نوعها، لم تخبر إسرائيل روسيا في وقت مبكر، وذلك على الرغم من حقيقة أن هناك قوات روسية متمركزة في هذه القاعدة. وفي الوقت الذي كان أعضاء أجهزة الأمن الإسرائيلي قلقين من أن روسيا، التي تتسامح مع الغارات عبر الحدود من قبل سلاح الجو الإسرائيلي طالما أنها لا تضر بشكل جوهري جهود روسيا لإطالة حكم الأسد، ستعمل على إحباط الضربة، إلا أن موسكو تفاجأت وعبرت عن غضبها.

ويعتقد إيساكاروف أنه من الصعب قياس ما إذا كانت الضربة الإسرائيلية ستؤدي إلى رد إيراني_سوري. ففي الماضي، انتقم حزب الله من الغارات الإسرائيلية، بما في ذلك الغارة الجوية في يناير/كانون ثاني 2015 التي قُتل فيها قائد حزب الله جهاد مغنية، وعدد من ضباط الحرس الثوري الإيراني على الجانب السوري من مرتفعات الجولان. واستطرد قائلاً “يمكننا القول بثقة أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة على تي-4 أبعد ما تكون عن الهجوم الأخير على الأراضي السورية”. وقد أعلنت إسرائيل بوضوح بأنها لن تسمح بتكريس وجود عسكري إيراني في سوريا، ويرى القادة العسكريون هذا الأمر خطاً أحمراً يجب فرضه بصرامة.

وبحسب إيساكاروف فإن الواقع السوري بدأ بقرع باب إسرائيل. فالإيرانيون لا يظهرون أي علامات لتحجيم أفعالهم، بل على العكس من ذلك، يظهرون علامات التصعيد. حيث يقيم الحرس الثوري الإيراني قواعد دائمة في سوريا، مخصصة للمليشيات الشيعية التي تمولها إيران (بعضها مبني بجوار المواقع الروسية لردع الهجمات الإسرائيلية)، إلى جانب القواعد الجوية والموانئ البحرية. وفي الوقت نفسه، تنفق طهران كميات هائلة من الموارد من أجل شراء قطاعات من الاقتصاد السوري (فوسفات، مشغلي شبكات الهواتف الخلوية، إلخ).

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الإنفاق الإيراني في سوريا وحزب الله يبلغ 30 مليار دولار منذ بدء الحرب في سوريا. وبحسب الصحفي الإسرائيلي “عاموس هرئيل” فإن القمة السابقة في أنقرة حول مستقبل سوريا، التي حضرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني حسن روحاني، تثبت فقط وجهة النظر الإسرائيلية بأن موسكو تغذي النار الإيرانية في سوريا. ويتزامن هذا الواقع مع القرار السوري الأخير بنقل دباباتها ومدفعيتها الخاصة إلى المنطقة المنزوعة السلاح في هضبة الجولان، وهو انتهاك واضح لاتفاق الانفصال الموقع بين إسرائيل وسوريا في عام 1974 بعد حرب يوم الغفران.

وفي نهاية مقالته، خلص إيساكاروف إلى أن الموقف الأمريكي المتمثل في غض الطرف عن التدخل الإيراني في سوريا، والهيمنة الروسية في ذلك البلد، يشجع فقط المزيد من العمل العسكري الإسرائيلي. وفي النهاية، مواجهة واسعة مع إيران وسوريا.

المصدر موقع "ذا أتلانتيك" - ترجمة: إسراء الرفاعي - حرية برس
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل