المقدسيون على شفا “التهجير” بقانون قوات الاحتلال

فريق التحرير
2018-03-23T14:01:32+02:00
عربي ودولي
فريق التحرير23 مارس 2018آخر تحديث : الجمعة 23 مارس 2018 - 2:01 مساءً
IMG ٢٠١٧٠٧٢٤ ٠٢٤٦٣٥ - حرية برس Horrya press
مدينة القدس الفلسطينية – أرشيف

34 عاما أمضاها محمد أبو طير، النائب في البرلمان الفلسطيني في السجون الإسرائيلية، لم تكن أقسى حدث تعرض له في حياته، كما يقول، فالأسوأ والأخطر الذي ينتظره، هو طرده من مدينته “القدس” التي ولد وترعرع فيها.

وصدّق الكنيست “برلمان قوات الاحتلال الإسرائيلي” بصورة نهائية مؤخرا، على قانون يمكّن وزير الداخلية من سحب الإقامة الدائمة من فلسطينيين بمدينة القدس الشرقية ـ ويقدر عددهم حاليا بـ 220 ألفا ـ على خلفية “خرق الولاء”، أو مساعدة منظمة تصنفها قوات الاحتلال على أنها إرهابية.

ويعني “شطب الإقامة” طرد الشخص من مدينة القدس، لأن القانون الإسرائيلي يعتبر الفلسطينيين في مدينة القدس مقيمين، وليسوا مواطنين.

ويقول أبو طير “66 عاما”، “أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت الكثير من الانتهاكات بحق الفلسطينيين في القدس منذ احتلالها عام 1967، كاعتقال عشرات آلاف منهم، أما الآن فهي تشرّع “تهجير الفلسطينيين بقانون، وهو ما لم يحدث في أي مكان في العالم “.

ويقول المحامي حسن جبارين مدير عام المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، إن المبررات التي تم استخدامها بموجب هذا القانون لشطب الإقامة “فضفاضة للغاية”، ويضيف جبارين: “إذا ما تبرع شخص مثلا لمؤسسة خيرية أو استفاد منها، فإن من الممكن أن تقول إسرائيل إن هذا الأمر هو مساعدة لمنظمة إرهابية بالمفهوم الإسرائيلي، وبالتالي يتم طرده من المدينة”.

وأشار جبارين إلى أنه منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس الشرقية عام 1967، تم شطب إقامات آلاف الفلسطينيين في المدينة بداعي تغيير مركز الحياة، وهو ما يعني الانتقال للسكن خارج المدينة أو خارج الأراضي الفلسطينية.

وقال: “مخاطر هذا القانون هو أنه يعطي لوزير الداخلية صلاحيات واسعة لاتخاذ قرار بشطب إقامات مقدسيين حتى لو لم تتوافر لديه بينات وقرائن، وحتى دون محاكمة، وبالتالي فإن الحديث هو عن سياسة غير مسبوقة”.

وكان جبارين قد أمضى أكثر من 10 سنوات في الدفاع عن النائب أبو طير ورفاقه، النائبين محمد طوطح وأحمد عطون، والوزير الأسبق خالد أبو عرفة، وجميعهم من مدينة القدس.

ففي انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، فاز أبو طير وعطّون وطوطح على قائمة مدعومة من حركة “حماس” لعضوية المجلس عن دائرة القدس، ولاحقا انضم أبو عرفة إلى حكومة شكلها رئيس المكتب السياسي الحالي للحركة إسماعيل هنية، وزيرا لشؤون القدس.

واستخدم وزير الداخلية الإسرائيلي آنذاك “روني بار أون”، ذلك مبررا لشطب إقامة النواب والوزير الأسبق في مدينة القدس الشرقية، وعلى إثر ذلك، فقد تم إجبار النواب الثلاثة والوزير الأسبق على مغادرة مدينة القدس إلى مدينة رام الله المجاورة.

ولكن المحكمة العليا الإسرائيلية قررت في الثالث عشر من سبتمبر / أيلول 2017، أن القانون بصيغته الحالية، “لا يعطي وزير الداخلية صلاحية لسحب الإقامة الدائمة على خلفية خرق الولاء”.

وجمدت المحكمة قرار وزير الداخلية ستة أشهر، من أجل إعطاء البرلمان إمكانية سن قانون ملائم يشرعن قرار وزير الداخلية.

وفي هذا الصدد، فقد اعتبر النائب أبو طير أن القانون الجديد يلتف على قرار المحكمة العليا، ولكنه من ناحية أخرى يظهر تعاون المحكمة مع الكنيست والحكومة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وقال أبو طير: “القانون الجديد هو بمثابة إعلان حرب على الفلسطينيين في مدينة القدس، فهو محاولة لتركيع السكان بكل السبل، ولا أظن أن هناك دولة في العالم قد تتبنى مثل هذا القرار العنصري”.

وأضاف: “صحيح أن القانون الجديد تمت صياغته من أجل تبرير إبعادنا عن القدس، ولكنه يفتح الباب واسعا أمام طرد المئات إن لم يكن آلافا من سكان المدينة”.

وتابع: “ارتباطنا هو بالقدس، فأهلنا وأولادنا وأعمالنا ومدارسنا ومعاملاتنا وأفراحنا وأتراحنا ومساجدنا هي بالقدس، أما القانون الجديد فهو محاولة لسلخنا عن المدينة لاعتبارات سياسية”.

وأشار أبو طير إلى أن القانون هو بمثابة “تكميم للأفواه، وحرب على أي مقاومة مشروعة للاحتلال الإسرائيلي، وهو مؤشر واضح على أن الاحتلال لا يريد لأهل القدس أن يدافعوا عن كرامتهم”.

وقال: “المحكمة العليا الإسرائيلية اعتبرت أن ليس من صلاحيات وزير الداخلية شطب إقامات المقدسيين، ولكنها من ناحية ثانية منحت الحكومة مهلة 6 أشهر، تعطي وزير الداخلية هذه الصلاحية، وهو ما يشير إلى تواطؤ الحكومة والمحاكم والكنيست الإسرائيلي ضد الفلسطينيين”.

وقالت 3 مؤسسات حقوقية إسرائيلية، إن “القانون غير دستوري، ويهدف إلى تهجير الفلسطينيين من القدس، المدينة التي ولدوا فيها”.

وقال مركز عدالة، ومركز الدفاع عن الفرد، وجمعية حقوق المواطن في إسرائيل، في تصريح مشترك: “رغم أن سحب الإقامة الدائمة مرهونة بمس خطير في الحقوق الأساسية ـ الحق في العائلة، حرية التنقل، الحق في العمل، وغيرها ـ إلا أن أعضاء البرلمان قرروا توكيل وزير الداخلية بهذه الصلاحية ليستخدمها كما يشاء”.

وأضافت المؤسسات الحقوقية: “القدس الشرقية منطقة محتلة، والسكان الفلسطينيون فيها هم سكان محميون بموجب القانون الدولي الإنساني، وعليه، يُمنع فرض الولاء لإسرائيل عليهم، ويُمنع بالطبع سحب الإقامة الدائمة منهم وتهجيرهم فعليا”.

واستنادا إلى معطيات رسمية إسرائيلية، فإن الحكومة الإسرائيلية شطبت إقامات أكثر من 14500 فلسطيني في القدس الشرقية منذ عام 1967 بداعي الإقامة خارج حدود المدينة.

وقال المحامي جبارين: “حتى اليوم تم شطب الإقامة بداعي الإقامة خارج حدود المدينة أو ما يطلقون عليه تغيير مركز الحياة، ولكن هذا القانون الجديد هو تصعيد بمفهوم أن المواطن المقدسي لا يستطيع أن يعرف مسبقا متى يدخل في مرحلة الخطورة من إمكانية شطب إقامته، فالقانون تمت صياغته لاعتبارات سياسية”، ولفت في هذا الصدد إلى أن النشطاء السياسيين هم الأكثر استهدافا بهذا القانون الجديد.

وقال جبارين: “القانون يستهدف النشطاء السياسيين بشكل خاص، وعلى مدى السنوات الماضية تم اعتقال العديد من النشطاء إداريا لعدم وجود أدلة إدانة ضدهم، ولكن الآن فإن بإمكان وزير الداخلية الإسرائيلي إبعادهم إلى خارج المدينة نهائيا، وهذا تطور خطير للغاية”.

وأضاف المحامي جبارين: “هناك العديد من الاعتبارات الخطيرة في تطبيق هذا القانون، تتعلق بماهية الحكومة وتشكيلتها، ومن هو وزير الداخلية”.

ويشير جبارين في هذا الصدد إلى أن وجود حكومة يمينية على رأسها وزير داخلية متشدد، قد يفتح الطريق أمام طرد أعداد كبيرة من الفلسطينيين، وأضاف: جبارين إن مؤسسته ستتحرك قضائيا ضد هذا القانون، في حال تم تطبيقه فعلا، وأشار: “في حال تم تطبيق هذا القانون على النواب والوزير المقدسي، فإننا سنتحرك قضائيا لدى المحكمة العليا الإسرائيلية ضده”، وفي هذا الصدد إلى 3 اعتبارات سيتم الاستناد إليها في أي تحرك قضائيا مستقبلي، وقال: “أولا، من غير المسموح قانونيا سحب إقامة مواطن بداعي خرق الولاء، فبالإمكان محاكمة الشخص ولكن ليس طرده من بلده”، وأضاف: “ثانيا، منح هذه الصلاحيات الواسعة لوزير الداخلية يتناقض مع سلطة القانون”، وتابع جبارين: “ثالثا، القانون الدولي يؤكد على مكانة الفلسطينيين المقدسيين باعتبارهم مواطنين أصيلين في وطنهم، وأن القدس هي مدينة محتلة، وهناك العديد من القرارات الدولية التي تؤكد على ذلك”.

وكان الاتحاد الأوروبي قد قال إن القانون الجديد “يمكن أن يجعل وضع الإقامة للفلسطينيين في القدس الشرقية، وهم سكان محميون بموجب القانون الإنساني الدولي، أكثر خطورة مما هو عليه اليوم”.

وأضاف في تصريح مكتوب: “يمكن استخدام هذا القانون الجديد من أجل تقويض الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، الأمر الذي من شأنه أن يعقد احتمالات تطبيق حل الدولتين”.

وتابع: “تمشيا مع القانون الدولي، لا يعترف الاتحاد الأوروبي بسيادة إسرائيل على الأراضي التي تحتلها منذ حزيران 1967، بما فيها القدس الشرقية، ولا يعتبرها جزءا من أراضي إسرائيل، بغض النظر عن وضعها القانوني بموجب القانون الإسرائيلي المحلي”.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه سوف “يراقب عن كثب ما إذا كان هذا القانون الجديد يطبق على الفلسطينيين في القدس الشرقية وكيف سيتم ذلك”.

المصدرالأناضول
رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة